الاثنين, 17 يونيو 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أبو الدرداء الأنصارى

 أبو الدرداء الأنصارى
عدد : 11-2023
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


أبو الدرداء عويمر بن زَيد بن قيس بن عائشة بن أُمية بن مالك بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخزرجي رضي الله عنه صحابي جليل من صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكني بإبنته الدرداء حتى لا يكاد يعرف إلا بكنيته وكان واحدا من رجال الأنصار الذين إمتلأت قلوبهم بالإيمان وعرف عنهم الصبر والشجاعة وقوة الإيمان ومن الشخصيات الذين يشهد تاريخ الإسلام لهم بأنهم أخلصوا لله الواحد القهار وعاشوا وخلدهم إيمانهم ومواقفهم القوية دفاعا عن ديننا الحنيف ينشدون ثواب الآخرة والهدى للبشرية كلها ومن ثم فقد تركت هذه الشخصيات أثرا كبيرا محفوظا في ذاكرتنا ووجداننا وهدى وبوصلة لنا في الطريق ففاحت عطور فضائلهم وعبقت في ديار الإسلام حيث إجتمعت فيه العديد من صفات البر والصلاح والزهد والعبادة وإمتاز بالكرم والجود والسخاء والعفو والتسامح وسار في درب السعداء وكان ميلاد أبي الدرداء بالمدينة المنورة في حدود العام الأربعين قبل الهجرة وكان يعمل بالتجارة وكان أخا من الأم للصحابي عبد الله بن رواحة الأنصارى رضي الله عنه والذى كان من السابقين إلى الإسلام وأحد نقباء الأنصار الإثنى عشر الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية وكان واحدا من شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم الذين تصدوا للدفاع عن الإسلام والدعوة لدين الله ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه بشعرهم وكان الإثنان الآخران هما الصحابيان الخزرجيان حسان بن ثابت وكعب بن مالك رضي الله عنهما وقد تأخر إسلام أبي الدرداء حيث كان إسلامه بعد غزوة بدر وقيل إنه آخر من أسلم من الأنصار ومما يروى في قصة إسلامه أنه كان عنده صنم في داره وذات يوم دخل عليه أخوه من أمه الصحابي عبد الله بن رواحة رضي الله عنه والصحابي محمد بن مسلمة الأنصارى فشاهدا الصنم فكسراه إلى قطع صغيرة فبدأ أبو الدرداء يجمع القطع المتناثرة من أحجار الصنم وهو يقول للصنم ويحك هلا إمتنعت ألا دافعت عن نفسك فقالت زوجته أم الدرداء رضي الله عنها لو كان ينفع أو يدفع عن أحد لدفع عن نفسه ونفعها فقال أبو الدرداء أعدى لي ماءا في المغتسل ثم قام فإغتسل وإرتدى حلته ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان بصحبته عبد الله بن رواحة فنظر إليه إبن رواحة مقبلا فقال يا رسول الله هذا أبو الدرداء وما أراه إلا جاء في طلبنا فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا الدرداء إنما جاء ليسلم وأن الله قد وعده بأن يسلم أبو الدرداء وبالفعل أعلن أبو الدرداء إسلامه ونطق بالشهادتين وبايع النبي صلى الله عليه وسلم فكان منذ ذلك اليوم من خيرة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وصار حكيما فقيها عالما وآخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين الصحابي سلمان الفارسي وأصبح له رضي الله عنه المكانة العالية والمنزلة المرموقة بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبو الدرداء تاجرا مشهورا كما أسلفنا فلما أسلم تفرغ للعلم والعبادة ويقول عن ذلك رضوان الله عليه أسلمت مع النبى صلى الله عليه وسلم وأنا تاجر وأردت أن تجتمع لى العبادة والتجارة فلم يجتمعا فتركت التجارة وأقبلت على العبادة وما يسرنى اليوم أن أبيع وأشترى فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار حتى لو يكون حانوتى على باب المسجد ألا إنى لا أقول لكم ان الله حرم البيع ولكنى أحب أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وفضلا عن ذلك فقد وصف بالشجاعة حتى قيل عنه نعم الفارس عويمر وكان ايضا ينطق بالحكمة فقيل عنه حكيم الأمة عويمر ويحكى أن رجلا قال له ذات مرة قولا جارحا فأعرض عنه ولم يرد عليه فعلم بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فغضب وذهب إليه وسأله عما حدث فقال اللهم غفرانا أو كل ما سمعنا منهم نأخذهم به أى نعاقبهم ونحاسبهم عليه .


وشهد أبو الدرداء غزوة أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد أبلى يومذاك بلاءا حسنا في القتال دفاعا عن النبي صلى الله عليه وسلم فدعا النبي له وقال نعم الفارس عويمر وبعد أحد شهد أبو الدرداء ما تلاها من مشاهد الخندق وبني قريظة وخيبر وبيعة الرضوان وصلح الحديبية وفتح مكة وحنين وتبوك ولم يشغله الجهاد في سبيل الله عن حفظ القرآن الكريم وعرضه على النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل وفاته فكان من القلائل الذين إستطاعوا أن يحفظوا القرآن الكريم كاملا في صدورهم فعن الصحابي أَنس بن مالك رضي الله عنه مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن الكريم غير أربعة أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد وهو أحد أبناء عمومتي وزاد عليهم الإمام والمحدث والفقيه التابعي عامر الشعبي الصحابيين الأنصاريين أبي بن كعب وسعد بن عبيد اللذين كانا من السابقين إلى الإسلام وممن شهدوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها وفي رواية أخرى روى محمد بن كعب القرظي أنه جمع القرآن خمسة صحابة معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصارى رضي الله عنهم أجمعين وكان للنبي صلي الله عليه وسلم الأثر الأكبر في تربية أبي الدرداء رضي الله عنه وقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يوصيه كثيرا بما يجلب عليه الخير في الدنيا والآخرة ففي صحيح الإمام مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وبأن لا أنام حتى أوتر وكان لأبي الدرداء ثلاثمائة وستون صديقا فكان يدعو لهم في الصلاة ولما سئل عن ذلك قال إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب إلا وكل الله به ملكين يقولان ولك بمثل أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة وكان دعائه اللهم إنى أعوذ بك من شتات القلب فسئل وما شتات القلب يا أبا الدرداء فأجاب أن يكون لى في كل واد مال وكان من حرصه على الأخوة في الله يقول أعوذ بالله أن يأتي علي يوم لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة رضي الله عنه كان إذا لقيني مقبلا ضرب بين ثديي وإذا لقيني مدبرا ضرب بين كتفي ثم يقول يا عويمر إجلس فلنؤمن ساعة فنجلس فنذكر الله ما شاء ثم يقول يا عويمر هذه مجالس الإيمان وكان أبو الدرداء كثيرا ما يردد لا تأكل الا طيبا ولا تكسب الا طيبا ولا تدخل بيتك الا طيبا ومن لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل عمله وحضر عذابه وأضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث أضحكني مؤمل دنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه وضاحك بملء فيه ولا يدرى أرضي الله أم أسخطه وأبكاني فراق الأحبة محمد وحزبه وهول المطلع عند غمرات الموت والوقوف بين يدى الله ولا أدرى أذاهب انا إلى الجنة أم إلى النار .


وكان من مواقف أبي الدرداء مع الصحابة مارواه سلمان الفارسي عنه أنه كان من حرص أبي الدرداء على التفرغ للعبادة أنه جاء يزوره ذات يوم فإذا أم الدرداء متبذلة وغير مهتمة بنفسها فقال لها ما شأنك قالت إن أخاك لا حاجة له في الدنيا يقوم الليل ويصوم النهار فجاء أبو الدرداء فرحب به وقرب إليه طعاما فقال له سلمان كل معي قال إني صائم قال أقسمت عليك لتفطرن فأكل معه ثم بات عنده فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم فمنعه سلمان وقال إن لجسدك عليك حقا ولربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا صم وأفطر وصل وإئت أهلك وأعط كل ذى حق حقه فلما كان وجه الصبح قال قم الآن إن شئت فقاما فتوضآ للصلاة ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذى أمره به سلمان فأقر النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله سلمان وقال له يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا مثل ما قال لك سلمان وأيضا كتب أبو الدرداء إلى سلمان يا أخي إغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع العباد رده وإغتنم دعوة المبتلى يا أخي وليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المساجد بيت كل تقي وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله عز وجل ويا أخي إرحم اليتيم وأدنه وأطعمه من طعامك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وقد أتاه رجل يشتكي قساوة قلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحب أن يلين قلبك فقال نعم قال أدن اليتيم منك وإمسح رأسه وأطعمه من طعامك فإن ذلك يلين قلبك وتقدر على حاجتك ويا أخي لا تغترن بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا عشنا بعده دهرا طويلا والله أعلم بالذى أصبنا بعده وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على المنبر فخطب الناس وتلا آية وإلى جنبي أبي بن كعب رضي الله عنه فقلت له يا أبي ومتى أنزلت هذه الآية قال فأبى أن يكلمني ثم سألته فأَبى أن يكلمني حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبي ما لك من جمعتك إلا ما لغيت فلما إنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم جئته فأخبرته فقلت أَى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تلوت آية وإلى جنبي أبي بن كعب فقلت له متى أنزلت هذه الآية فأبى أن يكلمني حتى إذا نزلتَ زعم أبي أنه ليس لي من جمعتي إلا ما لغيت فقال صدق أبي إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل على أبي الدرداء رضي الله عنه فدفع الباب فإذا ليس فيه غلق فدخل في بيت مظلم فجعل يلمسه حتى وقع عليه فجس وسادة فإذا هي برذعة وجس دثاره فإذا هو كساء رقيق فقال له عمر رضي الله عنه ألم أوسع عليك فقال له أبو الدرداء رضي الله عنه أتذكر حديثا حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر أى حديث فقال ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب فقال عمر نعم قال فماذا فعلنا بعده يا عمر قال فما زالا يتجاوبان بالبكاء حتى أصبحا وعن يزيد بن عميرة قال لما حضرت الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه الوفاة قيل له يا أبا عبد الرحمن أوصنا فقال إلتمسوا العلم والإيمان مكانهما من إبتغاهما وجدهما وكررها ثلاثا ثم قال إلتمسوا العلم عند أربعة عند أبي الدرداء وسلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام الذى كان يهوديا فأسلم فإنهم من الذين أوتوا العلم وروى الإمام والمحدث التابعي مكحول الشامي أنه كان الصحابة الكرام يقولون أرحمنا بنا أبو بكر الصديق وأنطقنا بالحق عمر بن الخطاب وأميننا أبو عبيدة بن الجراح وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ بن جبل وأقرؤنا أبي بن كعب ورجل عنده علم عبد الله بن مسعود وتبعهم أبو الدرداء بالعقل .


وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومع إتساع حركة الفتوحات الإسلامية خرج أبو الدرداء رضي الله عنه مجاهدا في سبيل الله وحضر معركة اليرموك في شهر رجب عام 13 هجرية وكلفه يومذاك سيف الله المسلول قائد جيوش المسلمين خالد بن الوليد رضي الله عنه بأن يكون مفتيا للجيش ومع توسع حركة الفتوحات في بلاد الشام ودخول العديد من أهل البلاد المفتوحة في الإسلام فكتب يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه أحد قادة جيوش المسلمين في الشام قائلا له إن أهل الشام قد كثروا وملأوا المدائن ويحتاجون إلى من يعلمهم القرآن الكريم ويفقههم فأعني برجال يعلمونهم فدعا عمر أهل مشورته فقال إن إخوانكم قد استعانوني من يعلمهم القرآن الكريم ويفقههم في الدين فأعينوني يرحمكم الله بثلاثة منكم إن أحببتم أنتدبهم فليخرجوا فقالوا ما كنا لنتساهم هذا شيخ كبير لأبي أيوب الأنصارى رضي الله عنه وأما هذا فسقيم لأبي بن كعب الأنصارى رضي الله عنه فخرج الصحابة معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء رضي الله عنهم أجمعين فقال عمر إبدأوا بحمص فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة منهم من يلقن فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلى فلسطين فقدموا حمص فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة بن الصامت رضي الله عنه وخرج أبو الدرداء رضي الله عنه إلى دمشق ومعاذ بن جبل رضي الله عنه إلى فلسطين فمات في طاعون عمواس عام 18 هجرية ثم صار عبادة بن الصامت رضي الله عنه بعد ذلك إلى فلسطين وبها مات ولم يزل أبو الدرداء رضي الله عنه بدمشق يخرج منها ويعود إليها حتى مات بها ولما وفد إلى دمشق قال واعظا أهلها يا أهل دمشق أنتم الإخوان في الدين والجيران في الدار والأنصار على الأعداء ما يمنعكم من مودتي وإنما مؤنتي على غيركم ما لي أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون ولقد خشيت أن يذهب الأول ولا يتعلم الآخر ولو أن العالم طلب العلم لإزداد علما وما نقص العلم شيئا ولو أن الجاهل طلب العلم لوجد العلم قائما فما لي أراكم شباعا من الطعام جياعا من العلم وأراكم قد أقبلتم على الدنيا وتركتم ما أمرتم به ألا إن قوما بنوا شديدا وجمعوا كثيرا وأملوا بعيدا فأصبح بنيانهم قبورا وأملهم غرورا وجمعهم بورا ألا فتعلموا وعلموا فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في الناس بعدهما وقد تصدر أبو الدرداء رضي الله عنه للإقراء في دمشق منذئذ فصار سيدا للقراء بها وقيل إن حلقة إقراء أبي الدرداء رضي الله عنه كان بها أزيد من ألف رجل وكان لكل عشرة منهم ملقن وكان الصحابي أبو الدرداء رضي الله عنه يطوف عليهم قائما فإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء يعرض عليه القرآن الكريم وكان ممن عرض عليه القرآن الكريم وخالد بن معدان وخليد بن سعد وعطية بن قيس الكلابي وعبد الله بن عامر اليحصبي وأم الدرداء وراشد بن سعد .

ولما توجه الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه في أواخر عام 18 هجرية لفتح مصر بعد موافقة الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أبو الدرداء رضي الله عنه أحد من شاركوا في الفتح وبعد أن تم الفتح في أوائل عام 21 هجرية اقام أبو الدرداء رضي الله عنه في الإسكندرية يدرس الفقه ويعلم الناس الدين الجديد عليهم وأحكامه حتى بعد رحيل عمرو بن العاص منها لبناء عاصمته الجديدة الفسطاط بناءا علي تعليمات الخليفة عمر بن الخطاب ببناء عاصمة جديدة لمصر لا يكون بينها وبين المدينة المنورة ماء ومن جانب آخر فقد وجد عمرو صعوبة شديدة في إتخاذ الإسكندرية كعاصمة فالهجوم عليها من البحر سهل وكان المسلمون لا يعرفون خوض المعارك البحرية في ذلك الوقت وفيما بعد وفي عصر الدولة الأيوبية أنشئ مسجد في الإسكندرية يطلق عليه مقام الصحابي الجليل أبو الدرداء أو كما يقول أهل الإسكندرية أبو الدردار ولا يطلق عليه ضريح حيث أن الصحابي المذكور لم يدفن به وهذا المسجد عبارة عن بناء مستطيل الشكل يتوسطه ممر يقسم المستطيل إلى قسمين شرقي وغربي ويتقدم الممر من طرفيه عقد كبير نصف دائرى يرتكز على عمودين ملتصقين من الرخام المجزع وقيل إن هذا المسجد أقيم في نفس المكان الذى كان أبو الدرداء يعلم فيه الناس أصول الإسلام وبعد سنوات من تعليم أبي الدرداء لأهل الإسكندرية إتخذ طريقه صوب الشام مرة أخرى بناءا علي تعليمات الخليفة عمر بن الخطاب ليكمل حياته هناك ويدفن في ضريحه الملحق بمسجده في دمشق ويصبح ضريح أبي الدرداء في مدينة الإسكندرية ضريحا بلا جثمان وهناك قصة طريفة مرتبطة بمقام أبي الدرداء يحكيها الناس حيث حينما أراد الأمير عمر طوسون شق طرق جديدة بالمدينة إستعان بالمهندسين الأجانب لرسم خطوط الترام وإستقدام عرباته لتشق طرقات المدينة فأشار مهندس إلى الضريح بيديه لإزالته حتى يكمل الترام طريقه المرسوم ويقول الناس إن يد المهندس لم تعد للحركة أبدا حيث أصيبت بالشلل وحينما سمع الأمير عمر طوسون بالواقعة صمم على عدم نقل الضريح وغير مسار الترام وإستعان بالمهندسين لتشييد بناء فخم ليظل حتى وقتنا الحالي مسجد ومقام الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه يتوسط الشارع والذى عرف أيضا بإسمه ويدور من حوله الترام كآية شاهدة على كرامات صاحب المقام كما يظن الناس وفي خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ولاه والي الشام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قضاء دمشق وفي عام 28 هجرية إستطاع معاوية إقناع الخليفة بضرورة فتح جزيرة قبرص وهي جزيرة هامة نظرا لموقعها في البحر المتوسط حيث كانت هي المحطة البحرية الإستراتيجية للتجارة والملاحة علاوة علي أن موقعها مهم للغاية لحماية فتوح المسلمين في بلاد الشام وأفريقية حيث كانت هي المحطة التي يشن منها الروم غزواتهم علي مصر والشام بعد طردهم منهما في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والذى كان معاوية قد ألح عليه كثيرا في هذا الأمر إلا أن عمر كان يخشي علي المسلمين من ركوب البحر فلما تولي عثمان الخلافة أعاد معاوية عليه الكرة وطمأنه أنه لا خطورة علي المسلمين من ركوب البحر وأنه لابد من إنشاء أسطول بحرى إسلامي لصد الروم الذين كانوا يشنون الحملات علي الشام ومصر من جهة البحر متخذين جزيرة قبرص قاعدة لهم فوافقه بشرط ألا يجبر أحدا علي ركوب البحر وعلي أن يحمل معه زوجته وولده خلال هذه الغزوة ما دام هو يرى أن البحر هين ولا خطورة من ركوبه .


وكان علي رأس جيش المسلمين إثنان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه الذى قدم من ميناء عكا ببلاد الشام وعبد الله بن سعد بن أبي السرح الذى قدم من ميناء الإسكندرية بمصر وكان ضمن هذا الجيش أبو الدرداء وعبادة بن الصامت وأبو ذر الغفارى والمقداد بن عمرو رضي الله عنهم أجمعين وتحقق النصر للمسلمين وإضطر ملك قبرص في ظل عجزه عن المقاومة إلى طلب الصلح فصالحه معاوية بن أبي سفيان على أن يؤدى أهل الجزيرة جزيةً سنويةً مقدارها سبعة آلاف دينار وأن يعلم أهل الجزيرة المسلمين بتحركات البيزنطيين المعادية لهم وأن يعين المسلمون على أهل الجزيرة بطريقا منهم وبعد إنتهاء الغزوة حملت غنائم الحرب إلى المدينة المنورة فرأى الناس أبا الدرداء يبكي وإقتربوا منه مندهشين وسأله جبير بن نفير قائلا يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام وأهله فأجاب أبو الدرداء رضي الله عنه في حكمة بالغة وفهم عميق ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره بينما هي أمة ظاهرة قاهرة لها الملك تركت أمر الله فصارت إلى ما ترى وكانت وفاة الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه في عهد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة 32 هجرية عن عمر يناهز 72 عاما بدمشق وعن زوجته أم الدرداء رضي الله عنها أن أبا الدرداء رضي الله عنه لما إحتضر جعل يقول من يعمل لمثل يومي هذا من يعمل لمثل ساعتي هذه من يعمل لمثل مضجعي هذا ثم يقول آية سور الأنعام وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ويكررها عدة مرات حتى فاضت روحه إلى بارئها رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجزاه الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء وقبل أن ننهي هذا المقال نذكر بعضا مما رواه الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام مسلم بسنده عن أَبي الدرداء رضي الله عنه أَن النبي صلى الله عليه وسلم قَال من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال وروى الإمام الترمذى بسنده عن ابي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير كما كان من أقوال أبي الدرداء رضي الله عنه لو أن رجلا هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت وقوله من كثر كلامه كثر كذبه ومن كثر حلفه كثر إثمه ومن كثرت خصومته لم يسلم دينه وقال أيضا من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه ومن لم يكن غنيا عن الدنيا فلا دنيا له .
 
 
الصور :
 أبو الدرداء عويمر بن زَيد بن قيس بن عائشة بن أُمية بن مالك بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخزرجي رضي الله عنه صحابي جليل من ص