بقلم : طه رجب عبد العزيز أحمد
باحث اثار اسلامية
عرفة هو جبل صغير من حجارة صلدة متراكم بعضها فوق بعض في وسط عرفات يعرفه الناس باسم "جبل الرحمه" وعند العرب باسم "إلال" على وزن هلال.
يسمى هذا الجبل بعدد من الاسماء وهي:
• جبل عرفة او عرفات : ورد ذكره في القرآن الكريم في آية سورة البقرة (فإذا أفضتم من عرفات )،وقد ورد اطلاق هذا الاسم في اثر عن جبير ابن مطعم رضي الله عنه قال (حججت مع عمر بن الخطاب آخر حجة حجها فبينا نحن واقفون معة علي جبل عرفة )، وقال الخليل بن أحمد(إلال جبل بمكة هو جبل عرفات )، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (من ذلك القبة التي علي جبل عرفات )، وقال الهمداني:(إلال جبل الموقف بعرفة).
يرى الضحّاك أنّ سبب تسمية عرفات وعرفة بذلك: أنّ آدم -عليه السلام- عندما نزل من السماء إلى الأرض بأمر الله كان نزوله في الهند، بينما أُهبِطت حواء بجدّة، فبدأ آدم بالبحث عن حواء، كما أنّها هي بدأت بطلبه والبحث عنه؛ فالتقيا بعرفات يوم عرفة وهناك تعارفا فسُمّي ذلك اليوم بيوم عرفة وسُمّي الموضع باسم عرفات.
- عن ابن عبّاس -رضي الله عنه- قال: إنّما سُمّي يوم عرفة بذلك لأنّ جبريل عليه السّلام عرَّف فيه إبراهيم عليه السلام على بقاع مكّة ومشاهدها، وكان يقول له: (يا إبراهيم هذا موضع كذا وهذا موضع كذا ويقول قد عرفت، قد عرفت).
• جبل الرحمة: هذه التسميه من اشهر التسميات لجبل عرفات وهي منتشره في كتب العلماء وبين الناس.
قال المهداني المتوفي سنة ٢٢٤هجريا في وصفه لجزيرة العرب (وبها البيت الحرام ومقام ابراهيم عليه السلام وام القرى ومخرج النبوه ومعدن الرساله وبها ارض يثرب مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وحرمه ومركز الاسلام وجبال الرحمة)
وقال ابن بطال (ثم يطلع الى جبل الرحمه يدعو الى ان تغرب الشمس)
وذكر بعض المعاصرين انه لا ينبغي تسميه جبل عرفات بجبل الرحمه
سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله هذا السؤال ( يطلق على جبل عرفه جبل رحمه فما حكم هذه التسميه وهل لها اصل؟)
فأجاب هذه التسميه لا اعلم لها اصلا من السنه اي ان الجبل الذي في عرفه الذي وقف عنده النبي صلى الله عليه وسلم يسمى جبل الرحمه واذ لم يكن له اصل من السنه فانه لا ينبغي ان يطلق عليه ذلك والذين اطلقوا عليه هذا الاسم لعلهم لاحظوا ان هذا الموقف موقف عظيم تبين فيه مغفره الله ورحمته للواقفين في عرفه فسموه بهذا الاسم ).
لم يرد في السنة النبوية دليل على تسمية جبل عرفة بجبل الرحمة لا في حديث صحيح ولا ضعيف، ولكن قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنّه -ربّما- قد لاحظ الناس أنّ الموقف الذي يكون فيه الناس في يوم عرفة ونزول الرحمات على الحجيج، فدفعهم ذلك إلى إطلاق تسمية جبل الرحمة .
• جبل الدعاء : وردت هذه التسميه في سياق كلام للماوردي عند بيانه للموقف الافضل في عرفه وفهم منها بعضهم انه يريد جبل عرفه المعروف بجبل الرحمه.
ولكن المحب الطبري قال بعد ذكره لكلام الماوردي:( وهذا صريح في انه أراد بجبل الدعاء النابت الذي وقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تعرض في كلامه لجبل الرحمه بنفي او اثبات) .
• جبل المشاة : ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه في وصفه موقف النبي صلى الله عليه وسلم عشيه عرفه انه صلى الله عليه وسلم أتى الموقف وجعل بطن ناقته الى الصخرات وجعل حبل المشاه بين يديه ).
المحب الطبري قال ( وجعل جبل المشاه بين يديه بالجيم ).
وسمي ايضا بجبل كبكب والقرين وتبين أنة لا تصلح تسمية هذا الجبل بهذا الاسم .
وفي النهايه لا تصلح تسمية هذا الجبل باسم (جبل كبكب - ولا المشاة وانه لا تصلح نسبته تسميه باسم جبل الدعاء الى الماوردي بل وهي وهم عليه وانه اراد محل الموقف موقف النبي صلى الله عليه وسلم وان تسميته باسم جبل الرحمه لم تعرف حسب التتابع الا من اواخر القرن الرابع الهجري ولعلها بحكم ما يتفضل الله به على عباده ذلك اليوم من الرحمه والمغفره وان تسميته باسم جبل القرين لا يثبت اطلاقها عليه بخصوص لكن من باب اصطلاح العرب في كلامها من اطلاق اسم القرين علي الجبل الصغير.
ونتج من هذا أنة لايثبت الا اسمان هما جبل إلال وهو المعروف في لسان العرب شعراً ونثراً وجبل عرفة وهو مروي عن بن عباس رضي الله عنهما وان استعمال الفقهاء هذين الاسمين جبل عرفة و جبل الرحمة.
|