الأربعاء, 29 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عبد الملك بن مروان
-ج2-

عبد الملك بن مروان
-ج2-
عدد : 08-2023
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


ولما وصل الحجاج بن يوسف بجيشه الذى كان تعداده عشرين الف جندى إلي مكة المكرمة حاصرها ونصب المجانيق على الجبال المحيطة بمكة وكان معه خمس مجانيق ليحصر أهلها حتى يخرجوا إلى الأمان والطاعة لعبد الملك بن مروان وكان مع الحجاج قوم قدموا عليه من أرض الحبشة فجعلوا يرمون بالمجانيق الخمسة من كل مكان فقتلوا الكثير من أهل مكة كما أنه حبس عنهم الميرة فجاعوا وكانوا يشربون من ماء زمزم وأخذت الحجارة تقع في الكعبة المشرفة حتي تصدعت جدرانها وكانت الحرب سجالا يكر جيش الشام على إبن الزبير فيشد عليهم وكان إبن الزبير يقول في القتال خذها وأنا إبن الحوارى قاصدا أبيه الزبير بن العوام الملقب بحوارى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل لإبن الزبير ألا تكلمهم في الصلح فقال والله لو وجدوكم في جوف الكعبة لذبحوكم جميعا والله لا أسألهم صلحا أبدا ولما إشتد الحصار أخذ أهل مكة يخرجون إلى الحجاج بالأمان ويتركون إبن الزبير حتى خرج إليه ما يقرب من عشرة آلاف فأمنهم وتدريجيا قل أصحاب عبد الله بن الزبير حتى خرج إلى الحجاج حمزة وخبيب إبنا عبد الله بن الزبير فأخذا لأنفسهما أمانا من الحجاج فأمنهما ودخل عبد الله بن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر فشكا إليها خذلان الناس له وخروجهم إلى الحجاج حتى أولاده وأهله وأنه لم يبق معه إلا اليسير ولم يبق لهم صبر ساعة فما رأيك فقالت يا بني أنت أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى حق فإصبر عليه فقد قتل عليه أصحابك ولا تمكن من رقبتك يلعب بها غلمان بني أمية وإن كنت إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك وإن كنت على حق فما وهن الدين وإلى كم خلودكم في الدنيا القتل أحسن فدنا منها وقبل رأسها وقال هذا والله رأيي ثم قال فإنظري يا أماه فإني مقتول من يومي هذا فلا يشتد حزنك وسلمي لأمر الله فإن إبنك لم يتعمد إتيان منكر ولا عمل بفاحشة قط ولم يجر في حكم الله ولم يغدر في أمان ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد ولم يبلغني ظلم عن عامل فرضيته بل أنكرته ولم يكن عندي أفضل من رضا ربي عز وجل اللهم إني لا أقول هذا تزكية لنفسي اللهم أنت أعلم بي مني ومن غيرى ولكني أقول ذلك تعزية لأمي لتسلو عني فقالت أمه إخرج يا بني حتى أنظر ما يصير إليه أمرك وقد إنتهى حصار الحجاج لمكة والذى إستمر ستة أشهر وسبعة عشر يوما بمقتل عبد الله بن الزبير ودخول الحجاج مكة وبالتالي فرض سيادة بني أمية على بلاد الحجاز وكان ذلك في يوم السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 73 هجرية الموافق يوم 3 أكتوبر عام 692م وبهذا إنتهت خلافة عبد الله بن الزبير التي إستمرت مدة تسع سنوات وتوحد العالم الإسلامي تحت طاعة الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان الذى أضحى الخليفة الشرعي الوحيد للمسلمين .


وبخلاف خروج عبد الله بن الزبير علي بني أمية وهو الأمر الذى إنتهى بمقتله وتثبيت حكم الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان كانت هناك فتنة أخرى وهي فتنة الخوارج وهم الفرقة التي كانت قد خرجت على رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب وكان خروجهم هو علة تسميتهم بهذا الإسم وظل الخوارج يتتابعون في الخروج بعد الإمام علي وخلال الحكم الأموى وظل حالهم على نحو ما كانوا عليه خلال خلافة الإمام علي ولما إستتب الأمر لمعاوية بن أبي سفيان وإجتمعت عليه الكلمة كان الخوارج قد إشتعلت جذوتهم وثبت في أذهانهم فكرة الخروج على بني أمية وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان فأخذوا في التجمع والتربص للخروج في أى فرصة تسنح لهم إذ كان معاوية في نظرهم مغتصبا للحكم ولا شك في مشروعية قتاله وفي فترة ولاية الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان أصبح الخوارج من القوى التي ظلت تعارض بني أمية لأنهم ظلوا يعتبرونهم مغتصبين للخلافة كما كان لحالة الإضطراب السياسي التي شهدها العالم الإسلامي في ذلك الوقت وسياسة الحجاج بن يوسف الثقفي القاسية والمتشددة في بلاد العراق بعد تعيينه واليا عليها في عام 75 هجرية دور كبير في تشجيعهم على التمرد على خلافة بني أمية وكان أول موقف سياسي منظم إتخذه الخوارج هو التحالف مع عبد الله بن الزبير في مكة لكن لم يلبث هذا التحالف أن إنفرط بعد أن تبين لهم أن إبن الزبير يخالفهم الرأى فغادروا مكة وإنقسموا إلى عدة فرق نتيجة وقوع صراعات داخلية بين صفوفهم تعود إلى إختلافات سياسية وعقائدية وقبلية وكانت أشهر فرق الخوارج التي نشأت في تلك الفترة الأزارقة والصفرية والنجدات وإستغل نافع بن الأزرق زعيم الأزارقة الأوضاع السياسية المتردية التي كانت تمر بها الخلافة الأموية فبدأ نشاطه العسكري المنظم وإستطاع الإستيلاء على البصرة فجبى خراجها ونشر فيها عماله لكنه لما علم بإتفاق البصريين على التصدى له إكتفى بإخراج أنصاره من السجون وغادر البصرة متوجها إلى الأهواز والتي تقع بجنوب شرق العراق وجنوب غرب إيران حاليا علي مقر بة من البصرة حيث أصبحت منطلق وقاعدة هجماته إلا أنه قتل في إحدى حملاته على البصرة عام 65 هجرية فخلفه عبيد الله بن الماحوز وفي هذا الوقت عهد عبد الله بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة بقتال الخوارج فتمكن من طردهم من الأهواز وقتل إبن الماحوز ولما دخل العراق تحت سيادة عبد الملك بن مروان إستعاد الأزارقة قوتهم وإستعادوا السيطرة على الأهواز وأصبحوا يشكلون خطرا مباشرا على البصرة والمناطق المجاورة لها فقام عبد الملك بن مروان بتعيين المهلب بن أبي صفرة لمحاربة الخوارج بعدما إستثناه من العقاب الذي أنزله بأعوان إبن الزبير فأظهر المهلب إخلاصا في حربه للخوارج الأزارقة وتمكن بعد سلسلة طويلة من المعارك معهم والتي دامت ثلاث سنوات من القضاء عليهم وذلك عام 78 هجرية وفي الوقت الذى كان فيه الخوارج الأزارقة يهددون البصرة كان الخوارج الصفرية يهددون الكوفة وكانت هذه الفرقة تنسب إلى زياد بن الأصفر وكانت نقطة إنطلاقهم وقاعدة عملياتهم الموصل وتمكنوا عام 76 هجرية من إجتياح العراق من الموصل حتى الكوفة مرورا بالمدائن وخانقين بعد أن تغلبوا على جيوش الأمويين التي كانت تتصدى لهم وهنا أحس عبد الملك بن مروان بأن القوى العراقية أصبحت غير قادرة على التصدى للخوارج الصفرية فحشد قوى من أهل الشام للتصدى لقوى الخوارج الصفرية وعين الحجاج بن يوسف قائدا لعمليات التصدى للخوارج ومطاردتهم والذى تمكن بعد سلسلة من المعارك من التغلب عليهم وكانت آخر معركة دارت بين الطرفين هي معركة نهر الدجيل بإقليم الأهواز عام 77 هجرية حيث لم يصمد فيها الخوارج بقيادة شبيب بن يزيد بن نعيم وإنسحب بمن معه عبر جسر من القوارب أقاموه على النهر وكان شبيب أول المنسحبين فغرق وهو يعبر النهر وقد شكل موت شبيب نقطة تحول هامة في حركة الخوارج الصفرية لأن خليفته مسلم البطين لم يكن له الحماس نفسه بالرغم من إستمراره في تحديه للدولة الأموية لكن سرعان ما ألقي القبض عليه وقتل بأمر من الحجاج بن يوسف فطلب الصفرية الأمان فمنحوا إياه وأما ثالث فرق الخوارج وهي فرقة النجدات وكانت بقيادة نجدة بن عامر الحنفي وأيضا فقد عرفوا بخوارج اليمامة فقد هاجمت البحرين ومناطق أخرى على الشريط الساحلي الشرقي لشبه الجزيرة العربية وكانت قد إشتدت شوكتهم. عندما دخل العراق تحت سيادة عبد الملك بن مروان والذى قرر التصدي لهم وكانوا بقيادة أبي فديك عبد الله بن ثور فأمر عبد الملك بحملة عسكرية ضدهم في المشقر ببلاد البحرين فدارت الدائرة عليهم وقتل أبو فديك وإضطر أتباعه للتسليم لبني أمية وعلى هذا الشكل سقط خوارج اليمامة ولم تقم لهم بعد ذلك قائمة .


وكانت هناك حركة أخرى مناوئة للدولة الأموية وهي ثورة عبد الرحمن بن الأشعث والتي تعد إحدى أهم الحركات المناوئة للحكم الأموى حيث كان إبن الأشعث زعيم قبيلة كندة وهي من القبائل العربية ذات الأهمية وكان أيضا إبن الأشعث أحد زعماء وسادات الكوفة وإستطاع إستغلال العداء الكبير الذى كان يكنه أهل العراق للدولة الأموية وأشعل به حربا كانت إحدى أخطر الحروب التي واجهها عبد الملك بن مروان وكان الحجاج والي العراق آنذاك قد بدأ في التفكير في الفتوحات الخارجية بعد قضائه على الخوارج وكان رتبيل ملك كابل وهي مدينة كابول العاصمة الأفغانستانية حاليا قد هزم جيشا أُرسل من العراق في عام 79 هجرية بقيادة عبيد الله بن أبي بكرة وكان لهذه الهزيمة أثر كبير في عبد الملك بن مروان الذى كلف واليه في العراق الحجاج بإرسال جيش آخر لتأديب رتبيل فأعد الحجاج جيشا كبيرا وعهد بقيادته إلى عبد الرحمن بن الأشعث الذي لم تكن علاقته به جيدة وعينه حاكما على إقليم سجستان والذى يقع معظمه في دولة أفغانستان حاليا وأمره بإخضاع رتبيل في عام 80 هجرية وإتجه الجيش بقيادة إبن الأشعث بإتجاه سجستان وهاجم معاقل رتبيل الذى إنسحب أمامه إلا أنه لم يتمكن من إخضاعه نظرا لطبيعة المنطقة الجبلية الوعرة التي فر إليها وقام ابن الأشعث بالتوقف عن مطاردة رتبيل والتراجع إلى بست وهي إحدى مدن سجستان وأخبر الحجاج بهذا القرار والذى لم يكن راضيا عن توقف العمليات العسكرية ضد رتبيل وأرسل إلى إبن الأشعث يأمره بالزحف وراء قوات رتبيل وهدده بالعزل إذا خالف ذلك الأمر فشعر إبن الأشعث بإهانة كبيرة نتيجة أسلوب مخاطبة الحجاج له وإستشار أتباعه في أمر الحجاج فإستقر بهم الرأى على خلع الحجاج وبايعوا إبن الأشعث والذى صالح رتبيل قبل مغادرته سجستان على أنه إن إستطاع أن يزيل الحجاج فليس على رتبيل شئ من الخراج وإن هزم فعليه منعه وزحف مع أتباعه بإتجاه العراق ولما سمع الحجاج بذلك جهز جيشا وطلب من عبد الملك بن مروان مددا إضافيا وإلتقى الطرفان في أول معاركهما في تستر وإقتتلا قتالا شديدا إنتصر فيه إبن الأشعث ودخل البصرة فبايعه أهلها لكن الحجاج أعاد الكرة وإنتصر في معركة الزاوية عام 82 هجرية وإضطر إبن الأشعث إلى مغادرة البصرة التي دخلها الحجاج بن يوسف وقام عبد الملك بن مروان بإرسال وفد لإبن الأشعث يحمل عدة إقتراحات لحل القضية منها عزل الحجاج عن العراق وإستبداله بمحمد بن مروان والمساواة في العطاء بين أهل الشام وأهل العراق وتعيين عبد الرحمن بن الأشعث على أية ولاية يختارها في العراق لكن إبن الأشعث وقادته رفضوا عرض عبد الملك وإعتبروه موقف ضعف منه وإلتقى الطرفان في وقعة جديدة تسمي وقعة دير الجماجم بوسط بلاد العراق إعتمد الحجاج فيها سياسة النفس الطويل والمصابرة في المعركة فصف جيشه أمام جيش إبن الأشعث ونشبت حرب أشبه ما تكون بحرب إستنزاف بين الفريقين وعلى الرغم من أن جيش إبن الأشعث كانت تأتيه الميرة من الأقاليم من الطعام والعلف بينما كان جيش الحجاج في ضيق شديد فقدوا فيه اللحم بالكلية إلا أن الحجاج صابر في حربه وإستمر صبره حتى إنقضى عام 82 هجرية ودخل عام 83 هجرية والجيشان بينهما مبارزات فردية كل يوم وأحيانا تحمل مجموعة من هذا الجيش على مجموعة من الجيش الآخر حتى أن جيش إبن الأشعث كسروا أهل الشام بضعا وثمانين مرة كانوا ينتصرون عليهم فيها ومع هذا كان الحجاج ثابتا في مكانه وكان يتقدم قليلا قليلا حتى قرر القيام بعمل ينهي به ثورة إبن الأشعث فأمر جنوده بالهجوم مرة واحدة على موضع قوة جيش إبن الأشعث وهم كتيبة القراء وركز هجومه على هذه الكتيبة حتى قتل منهم الكثير وكان ذلك سببا في إنهزام باقي جيش إبن الأشعث الذى إضطرب نظامه وإختلت صفوفه وفر هو وأتباعه في كل إتجاه متوجهين إلى بلاد الملك رتبيل ودخل في جواره فأكرمهم وعظمهم إلا أن الحجاج لم يترك إبن الأشعث وشأنه وأجبر رتبيل على تسليمه له ولما علم إبن الأشعث بذلك إنتحر بأن ألقى بنفسه من أعلي قصر رتبيل فإنتهت ثورته بموته .

وعلاوة على كل ما سبق كانت هناك ثورات أخرى ضد الدولة الأموية منها ثورة عمرو بن سعيد بن العاص والذى لم يكن له حضور في الميدان الإدارى والسياسي في مطلع العصر الأموى لكن ظهوره بدأ منذ أن سعي الخليفة الأموى الأول معاوية بن ابي سفيان إلى مبايعة إبنه يزيد بولاية العهد فقام والده سعيد بن العاص أثناء ولايته على الحجاز بالعمل على تولية إبنه عمرو ديوان الجند في المدينة ثم أسند إليه ولاية مكة والطائف واخذ عمرو في السعي لأخذ البيعة ليزيد في مكة غير أن والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أظهر تهاونا أمام أبرز المعارضين لخلافة يزيد وهما الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وعبد الله بن الزبير بن العوام اللذان رفضا البيعة وغادرا المدينة المنورة متوجهين نحو مكة المكرمة وهو ما حمل الخليفة معاوية على عزل الوليد بن عتبة عن ولاية الحجاز وتولية عمرو بن سعيد إياها وكان هدفه الرئيسي القضاء على أية بادرة للثورة أو التمرد على خلافة إبنه من بعده وأعلن عزمه التوجه إلى مكة المكرمة في حج عام 60 هجرية لإلقاء القبض على الحسين وإبن الزبير لكن الحسين إتجه إلى العراق وهناك واجه عبيد الله بن زياد وكان معاوية قد توفاه الله وتولى يزيد الخلافة ووقعت بينهما معركة كربلاء التي إنتهت بمقتل الحسين وبعد وفاة يزيد بن معاوية ثم الوفاة السريعة لإبنه معاوية الثاني شغر منصب الخلافة وبدأ عمرو بن سعيد بالدعاية لبيعة مروان بن الحكم بالخلافة والذى إتفق بنو أمية في مؤتمر الجابية على إختيار مروان بن الحكم خليفة لبني أمية وخالد بن يزيد بن أبي سفيان وليا للعهد على أن تكون الخلافة من بعده لعمرو بن سعيد وإستطاع مروان بن الحكم تدعيم سلطته في الشام وفلسطين ومصر وبدأ في التخطيط لتوريث الخلافة إلى إبنه عبد الملك وإستطاع إرضاء أطراف البيت الأموى ببيعة عبد الملك بن مروان وبويع فعلا عبد الملك بالخلافة مع الوعد بالإبقاء على تسمية عمرو بن سعيد وليا للعهد لكن عبد الملك تعمد تهميش عمرو بينما إستشعر عمرو نية عبد الملك بإقصائه عن ولاية العهد فأعاد مطالبته البيعة بولاية العهد رسميا إلا أن عبد الملك عزم على مبايعة أخيه عبد العزيز بن مروان بن الحكم رسميا وليا لعهده فقرر عمرو مواجهة عبد الملك فإنسل من معسكر عبد الملك الذي كان معسكرا خارج دمشق لمواجهة إبن الزبير وتوجه مع بعض أنصاره إلى دمشق وبدأ في الإستعداد لحصار يفرضه علي عبد الملك بعد أن أيده أهل دمشق والجند الذين بها في تمرده وأعلن 12 ألف مقاتل فيها ولاءهم له منهم قوة ضاربة عددها 4 آلاف من أبطال الشام وحظي عمرو أيضا بدعم ومؤازرة بعض وجوه أهل الشام خارج دمشق ولما بلغ عبد الملك بن مروان أخبار تمرد عمرو بن سعيد أسرع بالعودة إلى دمشق وفرض حال وصوله حصارا حول دمشق لقمع تمرد عمرو بن سعيد والقضاء عليه وفي البداية عمد عبد الملك بن مروان إلى التهدئة والمهادنة والرضوخ إلى مطلب عمرو بعد أن لقي في مواجهته قوة وممانعة لكن عمرو بقي على تمرده وبعد جولات من المفاوضات بين الطرفين تم الإتفاق على أن يكون عبد الملك أمير المؤمنين وأن يصبح عمرو بن سعيد ولي العهد والخليفة من بعده وأن يكون أميرا على دمشق وعلي ألا يخرج عامل لعبد الملك بن مروان إلا ومعه عامل لعمرو بن سعيد ولا يكتب كتاب إلا كتبه عبد الملك والأمير عمرو بن سعيد وإن دخل عمرو وليس عبد الملك في مجلسه يجلس عمرو في مجلسه وإذا جاء عبد الملك يتنحى له عمرو عن صدر المجلس وعلى أن لعمرو إذا ركب أن يركب في أربعة آلاف وأن لا يدخل عمرو على عبد الملك حتى يكون مع عمرو رهينة من ولد عبد الملك وأن يتولى عمرو بيت المال وديوان الجند وكان عبد الملك بن مروان يعي خطورة هذا الإتفاق فأضمر النية على عدم الإلتزام به والتعامل معه كهدنة مؤقتة تتيح له إنهاء تمرد عمرو والدخول بقواته إلى مدينة دمشق لإستعادة المبادرة والشروع في تصفية عمرو بن سعيد وأنصاره قبل وضع الإتفاق موضع التنفيذ لذا بادر عبد الملك ين مروان بعد 4 أيام فقط من دخوله العاصمة دمشق إلى تنفيذ مخططه بالتخلص من منافسه عمرو بن سعيد فإستدرجه إلى قصره وعزله عن أنصاره ومؤيديه حبث تم قتله بعد أن كان قد أعطاه الأمان وهو القائل أنا قاتل عمرو بن سعيد حق والله لمن قتل عمرا أن يفخر بقتله وقال المؤرخ وعالم الأنساب أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي عن ذلك كان ولِي العهد للخليفة مروان بن الحكم بعد إبنه عبد الملك بن مروان هو عمرو بن سعيد بن العاص فقتله عبد الملك وكان قتله أول غدر في الإسلام .

وبعد أن إستعرضنا الثورات والفتن وحركات التمرد والخروج التي واجهها عبد الملك بن مروان تارة بالحرب وتارة بالمهادنة والمصالحة نستعرض بعض الفتوحات التي تمت في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان وفي حقيقة الأمر لم تسمح الإضطرابات المتلاحقة التي إجتاحت ربوع الدولة الإسلامية للمسلمين بالتوسع في فتوحاتهم التي تمت في عهد الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل أبي بكر وعمر وعثمان وفي عهد الخليفة الأموى الأول معاوية بن ابي سفيان ونظرا للثورات والفتن التي كانت تموج بها الجبهة الشرقية للدولة الإسلامية في بلاد العراق وما وراءها فقد كانت السياسة الخارجية التوسعية على هذه الجبهة هي آخر إهتمامات الخليفة عبد الملك بن مروان لإنصرافه لمعالجة القضايا الداخلية وكان الجمود هو الطابع العام لسياسة الفتوحات في ذلك الوقت ومع ذلك فقد سمحت قوة الدولة لها بتحقيق بعض الفتوحات وإن لم تكن كبيرة في هذه المرحلة ولم تنشط فتوحات بلاد ما وراء النهر وهي الدول الإسلامية التي كانت تابعة للإتحاد السوفيتي السابق أوزباكستان وكازاخستان وقرغيزيستان وطاجيكستان وتركمانستان إلا منذ أن تولى الحجاج ولاية خراسان مع العراق عام 78 هجرية حيث ولي علي خراسان المهلب بن أبي صفرة الذي غزا مع أبنائه بلاد ما وراء النهر خاصة مدن كش والختل وريخش وتابع أبناؤه بعد وفاته سياسة الجهاد والفتوحات حيث أرسل المهلب جيوش المسلمين من جديد نحو الشرق إلى بلاد التركمان بداية من عام 80 هجرية فعبر المهلب بجيشه نهر سيحون ونزل مدينة كش ثم جعل يغزو البلاد غزوا متواصلا وركز معاركه على مدن سمرقند وبخارى وبطخارستان وببست وكانت الجيوش الإسلامية آنذاك مقسمة على عدة قادة فأحد الجيوش كان في مقدمته أبو الأدهم الزماني في ثلاثة آلاف مقاتل والمهلب على آخر في خمسة آلاف مقاتل وإبنه يزيد بن المهلب على رأس جيش مهمته فتح بلاد الختل والتي تقع علي الضفة الشمالية لنهر سيحون بطاجيكستان حاليا والذى إستطاع تحقيق أهداف حملته وإضطر ملك الختل إلى مصالحته ودفع الجزية له وبعد وفاة المهلب ولى الحجاج إبنه يزيد على خراسان فقام يزيد عام 84 هجرية بفتح قلعة باذغيس بشمال غر ب أفغانستان بعد أن أحكم حصارها وإستولى على مافيها من أموال وذخائر ثم عزل الحجاج بن يوسف يزيد بن المهلب وعين أخاه المفضل بن المهلب على ولاية خراسان عام 85 هجرية والذى قام بغزو باذغيس وفتحها ثم غزا مدينة أخرون وشومان ونستطيع أن نقول إنه في هذه المرحلة كانت فتوحات المسلمين في الجبهة الشرقية فتوحات كاملة ومستديمة ولم تأخذ مظهرها الشامل والنوعي إلا عندما ولى الحجاج القائد العسكرى الشهير الذى يعد الفاتح الفعلي لبلاد ما وراء النهر قتيبة بن مسلم الباهلي ولاية خراسان عام 86 هجرية وهي نفس السنة التي توفي فيها الخليفة الأموى الخامس عبد الملك بن مروان وخلفه من بعده إبنه الأكبر الوليد بن عبد الملك بن مروان الذى أصبح الخليفة السادس للدولة الأموية .

وإذا ما إنتقلنا إلى الجبهة الشمالية وهي الجبهة البيزنطية كان المسلمون قد فقدوا روح المبادرة والقوة أمام الروم البيزنطيين في فترة الإضطرابات الداخلية التي عصفت بالدولة الإسلامية فإنتهز الإمبراطور البيزنطي جستنيان الثاني هذه الفرصة ونقض المعاهدة التي سبق وأن أبرمها البيزنطيون مع المسلمين وساق جيوشه لقتالهم فإجتاح بعض بلاد الشام عام 70 هجرية الموافق عام 689م وفي هذه الفترة وقع على الطرف الشرقي للإمبراطورية البيزنطية حادث أثر على سير العلاقات بين المسلمين والروم حيث كانت هناك جماعات من المردة النصارى في جبال الأمانوس التي تقع في جنوب شرق تركيا وشمالي سوريا قد ألفوا جيشا وإتخذت منهم السلطات البيزنطية سياجا حدوديا بينها وبين المسلمين في هذه المنطقة وكان هؤلاء المردة بحكم موقعهم الجغرافي ووضعهم السياسي يحمون الدولة البيزنطية من هجمات المسلمين ويدافعون عن معاقلهم الجبلية المنيعة ضد أى إعتداء خارجي وكثيرا ما توغلوا جنوبا حتى وصلوا إلى جبال لبنان وكانوا يسببون إزعاجا شديدا للمسلمين بما كانوا يشنونه من غارات مستمرة على المناطق المجاورة خاصة المناطق الساحلية فإضطر عبد الملك بن مروان وفقا للظروف التي كانت تمر بها الدولة الإسلامية منذ بدايات حكمه إلى المهادنة تفاديا لحروب جديدة في المنطقة وللتفرغ للمشاكل الداخلية التي كان يعاني منها فعقد مع الإمبراطور البيزنطي جستنيان الثاني معاهدة في عام 69 هجرية الموافق عام 689م تعهد الخليفة بمقتضاها أن يدفع مالا مقدرا للإمبراطور البيزنطي يبلغ 365 ألف قطعة ذهبية بالإضافة إلي عدد 365 عبدا وعدد 365 جوادا أصيلا في مقابل وقف الغارات البيزنطية على الأراضي الإسلامية وأن تقتسم الدولتان الإسلامية والبيزنطية خراج أرمينيا وقبرص وأن تسحب الإمبراطورية البيزنطية المردة من منطقتي جبال لبنان وشمالي الشام إلى ما وراء جبال طوروس في آسيا الصغرى وأن تستمر هذه المعاهدة مدة 10 أعوام وكان من نتيجة إنسحاب المردة من جبال لبنان وشمالي الشام أن قضي على السور القوى الذي كان يحمي منطقة آسيا الصغرى من غارات المسلمين وسمح للمسلمين بتجديد غاراتهم على المنطقة وتوطيد مركزهم في الأقاليم التي فتحوها حديثا فعادت غارات المسلمين للمشهد العسكرى ونجم عنها فتح قيسارية القريبة من ميناء ومدينة حيفا عام 71 هجرية وبعدها بسنتين أي في عام 73 هجرية كشف عبد الملك بن مروان عن نواياه تجاه الإمبراطورية البيزنطية بعد أن فرغ من كثير من مشاكله الداخلية عندما قام بضرب الدنانير الذهبية الإسلامية وأرسلها كجزية بدلا من العملة البيزنطية وقد حمل هذا التصرف تحدى للإمبراطور البيزنطي ومقدمة إلى قرب إستئناف المسلمين نشاطهم العسكرى على الجبهة البيزنطية وفي أواخر عام 73 هجرية شعر عبد الملك بن مروان أن الدولة الإسلامية قد إستعادت جزء كبير من قوتها وعافيتها فعين أخاه محمد بن مروان واليا على الجزيرة وأرمينيا ليكون القائد في هذه الجبهة ومنع إرسال النقود التي كان يدفعها للإمبراطور البيزنطي وقت الضرورة وفي عام 73 هجرية هاجم المسلمون آسيا الصغرى في أرمينيا حيث إلتقى جيش المسلمين بقيادة محمد بن مروان والجيش البيزنطي بقيادة الإمبراطور البيزنطي ودارت بين الجيشين معركة كبيرة وهزم فيها الروم وفي عام 76 هجرية رد البيزنطيون على هزيمتهم في أرمينيا بغزو مرعش بجنوب الأناضول وكان هذا العام هو العام الذي عزل فيه الإمبراطور جستنيان الثاني وخلفه من بعده الإمبراطور ليونتيوس وإستمرت الغارات الإسلامية في عهده ثم ما لبث أن تراجع الإندفاع الإسلامي بإتجاه الثغور البيزنطية بداية من عام 81 هجرية بفعل عاملين الأول إجتياح مرض الطاعون القاتل بلاد الشام بداية من عام 78 هجرية والثاني قيام ثورة عبد الرحمن بن الأشعث عام 81 هجرية والتي إستمرت أربعة أعوام وقام الإمبراطور البيزنطي طيباريوس الثالث بإستغلال هذه الأوضاع لصالحه وكثف من نشاطه العسكري وهزم المسلمين عند سميساط بجنوب شرق تركيا قرب منابع نهر الفرات وفي منطقة قيليقية بجنوب الأناضول عام 84 هجرية إلا أن الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان بعد فراغه من ثورة إبن الأشعث هاجم إقليم قيليقية وإصطدم بالقوات البيزنطية عند مدينة سيواس بوسط إقليم الأناضول والقريبة من العاصمة التركية الحالية انقرة وكانت المعركة بقيادة الإمبراطور نفسه وإنتصر عليه وبذلك عادت سيطرة المسلمين مجددا على منطقة أرمينيا كما فتح المسلمون مدينة المصيصة القريبة من مدينة أضنة بجنوب إقليم الأناضول قرب ساحل البحر المتوسط وبنى عبد الملك بن مروان حصنها ووضع بها حامية من ثلاثمائة مقاتل من ذوي البأس ولم يكن المسلمون قد سكنوها من قبل فبنى مساجدها وعمر دورها.

وأخيرا فلننتقل إلي الجبهة الغربية وهي الجبهة الأفريقية فقد كانت هي المحور الجدى لسياسة الفتوحات في عهد عبد الملك بن مروان حيث خاض المسلمون عدة معارك لتصفية القواعد البيزنطية على الساحل الشمالي لقارة أفريقيا وإخضاع البربر لسلطة الدولة وذلك بعد أن هدأت أوضاع الإضطرابات التي كادت أن تعصف بالدولة الأموية ووجد عبد الملك بن مروان أمامه متسعا من الوقت ليقوم بعمل كبير في أفريقية وهي تونس حاليا خاصة أنه خشي من إنعكاس نتائج التحالف البيزنطي البربرى وما يمكن أن يسببه من تهديد للحدود الغربية للدولة فعهد إلى زهير بن قيس البلوى بقيادة العمليات العسكرية وأمره بالقضاء على قائد البربر كسيلة وإستعادة الأراضي التي أخلاها المسلمون عقب مقتل عقبة بن نافع في عام 63 هجرية وبتعيين زهير قائدا للجبهة الأفريقية بدأت المرحلة الخامسة من مراحل فتوحات شمالي القارة الأفريقية وكان زهير بن قيس قد إنسحب بالمسلمين من القيروان بعد مقتل عقبة بن نافع وظل منتظرا في برقة إلى أن تأتيه الإمدادات من الشام لكي ينهض إلى أفريقية من جديد ونظرا لأنه كان من قادة عقبة بن نافع فقد وقع الإختيار عليه ليقود الحملة العسكرية الجديدة وأمده الخليفة عبد الملك بن مروان بالخيل والرجال والعتاد والمال والسلاح وسار زهير بن قيس بجيشه إلى القيروان عام 69 هجرية الموافق عام 688م وكان كسيلة قد تركها هو ومن معه من البربر والروم وإحتمى بجبل على مقربة منها فلما وصل زهير لم يدخل المدينة وإنما أقام بظاهرها ثلاثة أيام إلى أن إستراح الجيش إستعدادا للمعركة الكبرى وفي اليوم الرابع إلتقى الجمعان بالقرب من مدينة القيروان على مسيرة يوم منها في معركة كبيرة شرسة حقق المسلمون فيها نصرا كبيرا فإنهزم البربر والروم وقتل قائد البربر كسيلة وكثير من كبار أصحابه وطارد المسلمون فلول المنهزمين إلى مسافات بعيدة ورجع زهير إلى القيروان ليرتب أمورها ويصلح من أحوال المسلمين بها وبعد أن تم له ذلك وإطمأن إلى أنه لم يعد هناك خطورة لخلو البلاد من عدو أو ذى شوكة أعلن أنه عائد إلى المشرق قاصدا برقة ومن أراد من أصحابه وكان الروم بالعاصمة البيزنطية القسطنطينية قد بلغهم مسير زهير ومعه الجيش كله من برقة إلى القيروان لقتال كسيلة فإغتنموا الفرصة وخرجوا من جزيرة صقلية بالبحر المتوسط في مراكب كثيرة وقوة عظيمة فأغاروا على برقة وأصابوا فيها غنائم وسبيا كثيرا وقتلوا ونهبوا الكثير وأقاموا بها مدة أربعين يوما ووافق ذلك رجوع زهير إلى المشرق فأُخبر بخبرهم فأمر الجند بالإسراع والجد في قتال الروم من أجل طردهم من برقة وعجل هو بالمسير ومعه سبعون من أصحابه أكثرهم من التابعين والجنود الأشداء وأشراف العرب المجاهدين وعندما علم الروم بقدومه أخذوا في الإستعداد للرحيل عن برقة قبل وصول جيش المسلمين وفي الوقت الذى وصل زهير فيه إلى ساحل مدينة درنة بشمال شرق ليبيا حاليا والتي كان الروم قد إتخذوها مركزا لهم باشر القتال مع الروم على الفور وتكاثر الروم عليه وعلي أصحابه فقتلوا جميعا ولم ينج منهم أحد وعاد الروم بما غنموا إلى عاصمتهم القسطنطينية .


وفي عام 74 هجرية الموافق عام 693م وبعد القضاء على عبد الله بن الزبير وجد عبد الملك بن مروان نفسه قويا إلى الحد الذي يمكنه من إستئناف حركة الفتوحات الإسلامية في شمال القارة الأفريقية وتم إختيار حسان بن النعمان الغساني قائدا جديدا للجيش الإسلامي في أفريقية وبذلك بدأت المرحلة السادسة من مراحل فتوح شمالي القارة الأفريقية فخرج حسان بن النعمان من مصر أوائل عام 74 هجرية على رأس جيشه ووصل به إلى مدينة طرابلس غربي ليبيا فإنضم إليه من كان هناك من المسلمين ثم سار إلى أفريقية ودخل القيروان حيث أعد نفسه للغزو وإتبع حسان خطة عسكرية جديدة أساسها مقابلة أعدائه من الروم والبربر كل على حدة حتى يسهل القضاء عليهم وبدأ بالروم فإتجه بكل قواته إلى قرطاجنة وهي عاصمة أفريقية القديمة ومصدر المقاومة الثابت ولم يكن أحد من القادة السابقين قد تمكن من فتحها فضرب عليها الحصار وكان بها عدد كبير من الروم فخرجوا للقتال مع ملكهم فإنتصر حسان وقتل منهم خلقا كثيرا وفر الباقون في المراكب إلى جزائر البحر وخاصة نحو صقلية وبعد هزيمة القرطاجنيين تصدى حسان بن النعمان لتحالف بيزنطي بربرى جديد حيث حاول الروم أن ينتقموا من المسلمين لإستيلائهم على قرطاجنة فإجتمعوا في موضع يسمى صطفورة وأمدهم البربر بعسكر عظيم فزحف إليهم حسان وقاتلهم حتى هزمهم وأسفرت المعركة عن عدد كبير من قتلى التحالف البيزنطي البربرى وتراجع البربر إلى مدينة بونة وهي مدينة عنابة بشرق دولة الجزائر حاليا ثم إنصرف حسان إلى مدينة القيروان فأقام بها حتى برئت جراح أصحابه وكان حسان يفكر في أن يتصدى للتجمع البربري الضخم والشرس في منطقة جبال الأوراس وهي في دولة الجزائر حاليا في الداخل بقيادة الكاهنة ديهيا التي تمكنت من تجميع قوى البربر ورئاستها لهم بعد مقتل كسيلة وكان حسان قد أدرك أن هذا التجمع له خطورة قصوى ولا بد من التصدى له لذلك توجه إليها حسان بجيوشه وإلتقى معها عند مدينة واد مسكيانة بشرق دولة الجزائر والتي كانت الكاهنة قد إتخذت منها مقرا لقواعدها العسكرية ومركزا لمقاومة الفتوحات الإسلامية وإنتهى القتال المرير بهزيمة حسان هزيمة كبيرة أدت إلى ضياع كل أفريقية وإرتداد المسلمين إلى حدود مدينة قابس شرقي تونس حاليا لكن البربر تبعوا حسان وجيشه ولاحقوه حتى خرج من قابس وعلى إثر هذه الهزيمة إسترد الروم عاصمتهم قرطاجنة وكتب حسان إلى الخليفة بخبره بأمر الهزيمة وما ترتب عليها وطالبا منه العون والمدد فعاد الجواب يأمره بأن يقيم حيث هو لكن المدد تأخر وصوله لمدة تصل إلى خمس سنوات وعندما أتم حسان حالة الإستعداد ووصلته الإمدادات من العرب وممن إنضم إليه من مسلمي البربر سار إلى الكاهنة وإلتقى بها مع جيشها وتمكن من هزيمتها وقتلها وإسترداد قرطاجنة مرة أخرى وإقتحم جبال الأوراس عنوة وكان من ثمرات هذا النصر أن سارع كثير من البربر يطلبون الأمان ويعلنون الإسلام والطاعة لكن حسان لم يقبل منحهم الأمان إلا بعد أن يعطوه من جميع قبائلهم إثني عشر ألفا يكونوا مع العرب مجاهدين فأجابوه وأسلموا على يديه وفي تلك الفترة حاول البيزنطيون إستعادة قرطاجنة بواسطة أسطول بحرى وإقتحموها عام 82 هجرية إلا أن حسان أخرجهم منها وحتى يقضي على آمالهم في العودة إليها دمرها تدميرا كاملا وبنى إلى الشرق منها مدينة إسلامية جديدة بدلا منها هي مدينة تونس التي أصبحت حاليا عاصمة لدولة تونس الحديثة .