الثلاثاء, 27 فبراير 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مدينون لمصر كثيراً..

مدينون لمصر كثيراً..
عدد : 11-2023
كتبت: ريهام البربري
Rehamelbarbary2006@yahoo.com

بعد تداول مواقع التواصل الاجتماعى لفيديو يظهر فيه سائح أجنبي فى أحد شواطىء مدينة دهب بمحافظة جنوب سيناء يتطاول فيه لفظياً على فتاتين ، وهن يهددانه بأنه تم تصويره، وأنهن ستتقدمن ببلاغ ضده إلى الجهات الأمنية ،ليأتى رده متبجحاً: "بالنسبة لى هذه أرض إسرائيل" ، مؤكداً أنهم اشتروها !!!.. واصفاً إياهن ب "الجهل السياسي وأنهن حيوانات"!!!.. ومن جانبها أكدت وزارة الداخلية المصرية فى بيان رسمى لها اتخاذها الإجراءات القانونية اللازمة حيال تلك الواقعة.

وبعيداً عن غيرتنا وشغفنا الوطنى في معرفة كيف ستجعله السلطات المصرية عبرة لمن لا يعتبر لثني الآخرين عن التجاوز في حق مصر والمصريين ، شعرت بتيار جارف يجتاحنى مثل الكثيرين مشوباً بالحذر والخوف من استمرار تكرار وتداول تلك الأكاذيب والألاعيب والإدعاءات التاريخية والجغرافية المزيفة لطبيعة المكان وحقيقة الزمان، بل وتعمد استهداف ترسيخه ذهنياً بين الملايين مع مرور الزمن ممن لم يسبق لهم زيارة مصر أو الاطلاع الثقافى المستفيض عنها.

هذا الفيديو البغيض ذكرنى بواقعة حدثت معى منذ 15 عاماً أثناء استمتاعى بأحدى جولاتى المهنية في معالم عروس البحر الأبيض المتوسط مدينة الإسكندرية ، وكنت آنذاك بصحبة وفد من أبرز ممثلى وسائل الإعلام الإيطالى الذين تستضيفهم هيئة تنشيط السياحة للتعرف على المعالم السياحية والأثرية المصرية المختلفة وتسليط الضوء الإعلامى عليها فى الصحف والمجلات الأجنبية بأسلوب ترويجى شيق وجذاب، آنذاك لمحت أحدهم يلتقط صورة لى فيها كنت منبهرة بشدة بجمال طبيعة وسحر المكان، وهكذا فعل دونما إشارة أو استئذان وكأنه حق مكتسب له!! .. حينها توجهت إليه بخطوات هادئة أنتظر منه بتريث اعتذاراً أوتفسيراً لفعلته؟!.. لكنه بحنكة وخبث بادرنى بسؤال غريب: " ليه ماتتنازلوش عن سيناء لاسرائيل؟!!!".. لأسأله فى اندهاش واستخفاف:" واحنا ليه نعمل كده؟" .. فرد قائلاً:" مصر كبيرة عليكم، وهما هيعرفوا ينموها".. فرددت عليه منصرفة :" عُد للتاريخ ، مصر للمصريين لأبد الأبدين".. وانتهى الحديث المستفز لتعكس ملامحه استنكار وسخط وغيظ مكتوم!! .. فانصرفت مبتعدة أستكمل جولتى بشموخ واعتزاز وكبرياء مصريتي الحبيبة.

وما أشبه اليوم بالبارحة، فقد أردت أن أعير أنتباهكم لخطورة تداول مثل تلك الخزعبلات الفكرية للتلاعب بالعقول، وأنه من أسمى قيم الوطنية التوجه عالمياً بكل السبل لتصحيح الصورة الذهنية لمصر والمصريين بلسان حال يليق بعظمة تاريخنا وعراقة حضارتنا خاصة مع من غرقوا فى ظلام العنف والاستبداد، وانجرفوا نحو الشر والضلال، وقلبوا الحقائق، واغتصبوا الحقوق، وزلزلوا أرض الأوطان،وهدموا البنيان، واستقوا على أمن وآمان الإنسانية جمعاء.

فلنبدأ باجراء تنظيم مجتمعى يعمل على رفع مستوى الوعى الجمعي في المدارس والجامعات والنوادى ودور العبادة والصالونات والمنتديات دون ملل أو كلل أو الاستهانة بخطورة وحساسية المرحلة التى ستمتد بنا لسنوات مصحوبة بالتشتيت والمؤامرات والفتن.

وقبل كل شىء، ننصح ربان سفينة الوطن وفريق العمل الوطني تكثيف الجهد والعمل على خلق صورة ذهنية إيجابية بين جموع المواطنين، يستشعروا فيها معانى فضيلة الكرامة الإنسانية، والعدالة والمساواة ،وتطبيق القانون، ومقاومة الفساد.

ثقوا يا سادة فى أن حب الوطن والدفاع عنه واجب شرعي ودينى وخلقي يجب تجليهم بيننا، وأن شرف وعروبة هذه الأمة سيسترد من وحدتها، وأنه من أشد أنواع الخزى والعار الصمت حيال مهادنة عدونا التاريخى الذى لا يكف عن الأمة شر أذاه.

فقط اقرؤوا التاريخَ إذ فيه العِبَر، لتدركوا ماذا يراد بكم ومنكم، واثقون أن المتأمرين وأهل المكائد لن يحالفهم نصراً يوماً ما، وإن تقطعت الأسباب بالخلق، فلم ولن تنقطع بالله عز وجل..ألا علمنا أن الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب، وينتصر لعبده الصابر مهما كان ضعيفاً؟.. وأولاً وأخيراً لاغالب إلا الله.