الثلاثاء, 27 فبراير 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

حكاية ال "18" شمعة..

حكاية ال -18- شمعة..
عدد : 01-2024
بقلم : ريهام البربري
Rehamelbarbary2006@yahoo.com


منذ 18 عاماً كُنت أقف في مفترق الطرق الشخصية والمهنية، فقد بدأت حياتي العملية في بلاط صاحبة الجلالة قبل هذا التاريخ بسنوات قليلة، والحماس والشغف والحذر والإثارة والطموح يدفعونني نحو تحقيق أحلامي المؤجلة في ممارسه الصحافة بقواعد وشروط ومبادىء مدرستي الفكرية والإنسانية الخاصة، فالصحافة كانت حلم طفولتي وصباي وشبابي ونضوجى، بدأت تتدفق دمائها في وريدي منذ نعومة أظافري،تحديداً وأنا في سن ال 18 قررت تحطيم حاجز انطوائيتى ومشاركة كنوز وريقات خواطري وهمساتي وأفكاري الناعمة الثائرة الغاضبة الناقدة مع أستاذي العزيز معلم اللغة العربية – رحمة الله عليه – الذي كان لا يمل ولا يكل من مناقشتي إياها بأسلوبه الهاديء الذكي الراقي رغبة منه في اِستزادة نفسي ثقة وإقدام وتحفيز على الاِستمرار في الكتابة يومياً دون قيود أو شروط أو حَجِرْ على النفس أو العقل.

أتذكر إبتسامه روحه الطيبة وكأنها بالأمس القريب، فعند نهاية كل مجلس علم ، كان يسألنى بوقار وحماس مفعم بالأمل:" هتكتبي إيه المرة القادمة يا ريهام؟".. فأجيبه بحذر وترقب أن لدى رغبة فى تناول قضية ما قد تكون حديث الساعة بالمجتمع وأحب أن أعبر عن وجهة نظرى فيها ، أو مشكلة ما باحثة عن جذورها ثم أستنبط لها حلولاً متواضعة محدودة القدرات قليلة الخبرات ، أو ربما يأخذنى خيال قلمى لهالة من الغموض فأكتب متفلسفة عن المجهول .. وعموماً في كل حالاتى الذهنية والنفسية كانت تقابلنى نظراته بتفهم وتقدير واِحترام ولا يراجعني أو يخذل نبض أفكاري فى شىء، بل كان حريصاً ومتحمساً على تدوين عنوان فكرتي القادمة في أجندته الشخصية ،حتى يحين موعد اللقاء الثاني لقراءة وريقاتي بعين المصحح اللغوي البليغ وبعين مكتشف الأغوار صانعاً التحدي في نفسي ولنفسي بمنتهى الاِهتمام والاِحترام العميق ..

لقد عاهدت أستاذي صادقاً أميناً على موهبتي، كان نبراساً مضيئاً لحياة امتدت بعده عشرات السنين، ذاخرة بالمبادىء واِحترام الذات والثقة بالنفس والأمل في الله سبحانه وتعالى ، خاصة عندما طلب من والدي -رحمة الله عليه- اصطحابي للتدريب الصحفي في كبرى المؤسسات الصحفية في مصر، تحت إشراف صديق عمره الكاتب والأستاذ الكبير عبدالوهاب مطاوع – رحمة الله عليه- الذي كان متخصصاً في تناول وحل المشكلات الإنسانية عبر بريده الأسبوعى ، لكن تلك الخطوة المصيرية لم تشأ الأقدار أن تتم وقُوبلت بالرفض من والدي العسكري الفكر والأسلوب والمنهج ، فقد كان يخشى على ابنته الوحيدة من مهنة محفوفة بالمخاطر رغم يقينه التام بأنها أكثر المجالات امتاعًا وإثارة ولا ملل فيها إطلاقاً.

ومضى قطار العمر من سن ال 18 حتى منتصف العشرين ،فيه مررت على محطات متعددة كانت بعيدة علمياً وعملياً عن بلاط صاحبة الجلالة، حتى نفذ أمر الله صبيحة يوم وقررت التمرد على كل المخاوف، وذهبت لبلاط صاحبة الجلالة لأمارس بمسؤلية ما أحب عمله أياً كانت النتائج، وعهدي مع نفسي الصدق والاِخلاص والاِجتهاد كي أترك شهادة طيبة لى يوم الدين، وكان من مفارقات القدر العجيبة أن تكون أولى وريقاتي القديمة في الصبا هي نفسها أولى مقالتي التي تم نشرها ليَّ على صفحات الجرائد المصرية دون حذف أو تغيير حرف منها!!!

وبعد تلك المرحلة المليئة بالتجارب والدروس والعبر المستفادة، دفعتنىي الأقدار مرة أخرى لاتخاذ قرار مهني أشد تحدياً من ذى قبل، فيه قررت تأسيس "أبوالهول" الذي تم بفضل الله تعالى هذا العام عامه ال 18 ، ولكن هذه المرة كنت أستمع فيها لصوت نفسي والآخرين معي ، لتبدأ رحلة "أبوالهول" ،السهل الممتنع، بصحبة نخبة من أفضل الأساتذة والصحفيين والكتاب والدكاترة والباحثين ، أذكرهم جميعاً بكل العرفان والحب والمودة والوفاء سواء الراحلين عن دنيا "أبوالهول" أوالباقين فيها ببركة وفضل الرحمن الرحيم ، هؤلاء الفرسان الأفاضل قيمة وقامة علمية وفكرية، ونماذج راقية أخلاقياً، بفضلهم يشعل " أبو الهول" شمعاته يومياً ، لتستضاء الكرة الأرضية بنور ضمائرهم الحية وأفكارهم المنزهة وأقلامهم النابضة بكل خير وسلام ، شرفت وسعدت بابداعاتهم قبل آلاف متابعينهم ، وأحتسبت رسالتهم تجارة رابحة مع المولى عز وجل ، ولسان حالي يدعو ليَّ ولهم بدوام السداد والتوفيق لنكون على العهد معاً عند حسن ظن الآخرين بنا ..

وأخيرًا وليس آخرًا كل جمال وورود البساتين وروعة شذاها لا توفي قدركم عندي، ولا قدر كل من فهم الرسالة ،وأدى الأمانه، واحترم التكليف بغاية الإتقان لبناء صرح "أبو الهول" بشغف لم ينته.. الحمدلله والشكر لله من قَبل ومِن بَعدِ..دمتم كنز كنوز أم الدنيا.