السبت , 18 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أم عطية الأنصارية

أم عطية الأنصارية
عدد : 10-2023
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"



أم عطية نسيبة بنت الحارث الأنصارية صحابية من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم والنسيبة في اللغة تعني الشريفة المعروف حسبها وأصولها وهي تعد من كبريات نساء الصحابة ويكاد يذكر التاريخ معلومات بسيطة عنها حيث غير معلوم لدينا تاريخ ميلادها ولا أى معلومات عن نشأتها قبل إسلامها غير ان ما هو متوافر لدينا من معلومات بسيطة عنها تظهر الأثر الكبير لها والدور الكبير الذى كانت تقوم به سواء في مجال الجهاد والمشاركة في المعارك العسكرية أو في مجال العلم كراوية للحديث النبوى الشريف أو الفقه في شرح العديد من المسائل المتعلقة بالنساء كما سمعتها من الرسول صلى الله عليه وسلم وتروى كتب السيرة أن السيدة أم عطية الانصارية رضي الله عنها أو نسيبة بنت الحارث أسلمت مع السابقات من نساء الأنصار وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم مع نسوة الأنصار بيعتهن المشهورة حيث لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة بايعه الرجال على الإسلام فقدمت عليه النساء فَقلن يا رسول الله إن رجالنا قد بايعوك وإنا نحب أن نبايعك فبايعنه وكان مما أخذ عليهن في بيعتهن ألا ينحن ولا يخمشن وجها ولا يشققن جيبا ولا يدعين ويلا ولا ينشرن شعرا ولا يقلن هجرا وبذلك كان رسول الله يبايع كل من تبايعه وقد تحدثت أم عطية عن البيعة فقالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام على الباب فسلم عليهن فرددن السلام فقال أنا رسول رسول الله إليكن فقلنا مرحبا برسول الله وبرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين في معروف فقلن نعم فمد عمر يده من خارج الباب ومددن أيديهن من داخله ثم قال اللهم إشهد فسألته أم عطية عن البهتان وعن قوله ولا يعصينك في معروف قال هي النياحة ومنذ هذه اللحظة أخذت أم عطية تقوم بالكثير من الأعمال العظيمة من أجل خدمة الإسلام والمسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم وإشتهرت بعلمها وحكمتها ورجاحة عقلها وكان لها العديد من المواقف المشهودة في تاريخ الاسلام وجدير بالذكر ان السيدة نسيبة بنت الحارث الأنصارية رضي الله عنها والمكناة بأم عطية ليست هي السيدة نسيبة بنت كعب الأنصارية ويقال لها أيضا المازنية وتكني بأم عمارة وهي أيضا صحابية من قبيلة الخزرج وبالتحديد من بطن بني النجار أخوال عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم والد النبي الكريم محمد صلي عليه وسلم حيث يحدث أحيانا خلط بين الشخصيتين ويظن البعض أنهما شخصية واحدة وليسا شخصيتين منفصلتين وكان لأم عطية رضي الله عنها صلات طيبة بأمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصا أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها إذ كانت أم عطية تتقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتتحف السيدة عائشة رضي الله عنها بهداياها ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله عنها فقال هل عندكم من شئ فقالت لا إلا شئ بعثت به إلينا نسيبة أم عطية من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إنها قد بلغت محلها وفضلا عن ذلك فقد كانت أم عطية رضي الله عنها شجاعة وقوية ومؤمنة ولديها القدرة على الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الإسلام وكانت مستعدة للتضحية بنفسها من أجل إنتشار الدين الاسلامي في أنحاء العالم كافة حيث أن هذه المرأة كانت قد عرفت مبكرا حلاوة الاسلام والايمان وقيمة الجهاد والإستشهاد في سبيل الله ورسوله وكانت دائما مستعدة لتلبية نداء الحق من أجل الشهادة والفوز بالجنة ولقد ضربت بكفاحها وجهادها وعملها وعلمها وفقهها وبلاغتها أبرز الأمثال على أن الإسلام إرتقى بالمرأة وميزها ووضعها في شتى المجالات جنبا الى جنب مع الرجل وها نحن نجد في عصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أنه قد برزت قصص عشرات النساء في حياة نبي الأمة كانت منهن أم عطية الأنصارية وغيرها كثيرات ممن كان لهن أثر عظيم في عصرهن والعصور التي تلته .



ومن جانب آخر كانت السيدة أم عطية رضي الله عنها تسير في ركب الجيوش الغازية هي ومجموعة من النساء يروين ظمأ المجاهدين ويأسون جراحهم ويعدون طعامهم في ساحات الوغى وتحت ظلال السيوف وعن سيرة جهادها مع الرسول صلى الله عليه وسلم تقول الصحابية الجليلة أم عطية الانصارية غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات فكنت أصنع لهم طعاما وأخلفهم في رحالهم وأداوى الجرحى وأقوم على المرضى ونفهم من ذلك أنه كان لهذه الصحابية دور كبير ومؤثر في المعارك العسكرية التي خاضها المسلمون ضد الكفار والمشركين وأهل الضلال فكانت تشارك في الجهاد وتقوم بأعمال التمريض واعداد الطعام للجنود ولم تكتف بذلك بل كانت تقوم بدور الحارس الأمين على أمتعة الجيش ولا شك أن تلك الخدمات مهمة وجليلة في ميدان المعركة ولا يمكن الإستغناء عنها وفي غزوة خيبر والتي وقعت في شهر المحرم من العام السابع الهجرى كانت أم عطية رضي الله عنها من بين عشرين إمرأة خرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتغين أجر الجهاد وفي الواقع فقد كان الكثير من نساء المسلمين يقمن بهذا الدور الهام كان منهن السيدة رفيدة بنت سعد الأسلمية رضي الله عنها والسيدة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما والصحابية المهاجرة أسماء بنت عميس والصحابية المهاجرة والتي كانت من فضليات النساء العرب الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها والصحابية نسيبة بنت كعب المازنية الأنصارية والمعروفة بإسم أم عمارة والتي خرجت مع المسلمين في غزوة أحد لتداوى الجرحي وتسقي العطشي لكن لما تكاثر المشركون حول النبي صلي الله عليه وسلم أمسكت بالسيف وقاتلتهم وأصيبت بجروح خطيرة وكانت منهن أيضا الصحابية الأنصارية أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها والتي كانت تخرج مع رسول الله صلي الله عليه وسلم الله لتداوى الجرحى والصحابية المهاجرة أميمة بنت قيس الغفارية والصحابية صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابية حمنة بنت جحش رضي الله عنها إبنة عمة الرسول صلي الله عليه وسلم والتي خرجت مع المسلمين يوم غزوة أحد لمداوة وإسعاف الجرحي وسقاية العطشي وأم سنان الأسلمية التي إستأذنت من الرسول صلي الله عليه وسلم في الخروج مع المسلمين في غزوة خيبر لتقوم بنفس المهمة فأذن لها وقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يغزو بأم سليم رضي الله عنها ونسوة منَ الأنصار معه فيسقين الماء ويداوين الجرحي وكان هؤلاء النسوة يقمن بإنشاء ما نطلق عليه اليوم مستشفي ميداني لمداواة الجرحى والمصابين وكن يدخلن أرض المعارك ويحملن الجرحى ويسعفونهم ويضمدن جراحاهم ويسهرن على راحتهم ويواسونهم غير عابئين بما قد يتعرضن له من مخاطر وأهوال وتقديرا من النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان لهؤلاء النسوة مكانة خاصة عنده فكان يمنحهم حصة من الغنائم حيث كان دورهم ومساهماتهم في الحروب والمعارك والغزوات لا يقل أهمية بأى حال من الأحوال عن دور الرجال المقاتلين .


وغير خروجها مع الجيوش الغازية لخدمة الجنود ومداواة جراحهم كانت أم عطية الأنصارية رضي الله عنها تغسل من مات من النساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم طلبا للمثوبة والأجر من الله عز وجل وكانت هي من غسلت السيدة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها وزوجة الصحابي أبي العاص بن الربيع إبن خالتها وأم أمامة كبرى أحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم لما توفيت في أوائل العام الثامن الهجرى وكانت لم تبلغ الثلاثين عاما من عمرها وقال النبي صلى الله عليه وسلم لها ومن معها من النساء غسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك وإغسلنها بماء وسدر وإجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور وإذا فرغتن فآذنني وتقول أم عطية رضي الله عنها لما إنتهينا آذناه فألقى إلينا حقوه أي إزاره وقال عليه الصلاة والسلام أشعرنها هذا فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث قرنيها وناصيتها وألقينا خلفها مقدمتها كما ورد أَن أم عطية رضي الله عنها هي من غسلت أيضا السيدة أم كلثوم إبنة النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها والتي كانت متزوجة من الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه لما توفيت في العام التاسع الهجرى وقد أخذ عنها جماعة من الصحابة وعلماء التابعين كيفية غسل الميت وكان أيضا من مناقب الصحابية الجليلة السيدة أم عطية الأنصارية رضي الله عنها أنها كانت من النساء الصحابيات القليلات اللائي جمعن بين شرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم والجهاد معه والخروج معه فى سبيل الله ونشر العلم والفقه بين المسلمين بالإضافة إلى رواية الحديث النبوى الشريف وهذا شرف لم تنله إلا القليل من النساء الصحابيات حيث أنها كانت محدثة وحافظة وفقيهه ولها أربعون حديثا منها في الصحيحين البخارى ومسلم ستة وإنفرد الإمام البخاري بحديث والإمام مسلم بحديث وقد أخرج أحاديثها أصحاب السنن الأربعة الأئمة الترمذى والنسائي وأبو داود السجستاني وإبن ماجة وقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وروى عنها من الصحابة الكرام الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه وروى عنها عدد من التابعين منهم محمد بن سيرين وأخته حفصة بنت سيرين وأم شرحبيل وعلي بن الأقمر وعبدالملك بن عمير وإسماعيل بن عبدالرحمن .

وكان من الأحاديث التي روتها ام عطية الأنصارية رضي الله عنها عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديثها في غسل آنية النبي صلى الله عليه وسلم وحديث كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الحيض وحديث نهينا عن إتباع الجنائز والحكمة من نهي النساء عن ذلك وحديث حكم غسل الميت والسبب في وجوبه وأولى النساء بغسل المرأة وكم عدد الغسلات وأن السنة البدء بالميامن ومواضع الوضوء ونقض شعر المرأة وجعله ثلاثة قرون وإلقاؤه خلفها وحديثها في حكم الإحداد والحكمة من مشروعيته وما تمتنع عنه المرأة الحادة والأمور المخالفة للشرع في الإحداد وحديثها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور ويقصد بالعواتق جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربت أو إستحقت التزويج أو هي الكريمة على أهلها أو التي عتقت عن الإمتهان في الخروج للخدمة أما ذوات الخدور فهن الأبكار والخدر هو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه ويبدو أن سنة خروج النساء وبخاصة العواتق إلى المسجد كانت قد توارت وإندثرت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزحف عليها عرف فاسد بحبس المرأة بإسم إعفافها وإتقاء الفتنة فقامت أم عطية رضي الله عنها تراجع الناس وتنادى بإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروج النساء للعيد لكي تصحح ما إنحرف من فهم وما إنحبس من فقه حين كان العلماء قد إنصاعوا لواقع مضطرب سائب فاسد لم يجدوا له صلاحا وتغييرا إلا بمنع البنات من الخروج للمسجد وقد تداول الفقهاء والمحدثون هذا الحديث لأم عطيةرضي الله عنها في سياق الإستدلال بالنسبة للنساء على إستحباب حضور مجامع الخير ودعاء المسلمين وحلق الذكر والعلم ونحو ذلك هذا وقد عاشت الصحابية الجليلة أم عطية الانصارية رضي الله عنها الى حدود سنة سبعين من الهجرة وكانت قد إنتقلت رضي الله عنها في آخر عمرها الى البصرة وكانت وفاتها هناك وكان ذلك في عهد الخليفة الأموى الخامس عبد الملك بن مروان بن الحكم وإستفاد الناس من علمها وفقهها فرضي الله عن الصحابية الجليلة أم عطية الأنصارية رضي الله عنها وعن المسلمين أجمعين ورحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ومما يذكر أنه تكريما لهذه الصحابية تم إطلاق إسمها على العديد من المدارس ودور تحفيظ القرآن الكريم والشوارع في العديد من الدول العربية منها الكويت والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية وغيرها .

وفي النهاية فإننا نقول إن من دروس معرفتنا بسيرة السيدة أم عطية الأنصارية رضي الله عنها أنه يموه بعض المغرضين ويزعم بعض الجاهلين أن الإسلام لا يشجع على تعليم المرأة وأنه يفضل أن تبقى في بيتها لا تخرج منه وأن تبقى جاهلة أو أقرب إلى الجهل وهذا بلا شك محض إفتراء ظاهر على الإسلام فما من دين ولا مذهب في الحياة دفع الإنسان إلى العلم والتعلم كما دفعه إليه الإسلام حيث دفع الإنسان بشطريه الذكر والأنثى الكبير والصغير إلى مجالات العلم المختلفة وإلى ميادين المعرفة والبحث عن الحقائق بكل قوة إعلانا منه أن الطريق الصحيح إلى معرفة الله والإيمان به والإستسلام لشرائعه إنما هو طريق العلم فقال الله في أول مانزل من القرآن الكريم في سورة العلق إقرأ بإسم ربك الذي خلق وهذه الدعوة التي دعا الله بها الإنسان إلى العلم منذ اللحظات الأولى التي بدأ بها إنزال تعاليم الإسلام أكبر برهان ودليل يدل على التسوية والمساواة التامة بين شطرى الإنسان الذكر والأنثى في ميدان دعوتهما إلى العلم والمعرفة والتأمل فيما خلق الله تعالى والدعوة إلى إستخدام الوسيلتين المترابطتين ببعضهما وهما القراءة والكتابة فكانت النساء المسلمات في الصدر الإسلامي الأول متلهفات لمعرفة أمور دينهن وتبين مشكلاتهن الخاصة فقد تبادرن إلى مجالس الرسول صلى الله عليه وسلم الخاصة فيعلمهن مما علمه الله ويبين لهن أمور دينهم ودنياهم فكن يسألنه صلى الله عليه وسلم عن مسائل عديدة فكان يجيبهن صلوات الله عليه وسلامه وكانت منهن الصحابية الجليلة السيدة أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية رضي الله عنها التي لقبت بخطيبة النساء وإشتهرت بكثرة سؤالها النبي صلى الله عليه وسلم في أمور دينها ودنياها ثم شرح هذه الأمور للنساء ولا ننسي أيضا السيدة الصحابية الجليلة الأنصارية خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها التي قال لها زوجها أوس بن الصامت أنت على كظهر أمى ثم أراد أن يجامعها فقالت له والذى نفس خولة بيده لا تخلص إلى وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه وأتت الرسول صلى الله عليه وسلم تسأله وتشتكي إليه ما قاله زوجها فكان أن رد عليها الله من فوق سبع سماوات وأنزل الله سورة المجادلة يبين فيها كفارة الظهار وليكون حكما شرعيا ساريا حتي يرث الله الأرض ومن عليها .