دكتور /أحمد تونى عبد اللطيف
استاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الاسلامية المساعد
بكلية دار العلوم بالمنيا
مقدمة
بفطرته دائماً ميال للعلاقات، وبطبيعته يجمع بين المتناقضات، ذلك هو الإنسان الذى مافتيئ أن يظهر إلى حيز الوجود حتى احتاج إلي غيره : يواسيه فى ملماته، ويهنؤه في مغانمه ، يعينه إذا احتاج ، ويستفد منه إذا عنه فاض.
وما أن ظهرت إلى حيز الوجود أولي الجماعات البشرية إلا واحتاجت إلى العلاقات الودية بين أفرادها وشخوصها كوقف قتال على سبيل المثال من أجل مصلحة مشتركه ، لالتقاط الأنفاس ، أو حصر للقتلى ، أو تضميد للجرحى ، أو تقسيم لمناطق النفوذ ، أو تحديد لملامح المستقبل ، أو غير ذلك من الأمور التي تحتاج إلي العلاقات الودية .
وبالطبع فإن هذه المهمات اضطلع بها رجال توفرت فيهم الحنكة والكياسة ، الحصافة والمقدرة ، حسن التصرف واللياقة واللباقة، قوة البيان وسحر القول ، حتى ينجزوا مهماتهم فنشأت بذلك العلاقات الدبلوماسية .
وما أن تنامى المجتمع الدولي حتى تنامت العلاقات الدبلوماسية بين شخوصه وتعددت أغراضها ومجالاتها .
ولأهمية هذه العلاقات، وللدور المبرز الذي أداه المسلمون فيها حاولت أن أسطر بعضاً من الأسطر أوضح فيها ذلك الدور الحضاري الرائد للمسلمين في هذا المجال لكى يتضح بجلاء الدور الإسلامي الفعال في إنماء شجرة الحضارة الإنسانية.
ولقد قسمت هذا البحث إلي مدخل وبابين ، وألقيت في المدخل ضوء على الدبلوماسية من حيث التعريف والمفهوم لدى بعض الكتاب ومن اعتنوا بها شرقاً وغرباً . |