الثلاثاء, 27 فبراير 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

دور الملكات المصريات في شرعية العرش الملكي

دور الملكات المصريات في شرعية العرش الملكي
عدد : 01-2024
كتب/ محمود فرحات

"أثنوا على سيدة البلاد ، وملكة شواطئ المناطق النائية
إن اسمها يرفرف على كافة البلاد الأجنبية
وهى التي تتخذ القرارات الخاصة بشعبها
إنها زوجة الملك، وأخت الملك .. فلها الحياة والصحة والسعادة
وهى أبنة ملك وأم ملك.. المبجلة
وهى على بينه بكل الشؤون في أنحاء مصر
لقد عملت على جمع نبلاء مصر وتضامنهم
لقد دحرت المتمردين
أعح حتب ، زوجة الملك فلتتمتع بالحياة"

نكمل معاً سلسلة المكانة القانونية والاجتماعية للمرأة في مصر القديمة وفي هذا الجزء سنتكلم عن الدور الذي لعبته المرأة المصرية في وراثة العرش وشرعية الملك، فقد كان للمرأة في مصر منذ فجر التاريخ دوراً مهماً سواء في الحياة الاجتماعية او السياسية، وكانت المراة في مصر القديمة هى حاملة الدم الملكي الذي يورث العرش، يرى الدكتور سليم حسن أن قانون الوراثة انما كان يستند لنظام الأمومة الذي ورثها المصري القديم عن عصور ما قبل الاسرات، حيث لعبت العقيدة المصرية القديمة وقصة إيزيس بالأخص دور مهم في نظام وراثة العرش، فأيزيس باللغة المصرية القديمة (ايست) والتي تعني (العرش) حيث تكتب على هيئة عرش المُلك والتي حفظته ايزيس لابنها حورس فكانت هى حلقة الوصل بين الملك الراحل والملك التالي، ولذلك ظلت المرأة هى الوسيطة بين الملوك والتي تمنحهم الشرعية.

يقول الاستاذ الدكتور محمد علي سليمان بأن الملكية المصرية نشأت وتطورت عبر الزمن واعتقد المصريين القدماء بوجود رابطة بين الملكية والإله فكلاهما حامي، فالملك ذو قدسية معينة تساعده على القيام بدور الوساطة بين البشر والإله وحماية الدولة بأسم الاله، والملك هو صورة حورس على الارض وهو الذي ورث العرش عن أمة ومنحها الى ملوك مصر وهذا وضحته قوائم الملوك مثل قائمة تورين.
لكننا هنا لابد وان ننتبه الى أن الدم الملكي يختلف كلياً عن الدم العادي للبشر، وذلك نتيجة أن الملوك مفوضين من القوى الالهية لحكم مصر بأسمهم فهم وسطاء وانبياء لهم، وهذا الدم الملكي السامي لابد له من واسطة تنقله بين الملوك حتى يستقر الحكم ولا يدعيه كل متطلع، فأبتكر المصري القديم نظام وراثة الدم الملكى من المرأة ذات الأصل الملكي السابق ولدينا عديد الامثلة تدلل على ذلك.

وقد لعب لقب (موت نسو) الأم الملكية دور هام في انتقال العرش بين ملوك الدولة القديمة ومنح الشرعية فقد حمل اللقب ملكات مثل (مرسي عنخ) و (خنت كاوس) فشرعية الملك لن تكون كاملة حتى لو ورث العرش عن أبيه إلا إذا كانت أمة تحمل الدم الملكي النقي، وفي هذا تقليد صريح لإيزيس التي تنقل العرش وشرعية الحكم لإبنها، ففي حجر بالرمو نجد الملك (جر) يتبع إسمه بأسم أمة (خنت حاب) وكأنه يستمد الشرعية من أمة رغم أن أبيه هو الملك (حور عحا) وكان هو وريث العرش منه.

كذلك كان للقب (حمت نسو) الزوجة الملكية أهمية كبرى لأن تلك الزوجة الملكية هى إبنته الملك السابق الحاملة للدم المكي والمانحة لشرعية الحكم لأبنها من بعدها حيث تمثل تلك الزوجة أنقى الدماء، لانها من أبوين ملكيين، لهذا شُرع الزواج المقدس بين الأخ والأخت في البيت الملكي حيث كان ذو وظيفة مهمة لإنتاج أمراء وراثيين لعرش مصر أنقياء الدماء.. ويقول الدكتور مصطفى الأمير عن تلك الزيجات أنها كانت متطلبه لوراثة العرش وهى ذات خصوصية بالأسرة الحاكمة ولا تعني أبداً أن المصريين كانوا يعرفون على المستوى الشعبي زواج الأخ بأخته.

مما سبق نعرف أن شرعية الحكم إنما لابد وأن ينتقل من خلال خط أنثوي يحمل دم ملكي نقي من أبوين ملكيين، فالمرأة هى الحارسة للعرش والناقلة للحكم لأولادها، فماذا لو أن الملك لم ينجب أولاد يرثون عرشه من الزوجة الملكية الرئيسية وإنما أنجب أولاد ذكور من الزوجة الثانوية فهنا وطبقاً لنظام الوراثة الملكية في مصر القديمة لابد للملك الجديد المولود لأم ثانوية أن يتزوج من الإبنة الملكية (سات نسو) وهى أكبر بنات الملك من الزوجة الملكية الرئيسية والتي تحمل الدماء الملكية النقية حتى يكتسب شرعية الملك ومثال ذلك نجد الملك تحتمس الأول لم يكن ينجب أولاد ذكور من الزوجة الرئيسية بينما كان إبنه تحتمس الثاني من زوجة ثانوية فكان عليه أن يتزوج من حتشبسوت التي تحمل الدم الملكي النقي من أبوها وأمها الزوجة الملكية.. وفي ذلك يقول الاستاذ الدكتور محمد بيومي مهران (الملكة ملكة بحق المولد بنما الملك ملك بحق الزواج) فمنصب الملك يمارس بواسطة الرجل، لكنة يكتسب شرعيته من خلال زوجة ملكية او أم ملكية اي خط أنثوي.

وتجدر الإشارة هنا أن نذكر أن سبب تعدد الأسرات المصرية القديمة إنما يرجعه علماء الأثار إلى أنتقال العرش لملك جديد من غير زوجة ملكية أو أم ملكية في معظم الحالات، وهذا دليل آخر على أن شرعية الملوك إنما تكتسب من الخط الأنثوي الحامل للدماء الملكية النية.

ولادراك ملوك مصر ذلك، وحفاظاً على النظام الملكي الوراثة العرش فأن الملك أمنحتب الثالث رفض تزويج إبنته من ملك بابل والذي طلب الزواج منها لزيادة أواصر المحبة والأخوة بين المملكتين، لكن الملك أمنحتب الثالث أرسل إليه يقول: "لم يسبق من قديم الأزل أن أعطيت أميرة مصرية إلى أي إنسان اجنبي" ولعل السبب الرئيسي وراء ذلك الخوف من إنتقال الدم الملكي لأجنبي، كذلك نجد في أواخر الاسرة 18 الملكة (عنخ اس ان آمن) أرملة الملك (توت عنخ آمن) ترسل لملك الحيثين تطلب منه إبن من أبنائه للزواج وحينما وافق وأرسل لها إبنه، ما كان من رجال القصر الغيوريين على مصر إلا أن قتلوه قبل دخوله أرض مصر.. ولعل ذلك أيضاً خوفاً على إنت قال الحكم الأجنبي حينما يتزوج بأنثى حامل الدم الملكي النقي فيصبح من حق ذلك الأجنبي حكم البلاد فيما بعد.. وهذا دليل آخر على أهمية المرأة في تولية الملوك وشرعية حكمهم..