الأحد, 7 ديسمبر 2025

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

حذيفة بن محصن البارقي

 حذيفة بن محصن البارقي
عدد : 09-2023
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


حذيفة بن محصن بن بارق بن عدى بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن إمرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد البارقي الأَزدى صحابي جليل من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وكما يتضح من إسمه فكان نسبه يعود إلى قبيلة الأزد والتي كانت من قبائل العرب القحطانية وأكثرها شهرة والتي تنتسب إلى الأَزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وهذه القبيلة إنحدرت منها بطون كثيرة زادت على ستة وعشرين بطنا كبيرا منها الأَوس والخزرَج وبارق وخزاعة وجفنة التي ينتسب إليها أمراء الغساسنة وكعب وأسلم وعك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد وكانت مواطن الأزد الأولى بلاد اليمن جنوبي بلاد العرب وبعد خراب سد مأرب عام 543م نزحت قبائل الأزد من مواطنها في اليمن وتفرقت في مواطن أخرى فعلى سبيل المثال نزحت خزاعة إلى مكة المكرمة ونزحت الأوس والخزرج إلى المدينة المنورة بينما نزحت آل جفنة إلى بلاد الشام وأسسوا إمارة الغساسنة بجنوب الشام وكان مولد حذيفة بن محصن في منطقة بارق بإقليم عسير بجنوب غرب شبه الجزيرة العربية وغير معلوم لنا بالتحديد سنة ميلاده وأيضا لم تذكر المصادر التاريخية تفاصيل نشأته وبدأ ذكره بحلول العام التاسع للهجرة لما قدم أهل عمان المدينة المنورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين فبعث إليهم حذيفة بن محصن البارقي وأمره بأن يأخذ الصدقة من أغنيائهم ويردها على فقرائهم ففعل ذلك حذيفة فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتولى الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق منعوا الصدقة وإرتدوا عن الإسلام وإدعى أحد ملوك الأزد وهو ذو التاج لقيط بن مالك في دبا وهي بسلطنة عمان حاليا النبوة وتبعه بعض أهلها فدعاهم حذيفة إلى التوبة فأبوا وجعلوا يرتجزون لقد أتانا خبر ردى أمست قريش كلها نبي وتغلب لقيط على جيفر وعبيد إبني الجلندي عمال المسلمين على أهل دبا ففرا منه وأرسل حذيفة وجيفر إلى الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ليخبراه بردة أهل دبا وتنبؤ لقيط فإغتاظ الخليفة لما تلقى رسالة حذيفة غيظا شديدا وقال من لهؤلاء ويل لهم وبعث إليهم بحملتين عسكريتين الأولى بقيادة الصحابي الجليل حذيفة بن محصن البارقي والثانية بقيادة الصحابي الجليل عرفجة بن هرثمة البارقي وهما من الأزد في محاولة من أبي بكر لإخماد متمردى الأزد برجال منهم دون قتال ومما يذكر أن عرفجة بن هرثمة البارقي كان من أجلاء الصحابة الأبطال ومن دهاة العرب ومن ذوى الرأى والمكيدة في الحرب والنجدة وأمر الخليفة حذيفة وعرفجة أن يجتمعا ويتفقا وأن تكون بدايتهما بعمان ويكون حذيفة هو الأمير في عمان فإذا ساروا إلى بلاد مهرة بشرق بلاد اليمن فيكون عرفجة هو الأمير وفي نفس الوقت أمر عكرمة بن أبي جهل أن يلحق بهما بحملته بعد أن فشل في قتاله مع مسيلمة الكذاب متنبئ اليمامة فجاءه كتاب أبي بكر أن سر إلى حذيفة في دبا فسار عكرمة في نحو ألفين من المسلمين لكي يلحق بالبارقيين حذيفة وعرفجة واللذين راسلا جيفر والقبائل التي ثبتت على الولاء للخليفة والإسلام وإجتمع جيفر وعبيد بمكان يقال له صحار بشمال سلطنة عمان حاليا فعسكرا به وبلغ لقيط بن مالك مجئ الجيش فعسكر في جموعه بدبا وإستقدم جيفر وعبيد عكرمة وحذيفة وعرفجة وتحرك الجميع من صحار إلى أن وصلوا دبا فقاتلوا المتمردين في منطقة دبا قتالا عنيفا ودارت الدائرة على المسلمين حتى أوشك ذو التاح لقيط بن مالك أن ينتصر عليهم إلا أنه وصل لهم مدد بني ناجية وعبد القيس عليهم الخريت بن راشد وإبن صوحان فإنتصروا على جيش لقيط وفي ذلك قال المؤرخ أبو القاسم بن حجر العسقلاني كان بعمان ذو التاج لقيط بن مالك الأزدى فإدعى النبوة فقاتل‌ حذيفة وعرفجة البارقيين وجيفر وعبيد فإستعلاهم وكاد أن يغلبهم فأتى المسلمين مدد من بني ناجية وعبد القيس عليهم الحارث بن راشد وصيحان بن صوحان العبدى فقوى المسلمون .

وكان رأس الردة لقيط بن مالك الأزدى لما بلغه مسير عكرمة بعث ألف رجل من الأزد يلقونه وبلغ عكرمة أنهم جموع كثيرة فبعث طليعة وكان للعدو أيضا طليعة فإلتقت الطليعتان فتناوشا ساعة ثم إنكشف أصحاب لقيط بن مالك الأزدى وقتل منهم نحو مائة رجل وبعث أصحاب عكرمة فارسا بخبره فأسرع عكرمة حتى لحق طليعته ثم زحفوا جميعا وسار على تعبئة حتى أدرك القوم فإقتتلوا ساعة ثم هزمهم عكرمة وأكثر فيهم القتل ورجع فلهم إلى لقيط بن مالك الأزدى فأخبروه أن عكرمة مقبل وفي طريقه إلى حذيفة وعرفجة وبالفعل إستطاع أن يلحق بهما في مكان يسمى رجام قبل أن يصلا إلى عمان فقوى جانبهما ومن معهما من المسلمين وقاتل عكرمة بن ابي جهل معهما وقتل من عدوهم نحو عشرة آلاف من بينهم رأس الردة ذا التاج لقيط بن مالك الأزدى وغنم المسلمون الكثير في تلك المعركة ولما إنهزم العدو إنسحبت فلوله مسرعة إلى مدينة دبا فحاصرهم المسلمون شهرا وشق عليهم الحصار إذ لم يكونوا قد أخذوا له أهبة فأرسلوا إلى حذيفة يسألونه الصلح فقال لا إلا بين حرب مجلية أو سلم مخزية فقالوا أما الحرب المجلية فقد عرفناها فما السلم المخزية فقال تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار وأن كل ما أخذناه منكم فهو لنا وما أخذتموه فهو رد لنا وأنا على حق وأنتم على باطل وكفر ونحكم فيكم بما رأينا فأقروا بذلك فقال إخرجوا عزلا لا سلاح معكم ففعلوا فدخل المسلمون حصنهم فقال حذيفة إني قد حكمت فيكم أن أقتل أشرافكم وأسبي ذراريكم فقتل من أشرافهم مائة رجل وسبى ذراريهم وخاض المسلمون أيضا معركة عنيفة أخرى في منطقة مهرة حيث سار إليها عكرمة بن أبي جهل ومعه من إستنصر من ناجية وعبد القيس فإقتحمها فوافق بها جمعين أحدهما مع رجل إسمه سخريت والثاني مع رجل إسمه المصبح فكاتب عكرمة سخريتا فأجابه وأسلم وكاتب المصبح يدعوه فلم يجب فقاتله قتالا شديدا فقتل وإنهزم أتباعه وركبهم المسلمون فقتلوا من شاءوا منهم وأصابوا ما شاءوا من الغنائم وبعث بالخمس إلى أبي بكر مع سخريت وإزداد عكرمة وجنده قوة بالظهر والمتاع واقام عكرمة حتى إجتمع الناس على الذي يحب وبايعوا على الإسلام وبذلك عادت تلك المناطق إلى لواء دولة الإسلام وبعد أن إستتب الأمر في عمان ومهرة مكث حذيفة بن محصن في مدينة دبا بعمان يسكن الناس وولاه الخليفة أبو بكر الصديق عليها وسار عرفجة البارقي إلى المدينة المنورة وتم إرسال خمس الغنائم إلى أبي بكر مع عرفجة بالإضافة إلى الأسرى المتمردين على أبي بكر الصديق وكانوا ثلاثمائة من المقاتلة وأربعمائة من الذرية والنساء فلما وصل هم الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه بقتل المقاتلة وقسمة النساء والذرية فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا خليفة رسول الله إن القوم على دين الإسلام وذلك أني أراهم يحلفون بالله مجتهدين ما كنا رجعنا عن دين الإسلام ولكن شحوا على أموالهم وقد كان منهم ما كان فلا تعجل عليهم وإحبسهم عندك إلى أن ترى فيهم رأيك وإعترض أيضا عرفجة بن هرثمة رضي الله عنه على حكم الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فعدل عن قراره السابق ووافق رأى عمر وعرفجة رضي الله عنهما فحبسهم أولا ثم ما لبث أن أطلق سراحهم وعفا عنهم وفي ذلك قال المؤرخ أبو عبد الله محمد الواقدى لما قدم سبي أهل دبا أنزلهم الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه في دار رملة بنت الحارث وهو يريد أن يقتل المقاتلة فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا خليفة رسول اللَّه قوم مؤمنون إنما شحوا على أموالهم فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه إنطلقوا إلى أى البلاد شئتم فأنتم قوم أحرار فخرجوا من المدينة المنورة دون أن يتعرض لهم أحد بسوء .

وبعد وفاة الخليفة العظيم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وتولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة ولى حذيفة بن محصن اليمامة جنوبي نجد بشبه الجزير ة العربية بدلا من عمان ومع بداية عام 14 هجرية عندما بدأ الخليفة عمر بن الخطاب حشد جند المسلمين لخوض معركة فاصلة محورية مع الفرس حيث كان الصدام العسكرى بين المسلمين والفرس قد قطع شوطا في جبهة العراق في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لكنه لم يبلغْ مرحلةَ اللقاء العسكرى الحاسم بين الطرفَين فإنتصار المسلمين في معركة البويب الطاحنة في شهر رمضان عام 13 هجرية والتي قاد المسلمين فيها المثنى بن حارثة الشيباني لم يسفر عنها إنهاء الوجودَ السياسي والعسكرى للفرس في بلاد العراق ولم يمكن الدعوة الإسلامية من أن تشق طريقها إلى الناس في ربوع تلك البلاد بأمن وسلام وفي الوقت نفسه كانت قد إجتمعت كلمة الفرس على يزدجرد الثالث وتم تتويجه ملكا عليهم بعد أن ظل الصراع قائما على العرش الفارسي لمدة عام ونصف العام تقريبا وعزمت قيادتا الفرس السياسية والعسكرية على حرب المسلمين وطردهم من العراق والتصدى للدعوة الإسلامية وأدرك عمر خطورةَ الموقف وأبعاده وما سوف يفرزه من آثار سلبية على سير الدعوة الإسلامية في بلاد العراق فكان لا بد مِن لقاء عسكري حاسم ينهي الوجود السياسي والعسكرى للفرس في بلاد العراق ويمكن الدعوة الإسلامية من الإنتشار في تلك البلاد ويجعل منها دار إسلام وأمن وسلام وعين الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصحابي الجليل وأحد العشرة المبشرين بالجنة سعد بن أبي وقاص قائدا لجيش المسلمين وأعلن حالةَ الطوارئ والإستنفار العام في جزيرة العرب وذلك لإعداد جيش إسلامي كبير فكتب إلى أمراء البلدان ورؤساء القبائل في جزيرة العرب يأمرهم ألا يدعوا أحدا له سلاح أو فَرس أو نجدة أو رأى إلا إنتخبتموه ثم وجهتموه إلي والعجل العجل فإستجاب عرب الجزيرة لإستنفار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأخذت قوافلهم تحط بالمدينة فإزدحمت طرق المدينة وسككها بالجند فخرج عمر بالناس ونزل على ماء يقال له صرار قرب المدينة فعسكر به وكان رأي عامة الجند أن يتولى الخليفة قيادة الجيش فبعث عمر إلى أهل الرأى يستشيرهم في المسألة فإجتمع إليه وجوه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأعلام العرب وفرسانهم فإستشارهم في ذلك فإجتمع ملؤُهم على أن يقيمَ عمر في المدينة ويسند قيادة الجيش إلى واحد من الصحابة الكبار وأشاروا عليه بأحد العشرة المبشرين ب بالجنة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص لصحبته وسبقه ولجرأته وشجاعته في القتال فأرسل إليه عمر فلما حضر عنده ولاه قيادة الجيش وقال له إني قد وليتك حرب العراق فإحفظْ وصيتي فإنك تقدم على أمر شديد كريه لا يخلص منه إلا الحق فعود نفسك ومن معك الخير وإعلم أن عتاد الحرب الصبر فإصبر على ما أصابك تجتمع لك خشية الله وإعلم أن خشية الله تجتمع في أمرين طاعته وإجتناب معاصيه وخرج سعد بجيش المسلمين من المدينة المنورة متوجها نحو القادسية قرب الكوفة بوسط بلاد العراق إستعدادا للمعركة الفاصلة مع الفرس وكان الصحابي الجليل حذيفة بن محصن رضي الله عنه أحد قادة هذا الجيش الذى بلغ قوامه قرب الأربعين ألف مقاتل .


ولما وصل سعد بن أبي وقاص إلى القادسية بعث إلى يزدجرد ملك الفرس وفدا يدعونه إلى الإسلام وسار الوفد الإسلامي من القادسية فإجتاز مدينة ساباط جنوب غربي عاصمة الفرس كتسفون والتي يسميها العرب المدائن ووصل الوفد إليها ودخل على يزدجرد في إيوانه وحوله قادته وتحدث الوفد إليهم عارضين عليهم الدخول في الإسلام بكل لين ولطف مبينين لهم فضلَ الإسلام ورحمته بالناس وعدله وإنصافه وأنهم إن إستجابوا إليه خلفوا فيهم كتاب الله على أن يحكموا بأحكامه ويرجعوا عنهم ويتركون لهم بلادهم وإن أبوا فالجزية فإن أبوا فالمناجزة فغضب يزدجرد وأخذته العزة بالإثم فأمر الوفد بالإنصراف وقال لولا أنكم رسل لقتلتكم ثم أمر بإحضار كيس من تراب وقال لرجاله إحملوه على أشرف هؤلاء فتسابق أفراد الوفد وكانوا 14 شخصا إلى حمله وتفاءلوا به وحشد الفرس جيشا جرارا بقيادة رستم فاروخزاد أكبر قوادهم وكان قوامه 120 ألف جندى وبدأ يتحرك من المدائن نحو القادسية فلما وصل وإستقر في القادسية أرسل إلى قائد المسلمين سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يطلب أن يرسل إليه وفدا يفاوضه ويناظره فأرسل إليه سعد الصحابي ربعي بن عامر التميمي يناظره ويدعوه إلى الإسلام ويوضح له سبب مجئ المسلمين إلى العراق ووصل رِبعي بن عامر إلى رستم فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة والزرابي الحرير وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة والزينة العظيمة وغير ذلك من الأمتعة الثمينة وكان عليه تاجه وقد جلس على سرير من ذهب بينما دخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه فقالوا له ضع سلاحك فقال إني لم آتكم وإِنما جئتكم حين دعوتموني فإنما تركتموني هكذا وإِلا رجعت فقال رستم إئذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها وجلس على الأرض و لما تعجب رستم من ذلك قال له ربعي إنا لا نستحب أن نجلس على زينتكم فقال له ما جاء بكم فقال ربعي إن الله إبتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه ندعوهم إليه فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضيَ إلى موعود الله قالوا وما موعود الله قال الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقي فقال رستم قد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظرَ فيه وتنظروا فقال ربعي نعم كم أحب إليكم يوما أو يومين قال لا بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا فقال ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث فإنظر في أمرك وأمرهم وإختر واحدة من ثلاث بعد الأجل فقال أسيدهم أنت قال لا ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم نؤجلكم ثلاثةَ أيام فإنظر في أمرك وأمرهم وإختر واحدة من ثلاث الإسلام أو الجزية أو المناجزة ثم تركهم وإنصرف فإجتمع رستم برؤساء قومه وقال هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل فقالوا معاذ الله أن تميل إِلى شئ من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب أما ترى إلى ثيابه فقال ويلَكم لا تنظروا إلى الثياب وإنظروا إلى الرأى والكلام والسيرة إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل ويصونون الأحساب .

وفي اليوم التالي بعث رستم برسالة أخرى إلى سعد يقول له أرسل إلينا الرجل الذى كان عندنا فأرسل له سعد رجلا آخر هو حذيفة بن محصن فدخل على رستم وهو راكب فرسه فقيل له إنزل من على فرسك فقال لا والله لا أنزل أنتم دعوتموني فإن أردتم أن آتيكم كما أُحب وإلا رجعت ودخل حذيفة بجواده يمشي به على البسط وظل راكبا حتى وصل إلى رستم في خيمته فقبل رستم أن يحدثه وهو فوق حصانه وهو يمشي على سريره المذهب وبدأ يخاطبه فقال له ما بالك جئت ولم يجئ صاحبك يقصد ربعي بن عامر فقال له إن أميرنا يعدل بيننا في الرخاء والشدة وهذه نوبتي أي أن كل واحد في جيش المسلمين له دور وهذا دورى وأميرنا يوزع علينا الأمور بالتساوى فقال له رستم ما جاء بكم فقال له إن الله من علينا بدينه وأرانا آياته فعرفناه وكنا له منكرين ثم أمرنا بدعوة الناس إلى ثلاث فأيها أجابوا قبلناه الإسلام وننصرف عنكم أو الجزية ونمنعكم إن أردتم ذلك أو المنابذة فقال له رستم أو الموادعة إلى يوم ما أى من الممكن أن تعطينا فرصة فقال له نعم ثلاثة أيام فقال إذن تقاتلونا في اليوم الرابع فقال حذيفة لا بل ثلاثة أيام من أمس وهو اليوم الذى تحدث فيه مع ربعي بن عامر وعلى ذلك فقتالكم في اليوم الثالث فنظر رستم إلى قومه فعلم القوم ما يدور في ذهنه فهذان الإثنان متفقان في الرأى والتفكير وهذا ما أوقع الرعب في قلبه فأراد رؤساء القوم أن يخففوا من هول الموقف عليه وأن يثبتوا له أن هؤلاء القوم ليس لهم قوة أو خبرة بالحروب فقالوا لحذيفة بن محصن ما هذا الذى تحمله فأخرج سيفه كأنه شعلة من نار فصرخ رستم في وجهه أَغمده فأغمده بعد أن رأى الرعب في أعينهم ثم أقاموا له درعا من دروعهم فأطلق فيه سهما فخرقه ثم أقام لهم جحفته وكانت من جريد النخل فأطلقوا عليها سهامهم فسلمت فقال لهم يا قوم فارس إنكم عظمتم الطعام والشراب وعظمتم اللهو ولم نعظمهم فعظمنا الله وصغركم أى كانت هذه الأشياء منتهى تفكيركم ولم نكن نحن كذلك فلذلك منحنا الله قوة تجعل سهامنا تخترق أى درع من دروعكم ولا تخترق سهامكم دروعنا حتى وإن كانت من جريد النخل ثم رجع حذيفة بن محصن إلى المسلمين وعاد رستم يجادل قومه مرة أخرى وفي اليوم التالي طلب رستم رجلا ثالثا يكلمه فأرسل إليه سعد الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة الثقفي أحد دهاة العرب والحارس الشخصي للنبي صلى الله عليه وسلم والذى كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجا ولا يلتبس عليه أمران إلا أظهر الرأى في أحدهما وكان يجيد اللغة الفارسية فلما وصل المغيرة دخل خيمة رستم وتقدم نحوه حتى جلس إلى جواره على سريره فأسرع من حوله يدفعوه دفعا بعيدا عن سرير رستم فقال لهم لقد علمنا أنكم تعظمون ملوككم وتحدث إلى رستم مؤكدا مقالة مَن سبقه مِن رسل المسلمين فإعتقد رستم أن المسألة يمكن أن تسوى بالمال فتصدى له المغيرة وحسم المسألة بقوله إن الله بعث إلينا نبيه صلى الله عليه وسلم فسعدنا بإجابته وإتباعه وأمرنا بجهاد مَن خالف أمرنا وأخبرنا أن من قتل منا على دينه فله الجنة ومَن عاش ملك وظهر على من خالفه ونحن ندعوك أن تؤمن بالله وبرسوله وتدخل في ديننا فإن فعلتَ كانت لكم بلادكم ولا يدخل عليكم فيها أحد إلا من أحببتم وإن أبيت ذلك فالجزية عن يد وأنت صاغر وإن أبيت فالسيف بيننا وبينكم والإسلام أحب إلينا منهما فإستشاط رستم غضبا وقال لا صلح بيننا وبينكم ومن ثم أصبح اللقاء العسكرى بين المسلمين والفرس أمرا لا مفر منه .

وفي النهاية بدأت معركة القادسية في يوم الخميس 13 شعبان عام 15 هجرية وأبلي المسلمون في هذه المعركة بلاءا حسنا وإستبسلوا فيها أيما إستبسال وواجهوا فيها فيلة الفرس المدربة علي القتال حيث كان من أهم أحداث هذه المعركة بطولات بني أسد بقيادة طليحة بن خويلد الأسدى في اليوم الأول للقتال والذى يسمي يوم أرماث حينما هاجمت الفيلة قبيلتي بجيلة وكندة وجفلت الخيل فأسرع فرسان بني أسد بالتسلل قرب أرجل الفيلة التي كانت تحمل فوق ظهورها توابيت يقف داخلها جنود الفرس ويرشقون جند المسلمين عن بعد بالسهام والنبال والرماح وقاموا بقطع الأحزمة التي تربط هذه التوابيت إلي ظهور الفيلة مما أدى إلي وقوعها وفي اليوم الثاني يوم أغواث والذى بدأ بمبارزة القعقاع بن عمرو التميمي لإثنين من قادة الفرس هما بهمان جازويه والبيرزان وتغلبه عليهما ثم ما كان منه عندما ألبس الجمال ثياب سوداء وبحيث لا يظهر منها سوى عيونها ففعلت في هذا اليوم في خيل الفرس مافعلته فيلة الفرس في خيل المسلمين في اليوم السابق ولم تظهر فيلة الفرس في هذا اليوم حيث كان يتم إصلاح الأحزمة التي قطعها المسلمون في اليوم السابق ومن بطولات اليوم الثالث الذى يسمي يوم عماس قيام القعقاع بن عمرو بالإشتراك مع أخيه عاصم بن عمرو وكذلك قيام حمال بن مالك قائد المشاة بالإشتراك مع الربيل بن عمرو بمهاجمة الفيلين الأبيض والأجرب اللذين كانا يعدا قائدا الفيلة المقاتلة ورشق عيونهما بالرماح وقطع خراطيمهما مما أدى إلي إنسحاب سلاح الفيلة من المعركة نهائيا وقد إستمر القتال في هذا اليوم طوال الليل ولذلك تسمي هذه الليلة ليلة الهرير فلم يكن يسمع فيها صوت بين المسلمين والفرس سوى صوت الهرير ثم كان النصر الساحق للمسلمين علي جيش الفرس في صباح اليوم الرابع من المعركة والذى يسمي يوم النصر أو يوم القادسية والذى قتل فيه رستم قائد الفرس والجالينوس أحد قواده الباقين أحياء كما تم مقتل حوالي 40 ألف من جند الفرس وبالإضافة إلي ذلك فقد غنم المسلمون في معركة القادسية غنائم كثيرةً كان من ضمنها رايةُ فارس الكبرى المصنوعة من جلد النمور والتي تسمي درفش كابيان ويبلغ طولها 12 ذراعا وعرضها 8 أذرع وكانت مرصعة بالياقوت واللؤلؤ وأنواع الجواهر وقد قطعت وأرسلت إلى المدينة المنورة .

وكان ضمن الغنائم سوارى كسرى وتاجه فلما وصلت إلي المدينة المنورة منح عمر سراقة بن مالك سوارى كسرى كما وعده النبي صلي الله عليه وسلم يوم أن كان مهاجرا من مكة إلي المدينة هو وأبو بكر الصديق وكان يومئذ سراقة علي الشرك وكان يتعقبهما طمعا في الجائزة التي رصدتها قريش لمن يدل عليهما فلما وصل إليهما إنغرست قدما فرسه في الوحل فطلب من رسول الله أن يدعو الله لينجيه مما هو فيه على أن يرجع عنهم ويعمي عنهم الطلب فدعا له رسول الله وقال له كيف بك إِذا لبست سوارى كسرى ومنطقته وتاجه فقال سراقة كسرى بن هرمز فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم نعم ثم إنصرف سراقة فلما تحقق هذا النصر تحقق لسراقة وعد النبي له حيث ألبسه عمر سوارى كسرى إنفاذا لوعد رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا يفوتنا هنا أن نذكر اسماء بعض من فرسان وأبطال المسلمين الصناديد الذين أظهروا بطولات خارقة في هذه المعركة غير ماتم ذكرهم في السطور السابقة مثل وزهرة بن الحوية التميمي قائد مقدمة جيش المسلمين وعمرو بن معديكرب الزبيدى والمعني بن حارثة الشيباني وسلمان بن ربيعة الباهلي وخالد بن عرفطة وربعي بن عامر وضرار بن الخطاب الفهرى وهلال بن علفة التميمي قاتل رستم عدو الله وعبد الله بن المعتم قائد ميمنة المسلمين وشرحبيل بن السمط الكندى قائد ميسرة المسلمين وقيس بن هبيرة وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وسواد بن مالك وعبد الله بن ذى السهمين وقد ترتب على إنتصار المسلمين في القادسية والتي كانت من المعارك الفاصلة في تاريخ الشرق نتائج مهمة للغاية أثرت على مجريات الأحداث السياسية والعسكرية والدينية والمدنية والإجتماعية في المنطقة وعلى سير الدعوة الإسلامية فيها وفي تاريخ العرب والفرس بوجه عام فقد تقلص نفوذ آل ساسان عن بلاد العِراق فبات إحدى الوحدات السياسية والجغرافية لخريطة الدولة الإسلامية حيث قررت القادسيةُ مصير بلاد العراق ومصير الدعوة الإسلامية فيه فبإنتصار المسلمين في القادسية خضعت بلاد العراق خضوعا مباشرا لدولة الخلافة الراشدة مما ساعد المسلمين على نشر الدعوة الإسلامية وإبلاغها للناس في العراق وقد إعتنق الإسلام حوالي أربع آلاف من جند جيش الفرس عقب المعركة مباشرة وكذلك وفَد على سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين كثير من قبائل العرب المقيمة على ضفاف نهر الفرات فأعلنوا إسلامهم وكذلك أسلم عدد كبير من سكان العراق ودهاقينه كما عاد أهل السواد من الفلاحين وغيرهم أهل ذمة وعهد مرة أخرى حيث كانت كثير من بلاد العراق التي فتحها خالد بن الوليد والمثني بن حارثة الشيباني قد نقضت عهودها وذممها فيما عدا أهل بانيقيا وبسما وأهل أليس بوسط العراق فلما إنتصر المسلمون في القادسية عاد الجميع وإدعوا أن الفرس قد أجبروهم على نقض العهود فقبل منهم المسلمون ذلك وصدقوهم من باب تأليف قلوبهم وبذلك إستتب الأمن في بلاد العراق وإستقرت الأوضاع العامة فيه وصار دار إسلام وأمن وسلام .

وعلاوة علي ذلك كان إنتصار المسلمين في القادسية بدايةً لإنتصارات إسلامية لاحقة في المنطقة حيث واصل المسلمون زحفهم نحو بهرسير جنوبي المدائن ففتحوها وهنا فر آخر ملوك الفرس يزدجرد الثالث هو وأهله إلي حلوان ورأى المسلمون إيوان كسرى عبر نهر دجلة فكبروا وهللوا وصاحوا قائلين هذا هو أبيض كسرى الذى وعدنا به رسول الله صلي الله عليه وسلم وقاموا بعبور نهر دجلة بخيولهم وإستولوا عليه وكبروا الله وصلي بهم سعد داخله صلاة النصر 8 ركعات متتابعات بتشهد واحد أخير وقاموا بتحويله إلي مسجد وبذلك تم فتح المدائن عاصمة الفرس وكان ذلك في شهر صفر عام 16 هجرية وفي نفس العام قامت معركة جلولاء بين المسلمين والفرس وجلولاء هذه عبارة عن حصن يبعد عن المدائن حوالي 100 كم إلي جهة الشمال تجمع فيه الفرس إستعدادا لمهاجمة المدائن وإستردادها وقد أحاطه الفرس بخندق وأحاطوا الخندق إلا طرقهم بحسك الحديد وهي عبارة عن مسامير مدببة وذلك لإعاقة حركة الخيل إذا هاجمت الحصن ولما بلغ ذلك سعدا فأرسل إلى عمر فكتب إليه عمر أن سرح هاشم بن عتبة إلى جلولاء وإجعل على مقدمته القعقاع بن عمرو وقد إنتهى القعقاع إلى باب الحصن وإستولى عليه وحمل المسلمون علي الفرس وقتلوا منهم نحو مائة الف ولما بلغت الهزيمة يزدجرد سار من حلوان نحو الرى في إتجاه بحر قزوين وتم فتح حلوان في شهر ذى القعدة من السنة نفسها ثم كانت نهاية الدولة الساسانية في شهر رمضان عام 18 هجرية بعد أن إنتصر المسلمون علي الفرس في معركة نهاوند والتي تسمي فتح الفتوح حيث كان يزدجرد قد كاتب أهل الباب والسند وحلوان ليجتمعوا ويوجهوا ضربة حاسمة للمسلمين فتكاتبوا وإجتمعوا في نهاوند ولما بلغ الخبر سعدا أرسل إلى عمر رسالة مفادها أنه قد بلغ الفرس خمسين ومائة ألف مقاتل فإن جاؤونا قبل أن نبادرهم الشدة إزدادوا جرأة وقوة وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلك فأرسل عمر إلى سعد محمد بن مسلمة ليخبره أن يستعد الناس لملاقاة الفرس فغادر سعد الكوفة إلى المدينة ليخبر عمر بخطورة الموقف شفاهة فجمع عمر المسلمين في المدينة وخطب فيهم وشرح لهم خطورة الوضع وإستشارهم فأشاروا عليه أن يقيم هو بالمدينة وأن يكتب إلى أهل الكوفة فليخرج ثلثاهم لمساعدة الجيش الإسلامي وأهل البصرة بمن عندهم ثم قال عمر أشيروا علي برجل يكون أوليه ذلك الثغر غدا فقالوا أنت أفضل رأيا وأحسن مقدرة فقال أما والله لأولين أمرهم رجلا ليكونن أول الأسنة أى أول من يقابل الرماح بوجهه إذا لقيها غدا فقيل من يا أمير المؤمنين فقال النعمان بن مقرن المزني فقالوا هو لها ودخل عمر المسجد ورأى النعمان يصلي فلما قضى صلاته بادره عمر لقد إنتدبتك لعمل فقال إن يكن جباية للضرائب فلا وإن يكن جهادا في سبيل الله فنعم فقال له عمر بل هو جهاد في سبيل الله .

وإنطلق النعمان يقود الجيش وبرفقته بعض الصحابة الكرام وفي يوم المعركة وفي وقت الزوال أمر بالقتال إحياءا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كان يختار هذا الوقت للقتال وعندئذ ركب فرسه وبدأ يحرض المسلمين على القتال ثم قال فإن قتلت فالأمير بعدى حذيفة بن اليمان وإن قتل ففلان وعد سبعة وكبر النعمان رضي الله عنه التكبيرة الأولى ثم الثانية ثم قال اللهم أعزز دينك وإنصر عبادك وإجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام أمنوا رحمكم الله فبكى الناس وكبر النعمان رضي الله عنه التكبيرة الثالثة وبدأ القتال وأثناء تقدم القائد بدأ الفرس يتركون الساحة وزلق بالقائد فرسه من كثرة الدماء في أرض المعركة فصرع بين سنابك الخيل وجاءه سهم في جنبه فرآه أخوه نعيم فسجاه بثوب وأخذ الراية قبل أن تقع وناولها حذيفة بن اليمان فأخذها وقال المغيرة بن شعبة الثقفي إكتموا مصاب أميركم حتى ننتظر ما يصنع الله فينا وفيهم لئلا يهن الناس ولما زلق فرس النعمان به لمحه معقل بن يسار فجاءه بقليل من الماء فغسل عن وجهه التراب فقال النعمان من أنت قال أنا معقل بن يسار قال ما فعل الناس قال فتح الله عليهم قال الحمد لله إكتبوا بذلك إلى عمر وفاضت روحه رضي الله عنه ولما أظلم الليل إنهزم الفرس وهربوا بلا نظام فوقعوا في واد فكان واحدهم يقع فيقع معه ستة فمات في هذه المعركة مائة ألف أو يزيد وهرب الفيرزان قائدهم وعلم بهربه القعقاع بن عمرو فتبعه هو ونعيم بن مقرن فأدركاه في واد ضيق فيه قافلة كبيرة من بغال وحمير محملة عسلا ذاهبة إلى يزدجرد فلم يجد طريقا فنزل عن دابته وصعد في الجبل ليختفي فتبعه القعقاع راجلا فقتله وحزن المسلمون على موت أميرهم وبايعوا بعد المعركة أميرهم الجديد حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ودخلوا نهاوند بعد أن فتحوها وكان هذا آخر مسمار في نعش دولة الفرس الذين لم تقم لهم قائمة بعد ذلك وهام يزدجرد علي وجهه في البلاد وبقي هاربا من بلد إلى بلد خوفا من الإسلام وأهله حتي قتل شر قتلة عام 31 هجرية الموافق عام 651م في عهد خلافة عثمان بن عفان وكان هو آخر ملوك الفرس في الدنيا على الإطلاق وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم حين قال إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده والذى نفسي بيده لتنفق كنوزهما في سبيل الله وبذلك أيضا تحققت دعوة النبي صلي الله عليه وسلم علي كسرى الذى قام بتمزيق رسالته فقال مزق الله ملكه وطالما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقد وجبت وهو الذى لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي وجدير بالذكر أن العراق كانت قد أنتجت فيلما مدته 160 دقيقة ورصدت له ميزانية ضخمة عام 1981م عن معركة القادسية وبطولاتها وكان الفيلم بنفس الإسم القادسية وكان من إخراج صلاح أبو سيف وقام ببطولته مجموعة كبيرة من الممثلين العراقيين والعرب منهم الفنان المصرى عزت العلايلي في دور قائد المسلمين سعد بن أبي وقاص والفنان العراقي كنعان وصفي في دور المغيرة بن شعبة والفنان التونسي عمر خلفة في دور القعقاع بن عمرو التميمي والفنان العراقي هاني هاني في دور شقيقه عاصم بن عمرو التميمي والفنان العراقي بدرى حسون في دور المثني بن حارثة والفنان طعمة التميمي في دور المعني بن حارثة والفنان الكويتي محمد المنصور في دور أبو محجن الثقفي والفنان المغربي حسن الجندى في دور رستم قائد الفرس والفنان العراقي كنعان علي في دور يزدجرد والفنان العراقي قائد النعماني في دور الهرمزان أحد قادة الفرس والفنانة العراقية شذى سالم في دور سلمي بنت حفصة أرملة المثني بن حارثة والتي تزوجها بعد ذلك الصحابي سعد بن أبي وقاص بعد أن إنقضت عدتها إكراما لزوجها الراحل والفنانة السورية هالة شوكت في دور آزارميدخت عمة يزدجرد الكبرى والفنانة المصرية ليلي طاهر في دور بوران عمة يزدجرد الصغرى وفي النهاية فإنه للأسف لم تذكر المصادر التاريخية لنا شيئا عن سيرة الصحابي الجليل حذيفة بن محصن رضي الله عنه بعد مشاركته في معركة القادسية وغير معلوم لنا لا تاريخ ولا مكان وفاته ولا مكان دفنه رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزء .
 
 
الصور :