إعداد الباحث/ رائد رحاب حرب الجدبه
إشراف الدكتور/ غسان محمود وشاح
قُدم هذا البحث استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي من
قسم التاريخ بكلية الآداب في الجامعة الإسلامية بغزة
رجب - 1437هـ / أبريل 2016م
المقدمة :
يعود الفضل للسلاجقة في تحرير الخلافة العباسية السنية في بغداد من الاحتلال الشيعي البويهي، مما أهل الدولة السلجوقية لتصبح بمثابة الوصي على الخلافة العباسية، والقوة الضاربة التي تدافع عن الإسلام وعن المذهب السني؛ ولكن بعد وفاة ملكشاه أخر السلاطين السلاجقة العظام، وانقسام الدولة السلجوقية إلى خمس إمارات متنازعة "489هـ/1096" انعكس ذلك سلباً على الحياة العامة في العالم الإسلامي، فاصبحت المدن الكبرى مسرحًا للاقتتال الداخلي مما دفع مؤسسة الخلافة القيام بدور دبلوماسي نشط، يقوم على المكر والدهاء، لتعويض النقص، والضعف العسكري والسياسي الذي أصابها نتيجة السيطرة، والوصاية السلجوقية، فمرة تجد الخلافة تضع علاقات، وتحالفات ضد أمراء السلاجقة المتنازعة من أجل التخلص من السيطرة السلجوقية، ومرة تدعم الأمراء والعسكريين الذين يقاتلون المحتل الصليبي فترسل لهم الخلع والتشريفات، وتعترف بسلطتهم، كما حدث مع الزنكيين، والأيوبيين من أجل صنع جبهة مقاومة إسلامية ضد المحتل الصليبي لذلك تعد المرحلة التي تخلصت فيها الخلافة العباسية من السيطرة والوصاية الخارجية مرحلة مهمة في تاريخ الخلافة العباسية، حيث لعبت مؤسسة الخلافة دورًا دبلوماسيًا مميزاً كان له دور كبير في تشكيل السياسية الخارجية للمنطقة، فقد سويت كثير من الخلافات وحددت الحدود، وعقدت المعاهدات، وأوقفت الحروب، فكثيراً ما وفقت في هذا الأداء الدبلوماسي، وأحيانًا كان الأداء الدبلوماسي العباسي ضعيفاً متدنياً. |