بقلم/ أسماء أبوجميل
تعددت الآراء حول أصل كلمة «سيناء» فذكر البعض أن معناها «الحجر» لكثرة جبالها، بينما ذكر البعض الآخر أن اسمها في اللغةالمصرية القديمة "توشريت" أي أرض الجدب والعراء، بينما اتفق البعض أن اسم سيناء مشتق من اسم الإله "سين" إله القمر حسب معتقدات بابل القديمة حيث انتشرت عبادته في غرب آسيا، وقد وفقوا بينه وبين الإله "تحوت" إله القمر عند المصرى القديم وكانت عبادته منتشرة فيها ، ولكن من خلال نقوش سرابيط الخادم والمغارة يتضح لنا أنه لم يكن هناك اسم خاص لسيناء، ولكن يشار إليها أحياناً بكلمة "بياوو" أي المناجم، بينما في بعض مصادر عصر الدولة الحديثة يُشار إلى سيناء باسم "خاست مفكات" وأحيانًا "دومفكات" أي "مُدرجات الفيروز".
سيناء "أرض الفيروز" هي شبه جزيرة صحراوية مثلثة الشكل تقع غرب آسيا، في الجزء الشمال الشرقي من جمهورية مصر العربية، حيث تُعتبر حلقة الوصل بين قارتيّ أفريقيا وآسيا، وقد عثر بأرض سيناء على العديد من الآثار التاريخية بالاضافة لشهودها على العديد من الأحداث بداية من العصور القديمة حيث عثر بها على طريق حربي قديم وهو طريق" حورس" الذي يقطع سيناء، وحصن "بوتو" الذي أنشأه الملك " سيتي الأول" الذي يقع الآن في منطقة قطية، كذلك قاد الملك "سمرخت" سابع ملوك الأسرة الأولى حملة إلى وادى المغارة ضد البدو الرحل هناك عام 3200 ق.م مسجلا أخبار حملته بنقش على قطعة من الصخر وعليها صورته والتى تعتبر أقدم أثر في سيناء، وتبعه ملوك تلك الأسرة بحملات ومعارك مشابهة ضد الطامعين، أما الملك " زوسر" أحد ملوك الأسرة الثالثة فقاد حملة كبرى هناك عام 2700 ق.م مسجلا انتصاراته على صخرة في هيئة مقاتل يضرب بدويا، وتكرر الأمر نفسه مع ملوك الأسرة الرابعة .
وفي عام 1213ق. م خرج بنو إسرائيل من مصر حيث سار نبي الله "موسى" عليه السلام إلى مدين وهي أقصى جنوب سيناء حيث جبل موسى الذي كلّم عليه النبي موسى ربه وتلقّى الوصايا العشر ، وفي عام 333 ق.م غزا" الإسكندر الأكبر" مصر عن طريق سيناء وعسكرت قواته في منطقة قاطية، أما في عام 169 ق.م فبسطت مملكة الأنباط نفوذها من بادية الشام شرقا إلى خليج السويس غربا، ووجدت آثار هذه المملكة بمنطقة قاطية بمركز بئر العبد بشمال سيناء، وفي عهد الخليفة "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه عام 18هجريا اجتاز الجيش الإسلامى الحدود المصرية من ناحية الشام وتقدم نحو رفح فكانت سيناء أحد أهم المعابر البشرية خلال القرون الأولي من الفتح الإسلامي، وخلال فترة الحروب الصليبية تعرضت سيناء لمحاولة الغزو من قبل الصليبين التى فشلت نتيجة الجهود التي قام بها الأيوبيون وخاصة صلاح الدين الأيوبي، وخلال فترة حكم الملك إسماعيل تم افتتاح قناة السويس للملاحة عام 1869م التي كان لإنشائها آثارا هامة على سيناء، وفي عام 1956 قامت كل من إسرائيل وفرنسا وإنجلترا بعمل هجوم منظم على مصر فيما يسمي بالعدوان الثلاثي ، حيث احتلت إسرائيل سيناء بالكامل ولكن صدر قرار من مجلس الأمن آنذاك برد جميع الأرض المحتلة الي مصر، ولكن قامت إسرائيل في 5 يونيو 1967م بشن هجوم على مصر وسوريا والأردن واحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية للأردن. واستطاع جيش مصر برغم فداحة الخسارة أن يعبر هذه المحنة في صموده أمام القوات الإسرائيلية ودخوله حرب الاستنزاف حتى تم الانتصار في 6 أكتوبر 1973 م وانسحبت إسرائيل من شبه جزيرة سيناء تماما في 25 أبريل 1982م مع الاحتفاظ بشريط طابا الحدودي حيث استرجعت الحكومة المصرية هذا الشريط فيما بعد، بناء على التحكيم الذي تم في محكمة العدل الدولية فيما بعد.
وتعتبر سيناء أهم المقاصد السياحية في مصر لما تمتاز به من خصائص طبيعيّة ودينيّة وحضاريّة فريدة فكانت شاهدة على أهم الأحداث الدينيّة في الديانات السماويّة الثلاثة اليهوديّة، والمسيحيّة، والإسلام مثل خروج بني إسرائيل من مصر ورحلة العائلة المقدسة إلى مصر، الفتح الإسلامي لمصر حيث ذكرت في الكتب السماويّة الثلاثة (التوراة، الانجيل، القرآن الكريم) وتضم بين طّياتِها الكثير من المعالم المُميّزة سواء أماكن سياحيّة دينيّة مثل دير سانت كاترين أو مواقع سياحية أثرية وتاريخية مثل سرابيط الخادم قرب مدينة أبو زنيمة حيث يوجد معبد الالهة "حتحور"، كذلك توجد العديد من القلاع مثل قلعة صلاح الدين على جزيرة فرعون قرب طابا، قلعة الجندي، قلعة نويبع، قلعة نخل ، وقلعة العريش، كذلك تمتلك أروع مناطق الشعاب المرجانية، والأسماك الملونة والمياه الدافئة طول العام، وتتمتع بطبيعة ساحرة على اليابس وتحت الماء حيث تحيط بها تكوينات طبيعية خلابة بما بها من خلجان وينابيع دافئة وحيوانات وطيور ونباتات برية نادرة وطيور متنوعة، ومن أبرز المواقع المستغلة سياحياً على شاطئ خليج العقبة شرم الشيخ ودهب ونوبيع وطابا، وتشتهر أيضا بوجود العديد من مقومات السياحة العلاجية خاصة عيون المياه والرمال الساخنة التي تساعد على شفاء العديد من الأمراض الروماتيزمية، والجلدية مثل حمام فرعون ، حمام موسى ، عيون موسى، كذلك تحتوي سيناء على عدد من المحميات الطبيعية التي تضم العديد من أنواع النباتات والحيوانات والأسماك، ومن أبرز تلك المحميات محمية نبق، محمية رأس محمد، محمية سانت كاترين، محمية طابا، ومحمية أبو جالوم ، وتعتبر سيناء المورد الأول للثروة المعدنية في مصر حيث يتدفق من أطرافها الغربية البترول ومن شرقها النحاس والفوسفات والمنجنيز واليورانيوم والفلسبار ويوجد في جنوب سيناء الكثير من الخامات التي تستخدم في الصناعات المختلفة .
لذلك تعتبر سيناء كيان وليس مكان فقط فهى شاهدة على التاريخ فى الماضى والحاضر والمستقبل . |