الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أم رومان بنت عامر الكنانية

 أم رومان بنت عامر الكنانية
عدد : 09-2023
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"

أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن نبي الله إسماعيل بن نبي الله إبراهيم عليهما السلام الفراسية الكنانية صحابية جليلة أسلمت قديما وبايعت النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي كما يبدو من نسبها أنها من قبيلة كنانة المضرية العدنانية والتي إنحدرت منها قبيلة قريش وكان الكنانيون يعرفون بأنهم من أوفى العرب وأكثرهم نصرة لحلفائهم حتى إن الإمام على بن أبى طالب رضي الله عنه تمنى أن يكونوا هم جيشه وغير معلوم لنا بالتحديد تاريخ ميلاد أم رومان رضي الله عنها وكانت قد ولدت ونشأت في منطقة بجزيرة العرب بمنطقة تهامة التاريخية والتي تعد من أهم مناطق شبه الجزيرة العربية فى السهل الساحلى المحاذى للبحر الأحمر ومن أشهر مدنها جدة ومكة المكرمة وكانت أم رومان رضي الله عنها ذات أدب وفصاحة وتزوجت في الجاهلية من رجل من قومها هو عبد الله بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة بن عادية الأزدى وأنجبت له ولدا وحيدا إسمه الطفيل والذى أسلم في مكة المكرمة فيما بعد قبل الهجرة وقدم زوجها من تهامة إلى مكة المكرمة ومعه إمرأته أم رومان وولده فحالف أبا بكر الصديق رضي الله عنه لكنه توفي بعد فترة وترك زوجته وطفله وحيدين فعرض عليها حليفه أبو بكر الصديق التيمي القرشي الزواج منها إكراما لحليفه وصاحبه بعد مماته فقبلت الزواح منه لما عرف عنه من أنه صاحب نجدة ومروءة وسخاء وكرم فقد كان يصل الرحم ويحمل الكل ويقرى الضيف ويعين على نوائب الدهر وأحسن أبو بكر الصديق عشرة أم رومان وأكرم إبنها الطفيل ورباه كأنه ولده وكان ذلك قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وأنجبت له أم رومان رضي الله عنها الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه وأم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها الزوجة الثالثة للنبي صلى الله عليه وسلم والوحيدة من زوجاته التي تزوجها بكرا وقد إختلف في الإسم الحقيقي لأم رومان الكنانية فقيل زينب وقيل دعد وكان زوجها أبو بكر الصديق يناديها في قصة الجفنة وهى قصة شهيرة إختصارها أنه عندما كثرت المجاعة طلب الرسول عليه الصلاة والسلام من الناس بما أن الطعام شحيح ضرورة إقتسام الطعام فيوزع نصيب الثلاثة أشخاص على أربعة كى يكفى ويومها حدثها فقال لها يا أخت بنى فراس نسبة لقومها بني فراس بن غنم وهي قبيلة عربية تتفرع من كنانة وقبل البعثة كان زوجها أبو بكر أقرب الأصدقاء للنبي صلى الله عليه وسلم وكان يعرفه معرفة وثيقة وعميقة وكانت الصلة بينهما قوية جدا وكان يزوره في بيته بإستمرار وكانت أم رومان تسعد بتلك الزيارات لزوجها الصديق وكانت تبذل ما في وسعها لإكرام النبي وضيافته وكان أبو بكر رضي الله عنه يعلم من صدقه وأمانته وحسن سجيته وكرم أخلاقه ما يمنعه من الكذب على الناس ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول من آمن به من الرجال وأعلن إسلامه وبايع النبي منذ أول ساعات الدعوة وأسلمت معه زوجته أم رومان وإبنه عبد الله وإبنتاه أسماء وعائشة رضي الله عنهم جميعا وتلقت أم رومان رضي الله عنها تعاليم الشريعة الإسلامية من النبي صلى الله عليه وسلم ومن زوجها الصديق وكانت تسعد بما يبذله زوجها أبو بكر من الدعوة إلى الإسلام من ناحية ومن ناحية أخرى كانت تتألم أشد الألم وتحزن أشد الحزن لما يلحق بالمسلمين من العذاب على أيدى المشركين وكانت تسمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحثهم على الصبر وتحمل الأذى .

وكان يسعد أم رومان ويسرها أن ترى زوجها الصديق ينقذ المؤمنين المستضعفين والأرقاء من العذاب فيشتريهم من حر ماله ويعتقهم لوجه الله تعالى فتشد أزره وتعاونه في عمله الطيب المبارك ولو بالكلمة الطيبة وكان ممن إشتراهم من ماله وأعتقهم الصحابي الجليل بلال بن رباح رضي الله عنه أول مؤذن في الإسلام وعامر بن فهيرة وأم عبيس أو أم عميس كما أعتق النهدية وبنتها وإبتاع جارية بني عمرو بن المؤمل وكانت مسلمة فأعتقها أيضا وزنيرة وقد أصيب بصرها حين أعتقها فقال مشركو قريش ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى فقالت كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان فرد الله بصرها وهكذا كانت أم رومان رضي الله عنها نعم الزوجة المعينة الصادقة في مواساة زوجها العظيم في الأيام الصعبة التي كانت تمر بالدعوة في الفترة المكية وكانت مثالا للإخلاص والوفاء في وقت المحن والأزمات والملمات وجاء يوم هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلي المدينة المنورة والتي رافقه فيها صديقه ورفيقه أبو بكر الصديق وحمل معه كل ماله وبعد أن وصل النبي صلى الله عليه وسلم ورفيقه بسلامة الله إلى المدينة المنورة وإستقرا بها بعث النبي الصحابي الجليل زيد بن حارثة رضي الله عنه وبعث معه أبا رافع مولاه وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر وبعث أبو بكر الصديق معهما عبد الله بن أريقط ببعيرين أو ثلاثة وكتب إلى إبنه عبد الله بن أبي بكر أن يحمل زوجته أم رومان وإبنتيه أسماء وعائشة وكان الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة أيضا إلى المدينة المنورة فسار معهم وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم رضي الله عنهما إبنتي النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها الزوجة الثانية للنبي صلى الله عليه وسلم وأم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ومربيته والتي كانت جارية لعبد الله بن عبد المطلب والد النبي صلى الله عليه وسلم ولما ولدته أمه آمنة بنت وهب أخذته وإحتضنته حتى بلغ أشده ولما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زوجته الأولى أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أعتقها وكان النبي محمد يقول عنها أم أيمن أمي بعد أمي كما كان يقول عنها إنها إمرأة من أهل الجنة وقدم الجميع المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم يبني مسجده وأبياته حول المسجد فأنزل فيها أهله ونزل أبو بكر وأهله عند بني حرب من الخزرجِ وفي شهر شوال من العام الثاني الهجرى وبعد غزوة بدر كان زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وفي يوم الزفاف وكانت تلعب مع رفيقاتها بالبنات أى العرائس أتتها أمها أم رومان فنادتها فأخذت بيدها حتى أوقفتها على باب الدار وكانت تنهج وتتلاحق أنفاسها فإنتظرت حتى سكن نفسها وكانت السيدة عائشة لا تعرف ماذا تريد أمها والتي مسحت وجهها وشعرها بالماء عن آثار اللعب وكان في المنزلِ نساء من الأنصار فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتها إليهن فأصلحن من شأنها ثم كان الزفاف المبارك لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت السيدة عائشة أحب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم ويقال إن الرسول قد رأى عائشة فى المنام مرتين قبل إرتباطه بها وأن سيد الملائكة جبريل عليه السلام جاءه يوم ومعه صندوق من قطيفة داخله صورة السيدة عائشة رضي الله عنها وقال له إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة .

وعن قصة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة رضي الله عنها نتوقف قليلا فقد إختلفت الآراء حول السن التى تزوج بها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم منها أو كما كان يقال في ذلك الزمان بنى بها وقد إتفقت الكثير من الآراء على أن النبي قد تزوجها على أغلب الظن عندما كانت بين الثانية عشرة والخامسة عشرة أو أكثر بقليل وعلى كل حال فإن ما يهمنا هو التأكيد على أن فارق السن كان متعارفا عليه فى ذلك الوقت فسيدنا عمر تزوج من أم كلثوم إبنة سيدنا على بن أبى طالب وهو أكبر من أبيها وقد لا يعرف البعض أن السيدة عائشة كانت مخطوبة قبل زواجها من النبي لجبير بن مطعم بن عدى صاحب أبى بكر رضى الله عنه وعندما عرضت السيدة خولة بنت حكيم زوجة الصحابي الجليل عثمان بن مظعون على الرسول صلى الله عليه وسلم وكان ذلك قبل الهجرة الزواج بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها وبعد أن ظل أعزبا بلا زواج حزنا عليها ووفاءا لذكراها لمدة سنتين سألها عمن ترشحها لكي يتزوجها قالت إبنة أحب الناس إليك أبي بكر الصديق عائشة فرحب بذلك وأرسلها إلى أبى بكر ولأن أبا بكر رجل يحترم كلمته كان لابد من أن يتحلل من وعده أولا وجاءته الفرصة عندما تخوف والدا العريس من أن يدخل إبنهما الإسلام وكانوا لا يزالون على جاهليتهم فتحلل أبو بكر بهذا التخوف من جانبهما من وعده فخطبها الرسول لكنه لم يدخل بها في مكة بل كان دخوله بها في المدينة المنورة في شهر شوال في العام الثاني الهجرى بعد غزوة بدر كما أسلفنا وكانت هي الأحب إلى قلبه إلا أن عائشة كانت تعلم جيدا مدى حب الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة خديجة أولى زوجاته والتى لم يتزوج عليها فى حياتها وحزن عليها بعد وفاتها حزنا كبيرا حتى سمى عام رحيلها بعام الحزن لكنها كعادة النساء كانت شديدة الغيرة منها حتى بعد وفاتها ومن جهة أخرى يبدو أن السيدة عائشة لم تشعر بالغربة عند إنتقالها من بيت أبيها إلى بيت زوجها إذ كان يتركها تلعب على سجيتها وعندما كانا يتشاجران كان أبو بكر ينحاز للرسول صلى الله عليه وسلم بل كاد أن يضرب عائشة ذات مرة لأن صوتها كان عاليا أثناء الشجار إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم دافع عنها ورغم تعدد زيجات الرسول صلى الله عليه وسلم لأسباب سياسية ودينية ودعوية إلا أن مكانة السيدة عائشة كانت معروفة لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله لعدم قدرته على العدل في حب زوجاته وكان يقول اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك والحق أن الحب كان متبادلا حيث كانت السيدة عائشة تتجمل وتتحرى مايعجبه من الطيب وتتحنى لأجله ولم تكن مجرد زوجة بل كانت رفيقة درب وكانت تشرح للنسوة ما يستحى هو من شرحه وكان يصفها صلى الله عليه وسلم بالعروة الوثقى ولذا أخذت عنها الأحاديث النبوية بعد وفاته ولكن على الرغم من هذا التفضيل والحب عاشت السيدة عائشة منغصا عليها وفى جوفها غصة وذلك لأنها لم ترزق بإبن أو بنت كما كان هناك أمر آخر ينغص عليها حياتها وهو زيجات الرسول الكثيرة فقد عرف عنها غيرتها الشديدة وإتخذت من حفصة بنت عمر بن الخطاب حليفة لها وعندما غارت من زينب بنت جحش وكانت شابة شديدة الجمال إتفقت مع بقية الزوجات على حيلة تصرفه عنها فكان أن دخل على إحداهن فقالت له أكلت مغافير وهو ثمر حلو كان معروفا في البادية لكنه كريه الرائحة وكانت زينب قد سقته عسلا فكانت النتيجة أن إمتنع عن شرب العسل عند زينب كما كانت هناك حكاية أخرى حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد كتب على أسماء بنت النعمان بن الأسود وكانت شديدة الجمال فإتفقت عائشة مع بقية الزوجات على زيارتها قبل الزواج ونصحنها أن تستعيذ بالله فور رؤية الرسول ففعلت حاسبة أنها ترضيه فأعرض عنها عليه الصلاة والسلام ولم تنجح مساعى الصلح وعادت إلى أهلها وعندما عرف الرسول بهذا الأمر ضحك صلى الله عليه وسلم وقال إنهن صويحبات يوسف عليه السلام إن كيدهن عظيم .

وعاشت السيدة عائشة إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم تسانده وتقدم له الدعم النفسي والمعنوى حتي وقعت حادثة الإفك والإفك هو الكذب وهناك إختلاف بين المؤرخين حول تاريخ حدوثها وإن كان الأرجح أنها وقعت في شهر شعبان في عام 6 هجرية وقد قال فيها الله تعالى في سورة النور إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ حيث أراد مختلقها أن يجعل الباطل حقا ويغير الحقيقة بحيث يجعلها كما يريد ففي هذه الحادثة أراد رأس النفاق عبد الله بن أبي سلول أن يغير حقيقة سيرة السيدة عائشة زوجة رسول الله الطاهرة المطهرة المبرأة إلى الباطل الملئ بالفواحش وقد بدأت هذه القصة مع وقوع غزوة بني المصطلق حيث بلغ الرسول أن سيد بني المصطلق الحارث بن أبي ضرار يجهز جيشه من أجل غزو المدينة المنورة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ديار بني المصطلق وتواجه الجيشان مواجهة ليست بالكبيرة وإنتهى الأمر بتراجع المشركين وإنتصار المسلمين وقد كان رسول الله فيما ترويه عائشة رضيَ الله عنها يقرع بين زوجاته وأيهن خرج إسمها أخرجها معه وفي هذه المرة أقرع بينهنّ فخرج إسم السيدة عائشة وكانت آيات الحجاب وفرضه قد أنزلت قبل هذه المرة فخرجت عائشة مع رسول الله في هودج وبعد إنتهاء الغزوة بدأ الجيش في التحرك نحو المدينة وفي طريق العودة وأثناء الإستراحة فقدت السدة عائشة عقدا لها فذهبت تبحث عنه وقد كانت خفيفة الوزن حينها فلما بدأ الجيش يتحرك من جديد وتم حمل الهودج وساروا دون أن يشعروا أن السيدة عائشة ليست فيه ووجدت السيدة عائشة عقدها ولما عادت كان الجيش قد سار مسافةً طويلة فإعتقدت أنهم سيتنبهون لعدم وجودها فيعودون لها وكان من ضمن الجيش مع رسول الله صاحبه صفوان بن المعطل والذى كانت مهمته أن يبقى في مكانه إذا حل الليل ثم إذا أصبح الصباح سار من خلف الجيش يتفقد الطريق من بعدهم إن كان قد وقع من أحدهم شيئا يأخذه ويعود به إليهم ثم يعيده إلى صاحبه ولما عادت السيدة عائشة ولم تجد الجيش حزنت فأخذت تمشي من خلفه تبكي وحينها كان صفوان ماشياً خلف الجيش فلقيها وكانت قد غطت وجهها فسألها عن نفسها فأخبرته أنها عائشة فنزل عن بعيره وسألها عن أمرها فأخبرته بما حدث معها فحملها على بعيره وسار بها وتفقد رسول الله عائشة فلم يجدها إلى أن جاء صفوان ومعه عائشة محمولةً على بعيره وأراد المنافقون المساس برسول الله صلى الله عليه وسلم فتحدثوا في عرضه ولم يتوقف الحديث عند المنافقين وحسب بل إمتد ليتحدث به أُناس آخرون في المدينة المنورة مثل الصحابي مسطح بن أثاثة إبن خالة أبي بكر الصديق وغيره وكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق عليه فلما تكلم بذلك إمتنع عن النفقة عليه فأنزل الله قوله في سورة النور أيضا وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فإمتثل أبو بكر ر ضي الله عنه لقول الله تعالى وعاد لينفق على إبن خالته وقال بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي وأعاد إلى مسطح النفقة التي كان يؤديها إليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا .

ولم يكن المنافق عبد الله بن أبي سلول والذى كان على رأس من إختلق هذه الفتنة وأثارها يريد أن يظهر للناس أنه مصدرها فكان يذهب إلى الناس ويقول لهم أما سمعتم ما قيل في عائشة قيل كذا وكذا وكانت السيدة عائشة لا تعلم بما يتحدث الناس من خلفها حتى خرجت ذات يوم مع أم مسطح فتعثرت بالطريق فقالت تعس مسطح فوجهت السيدة عائشة لها اللوم كيف تقول هذا لمن شهد بدرا فسألتها إن كانت عالمة بما يقول الناس فيها فأجابتها أنها لا تعلم فأخبرتها فرجعت عائشة إلى بيتها دون أن تقضي حاجتها ولما دخل عليها رسول الله سألها كيف تيكم فقالت له أتأذن لي أَن آتي أَبوى وكانت تريد أن تستيقن الخبر من قبلهما فأذن لها الرسول فجاءت أبويها أبا بكر وأم رومان وقالت لأمها يا أمتاه ما يتحدث الناس فقالت لها يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت إمرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها فقالت سبحان الله أتحدث الناس بهذا وجاءتها إمرأة من الأنصار فحكت لها كل ما يجرى فلما لم يبق من الشك شئ سقطت مغشيا عليها ومرضت مرضا شديدا وبكت بكاءا حتى لم يبق من دمعها شئ ولم يطرق النوم بابها وكان موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يحدث السكوت حيث كان مقيدا بالوحي ولم يرض أن يحكم بالأمر حتى جاءه الوحي بالخبر اليقين ولما رآه أبو بكر رضي الله عنه ساكتا سكت مثله وسكتت أمها أم رومان رضي الله عنها أيضا وكان الموقف عصيبا على الجميع فالسيدة عائشة رضي الله عنها أحب زوجاته إليه وهي إبنة أقرب الناس إليه وأمها أصبحت في حالة حزن عميق لما يقال على إبنتها من خوض في عرضها ثم بدأ رسول الله يعرض أمره ويستشير الأقربين منه فإستشار أسامة بن زيد فأشار عليه أن يبقى على عهده ثم أشارت عليه إحدى زوجاته فأثنت على عائشة ومدحتها ولم تأت بها بسوء وإستشار الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأشار عليه ملمحا أن النساء غير عائشة كثر وقال للرسول صلى الله عليه وسلم وإن تسأل جاريتها تصدقك فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم بريرة جاريتها وقال لها هل رأيت من شئ يريبك فقالت بريرة لا والذى بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله .

وكادت هذه المحنة أن تتسبب في فتنة بين قبيلتي الأوس والخزرج حيث قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف على المنبر وقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ رضي الله عنه سيد الأوس وقال يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة سيد الخزرج ومع أنه كان رجلا صالحا لكن إحتملته حمية الجاهلية فقال لسعد بن معاذ كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر علي قتله فقام أسيد بن حضير فقال لسعد بن عباده كذبت لعمر الله لنقلتنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين وتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت وبعد ذلك دخل النبي على عائشة وهي في بيت أبويها فسلم ثم جلس وتشهد وكان قد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأن السيدة عائشة وقال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فإستغفرى الله وتوبي إليه فإن العبد إذا إعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه فلما أنهى رسول الله كلامه قلص دمعها حتى ما أحست منه قطرة وقالت لأبيه أجب رسول الله فقال والله ما أدرى ما أقول لرسول الله فقالت لأمها أجيبي رسول الله فقالت ما أدرى ما أقول لرسول الله فقالت عائشة وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله لقد علمت أنكم قد سمعتم هذا الحديث حتى إستقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم إني بريئة لا تصدقوني بذلك ولئن إعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني والله ما أجد لكم إلا مثل ما قال أبو يوسف فَصَبرٌ جَميلٌ وَاللَّهُ المُستَعانُ عَلى ما تَصِفونَ وهنا أخذ رسول الله ما كان يأخذه عند نزول الوحي عليه حتي إنه كان ليتحدر عرقا من ثقل القول الذى ينزل عليه فلما سرى عنه تبسم ضاحكا وكانت أول كلمة قالها يا عائشةُ أما الله فَقد برأَك من فوق سبع سماوات وقرأ الآية الكريمة من سورة النور إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا إكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إلى قوله تعالى وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وهكذا فقد أظهرت هذه الآيات براءة السيدة عائشة في قرآن يتلى إلى قيام الساعة ففرحت وقالت وأعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى لكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها ولما نزلت هذه الآيات قالت أم رومان رضي الله عنها قومي إشكري رسول الله فردت السيدة عائشة بأنها ستشكر الله الذى برأها من فوق سبع سماوات وكانت هذه الحادثة سببا لنزول الآيات المتضمنة لحد القذف فقال تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وأخيرا كانت وفاة أم رومان علي الأرجح في أواخر عام 6 هجرية بعد مدة قصيرة من حادثة الإفك ودفنها النبي صلى الله عليه وسلم في البقيع وإستغفر لها .