عبد العزيز بن عبد الرحمن المسند
الطبعة الأولى
١٤١٠هـ - ١٩٨٩
مقدمة
الحمد لله الذي خلق الناس جميعاً ودبر أرزاقهم وأعمالهم، وأحصاهم عدداً لا تختلف عليه اللغات، ولا تختلط عليه الأجناس والفئات، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا يستغني عنه مخلوق مهما بلغ من العقل والغنى، وأينما حل أو انتمى وصل الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين في الشرق والغرب، والشمال والجنوب، الأسود والأبيض، والعربي والعجمي، وعلى آله وصحبه أجمعين..
وبعد: فإن الأمر لله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير .. وإن من ينظر إلى العالم بعقل وبصيرة يدرك حكمة الملك العزيز في خلقه، ويجد من العجائب ما يحار له عقل الحليم، ويرتد له الطرف حسيراً عاجزاً عن إدراكه فلا يملك سوى إرجاع ذلك إلى عالم الغيب والشهادة من له الملك في السماوات والأرض، وفي الحياة الدنيا والآخرة.. ولكن العاقل يسيح فكره في مخلوقات الله فيلذ بما يرى ويسمع، ويتعظ بما حدث وجرى، ويستفيد من ذلك على قدر عقله وإدراكه، وقد يفيد غيره وينقل ما رأى ويحدث بما جرى.. وإني ـ إن شاء الله مدل بدلوي بهذا السبيل ومثبت لمن بعدي ما انقدح في ذهني من حكمة العليم الحكيم، ومبتدىء بولوج باب واسع يسلكه غيري فيرى أكبر مما رأيت، ويدرك خيراً مما أدركت، وحسبي أني فتحت الباب، وولجت الدار.
والله حسبي وهو المستعان ..
المؤلف
|