الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عامر بن ربيعة العنزى

عامر بن ربيعة العنزى
عدد : 03-2024
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


عامر بن ربيعة بن كعب بن عميرة بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن الحارث بن معاوية بن عنس بن زيد بن علة بن مذحج رضي الله عنه صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وكان هذا هو نسبه على الأرجح حيث يوجد خلاف في نسبه وهو من ولد عنز بن وائل أخي بكر بن وائل وتغلب بن وائل وكان عدد العنزيين في الأرض قليل وتعد قبيلة عنز بن وائل قبيلة عدنانية إنفصلت عن قبائل ربيعة في الجاهلية وكانوا يقطنون في خيبر وعين التمر بالعراق وكانت قبائل ربيعة من أشهر قبائل العرب في الجاهلية وفي صدر الإسلام وفي عصور الخلافة الأموية والعباسية وتعد من أكبر القبائل العربية عددا وعدة وهي تنسب إلى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام وإنحدرت منه قبائل ضبيعة وأسد وجديلة وغيرها وهو أخو مضر بن نزار والذى تنحدر منه قبائل كنانة ومنها قريش وبكر وضمرة وغيرها وقبائل قيس عيلان ومنها هوازن وثقيف وغطفان وغير معلوم لنا بالتحديد تاريخ ومكان ميلاد الصحابي الجليل عامر بن ربيعة رضي الله عنه وإن كان من المؤكد أنه ولد قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بسنوات عديدة حيث أنه كان حليفا للخطاب بن نفيل والد عمر بن الخطاب رضي الله والذى توفي قبل البعثة وكان قد تبناه وأطلق عليه في الجاهلية عامر بن الخطاب ثم عاد له إسمه فيما بعد عامر بن ربيعة بعد أن حرم الإسلام التبني بنزول آية في سورة الأحزاب نصها ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا وغير معلوم لدينا أى تفاصيل عن نشأته قبل الإسلام سوى أنه نشأ في مكة المكرمة إلى جوار حليفه الخطاب بن نفيل وتزوج من ليلى بنت أبي حثمة رضي الله عنها والتي أنجبت إبنه عبد الله بن عامر وكان هو وزوجته من السابقين إلى الإسلام قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم وعن إسلامه يحكي عامر رضي الله عنه قائلا سمعت زيد بن عمرو بن نفيل والذى كان على دين نبي الله إبراهيم عليه السلام يقول أنا أنتظر نبيا من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام ومن بني عبد المطلب ولا أراني أدركه وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام وسأخبرك عن نعته حتى لا يخفى عليك فقلت له هلم فقال هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله وليست تفارق عيتيه حمرة وخاتم النبوة بين كتفيه وإسمه أحمد وهذا البلد أى مكة مولده ومبعثه ثم يخرجه قومه منه ويكرهون ما جاء به ويكذبونه حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره فإياك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم عليه السلام فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك وينعتونه مثل ما نعته لك ويقولون لم يبق نبي غيره ويضيف عامر رضي الله عنه فلما أسلمت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول زيد بن عمرو بن نفيل وأقرأته منه السلام فرد علي قائلا قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا .

ولما إشتد إيذاء مشركي مكة المكرمة للمسلمين وضيقوا عليهم وتربصوا بهم ونالوا منهم كل صنوف الشتم والأذى خاصة المستضعفين والعبيد هاجر الصحابي عامر رضي الله عنه وزوجته ليلى بنت حثمة الهجرة الأولى إلى الحبشة بعد أن أذن لهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم بذلك قائلا لهم إن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وكان ذلك بالتقريب في شهر رجب من العام الخامس للبعثة وقد شملت هذه الهجرة عدد 11 رجلا وعدد 4 نسوة كان على رأسهم بخلاف الصحابي عامر بن ربيعة الصحابة عثمان بن عفان وعثمان بن مظعون والزبير بن العوام ومصعب بن عمير وعبد الله بن مسعود وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وحاطب بن عمرو وعبد الرحمن بن عوف وأبو سبرة بن أبي رهم وسهيل بن بيضاء أما النسوة فكانوا بخلاف السيدة ليلى بنت حثمة رضي الله عنها السيدة رقية رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم برفقة زوجها الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه والسيدة سهلة بنت سهيل بن عمرو رضي الله عنها زوجة الصحابي أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة رضي الله عنه والسيدة أم سلمة هند بنت أبي أمية رضي الله عنها برفقة زوجها الأول أبي سلمة بن عبد الأسد والتي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجها بالمدينة المنورة بعد الهجرة وصارت من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا وكانت هجرة هؤلاء النفر فرارا بدينهم من فتنة الإضطهاد وقبيل الإنطلاق إلى أرض الحبشة فخرجوا من مكة حتى وصلوا ساحل البحر الأحمر وكان يعرف بإسم بحر القلزم وأمروا عليهم الصحابي عثمان بن مظعون رضي الله عنه ووجدوا سفينتين فركبوا مقابل نصف دينار لكل منهم وعلمت قريش بخبرهم فأسرعت في تعقبهم إلى الساحل ولكنهم كانوا قد أبحروا وحدث أن قابلت السيدة ليلى رضي الله عنها زوجة الصحابي عامر بن ربيعة رضي الله عنه عمر بن الخطاب قبل إسلامه وقبل هجرتها وكان آنذاك من أشد أعداء الإسلام والنبي والمسلمين وأشدهم على المسلمين وكانت تتهيأ للخروج مع زوجها للهجرة إلى الحبشة وكانت على بعير فسألها إِنه الإنطلاق يا أم عبد الله فأجابته نعم واللَّه لنخرجن في أَرض اللَّه آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل اللَّه لنا مخرجا فقال لها عمر صحبكم اللَّه وحكت عن هذا الموقف لزوجها بقولها ورأيت له رقةً لم أكن أُراها ثم إنصرف وقد أَحزنه فيما أَرى خروجنا وكانت حين قالت ذلك تطمع في إسلامه رغم ما كان يتلقى المسلمون منه من البلاء والشدة عليهم فقال لها زوجها وكان يعد آنذاك شقيقا لعمر بن الخطاب والله لن يسلم هذا حتى يسلم حمار الخطاب في كناية عن أن عمر بن الخطاب من المستحيل أن يسلم لكن شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يستجيب لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام الذى عرف بعد ذلك بأبي جهل فكان أن شرح الله صدر عمر بن الخطاب للإسلام بعد وقت قليل من هجرة المسلمين الأولى إلى الحبشة ولم يمكث مسلمو الهجرة الأولى إلى الحبشة بها وقتا طويلا حيث بلغتهم بعد حوالي 3 شهور من هجرتهم أخبار أن أهل مكة قد أسلموا فقرروا العودة إلى مكة في شهر شوال من نفس العام حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن ما كان قد وصلهم عن أن اهل مكة قد أسلموا كان مجرد شائعة لا أساس لها من الصحة فكان منهم من دخل مكة مستخفيا أو في جوار رجل ذى مكانة ومنزلة ومنعة من قريش .


وبعد بيعة العقبة الثانية بدأت هجرة المسلمين من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة الكرام من أراد الخروج إلى يثرب فليخرج فجعل القوم يتجهزون ويتوافقون ويتواسون ويخرجون تباعا في الخفاء وكان أول من هاجر أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي رضي الله عنه ثم تبعه الصحابي عامر بن ربيعة رضي الله عنه ومعه زوجته السيدة ليلى بنت حثمة رضي الله عنها فكانت أول ظعينة قدمت المدينة المنورة ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة آخى بين الصحابي عامر بن ربيعة رضي الله عنه وبين الصحابي يزيد بن المنذر الأنصارى الخزرجي رضي الله عنه والذى كان ضمن من بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية وفي شهر رجب من العام الثاني الهجرى وعلى رأس 17 شهرا من الهجرة كان الصحابي عامر بن ربيعة أحد أفراد سرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه والتي أخرجها النبي صلى الله عليه وسلم في مهمة إستطلاعية ضمت ثمانية رهط من المهاجرين فقط ليس منهم واحدا من الأنصار وكتب النبي صلى الله عليه وسلم معه كتابا فدفعه إليه وأمره أن يسير ليلتين ثم يقرأ الكتاب فيتبع ما فيه وكان الستة الآخرون معه بخلاف الصحابي عامر بن ربيعة هم سعد بن أبي وقاص وواقد بن عبد الله وصفوان بن بيضاء وعمرو بن سراقة وعتبة بن غزوان وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وتوجهوا إلى موضع يسمى بطن نخلة على بعد ليلة من مكة المكرمة بغرض رصد حركة قوافل قريش بين مكة والطائف فلما سار عبد الله بن جحش بهم مسيرة يومين نظر في الكتاب فإذا فيه إذا نظرت في كتابي هذا فإمض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا أخبارهم ثم أخبر أصحابه بوجهتهم وخيرهم كما أوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لأصحابه أما أنا فسأمضي لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف منهم أحد حتى إذا كان بمنطقة بحران أضل سعد وعتبة بعيرا لهما كانا يتناوبان ركوبه فتخلفا عليه وهم في طلبه ومضى عبد الله بن جحش رضي الله عنه حتى نزل بنخلة فمرت عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وجلود وتجارة من تجارة قريش وكان فيها عمرو بن الحضرمي فنزلوا قريبا منهم وتشاور عبد الله مع رهطه فيهم وقالوا إذا تأخرنا سيدخلون الحرم غدا ويمتنعون منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام وقرروا مهاجمة القافلة والإستيلاء عليها فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله وتم أسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت منهم نوفل بن عبد الله وقال عبد الله بن جحش إن لرسول الله مما غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الله الخمس من المغانم فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير وقسم سائرها بين أصحابه .


وقدم عبد الله بن جحش هو وأصحابه إلى المدينة المنورة ومعهم الأسيران والغنائم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام وأبى أن يأخذ من الغنيمة شيئا وخاف عبد الله ومجموعته الهلكة لهذه المخالفة وعنفهم إخوانهم المسلمون لما صنعوا وقالت قريش قد إستحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم وأخذوا الأموال وأسروا الرجال وفرح اليهود بما حدث ورد المسلمون في مكة أن الذى حدث كان في شعبان وليس في رجب وأنزل الله تعالى قرآنا بهذه الحادثة حيث قال الله تعالى في سورة البقرة يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا والمعنى أنكم إذا كنتم قد قتلتم الكفار في الشهر الحرام فهم فعلوا أفظع من ذلك لقد أخرجوكم من المسجد الحرام وصدوكم عن الإيمان وأكرهوكم على الكفر وآذوكم وعذبوكم وفتنوكم عن دينكم والفتنة هذه أشد من القتل وهم يدعون للشهر حرمته ففعلهم يكذب دعواهم لقد خالفوا كل الأعراف والحرمات ولا يزالون حتى الآن يعدون لقتالكم وإطفاء نور الإيمان في قلوبكم ولو إستطاعوا لنفذوا فيكم كل قبيح من القتل والصد والتنكيل والتعذيب وقبل النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الخمس من الغنيمة وفادى الأسيرين حيث بعثت قريش بالفداء وإنتظر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقبل الفداء حتى عاد الصحابيان الجليلان سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان فقبل الفداء هذا وقد أسلم الحكم بن كيسان أحد الأسيرين وعاد الآخر وهو عثمان بن عبد الله ومات مشركا فيما بعد وكانت هذه السرية باكورة السرايا والغزوات التي كان فيها من الكفار قتل وأسر وغنيمة وبعد هذه السرية بحوالي شهرين كانت غزوة بدر في شهر رمضان عام 2 هجرية وشهدها الصحابي عامر بن ربيعة رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم شهد غزوة أحد في شهر شوال عام 3 هجرية ثم غزوة الخندق أو الأحزاب في شهر شوال عام 5 هجرية وبعدها شهد غزوة بني قريظة في شهر ذى القعدة من نفس العام وأبلى في كل هذه المشاهد بلاءا حسنا وفي شهر ذى القعدة عام 6 هجرية شهد بيعة الرضوان وصلح الحديبية وفي شهر المحرم عام 7 هجرية شهد غزوة خيبر والتي خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة بعد أن ضمن حياد قريش بموجب صلح الحديبية متجها شمالا لقتال يهود خيبر الذين تآمروا مع قريش وقبائل نجد في غزوة الأحزاب وهددوا المسلمين في المدينة المنورة وحاصروها بهدف إقتحامها والقضاء على الإسلام والمسلمين لمدة 3 أسابيع فدخلوا حصونهم المنيعة فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون وإنتهى الأمر بفتح هذه الحصون وكسر شوكة اليهود وفي شهر ذى القعدة من نفس العام السابع الهجرى شهد الصحابي الجليل عامر بن ربيعة رضي الله عنه عمرة القضاء وفي شهر رمضان عام 8 هجرية شهد فتح مكة وفي الشهر التالي شوال عام 8 هجرية شهد غزوة حنين ثم شهد حصار الطائف في شهر ذى القعدة من نفس العام .


وبعد العودة إلى المدينة المنورة بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من بلي وقضاعة قد تجمعوا يريدون أن يهاجموا المدينة المنورة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص وعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه في جمع من المهاجرين والأنصار في 300 كان منهم عامر بن ربيعة وصهيب بن سنان وسعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص وأسيد بن حضير وعباد بن بشر وسلمة بن سلامة وسعد بن عبادة وأمره أن يستعين بمن مر به من العرب فخرج عمرو ثم طلب من النبي المدد فأرسل له مددا بقيادة أبي عبيدة بن الجراح ولما إلتقى الجمعان أصيب عامر بن ربيعة بسهم في ذراعه وأنجز عمرو مهمته وعاد إلى المدينة بسلام وفي شهر رجب عام 9 هجرية شهد غزوة تبوك أو غزوة العسرة وكانت آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ثم كان آخر المشاهد التي شهدها الصحابي عامر بن ربيعة رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع في أواخر العام العاشر الهجرى وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الإثنين 12 من شهر ربيع الأول عام 11 هجرية وهو عنه راض ولم تذكر لنا المصادر التاريخية بعد ذلك أى تفاصيل عن سيرة الصحابي عامر بن ربيعة رضي الله عنه خلال عهد الخلفاء الراشدين سوى أنه أقام في المدينة المنورة ولما سار الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الجابية في شهر رمضن عام 15 هجرية والتي توجه منها بعد ذلك لإستلام مفاتيح بيت المقدس كان هو حامل لوائه ولما تم إختيار عثمان بن عفان رضي الله عنه ليكون الخليفة الراشد الثالث بعد مقتل الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان من أوائل المبايعين له وظل إلى جواره طوال فترة خلافته وحدث أن إستخلفه عثمان بن عفان رضي الله عنه على المدينة المنورة لما خرج إلى الحج في إحدى سنوات خلافته وبعد مقتل عثمان رضي الله عنه في أواخر عام 35 هجرية ولما نشب الناس في الطعن على عثمان قام عامر بن ربيعة يصلى صلاة الليل فصلى ما صلى ثم نام فشهد رؤية أنه قيل له قم فإسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده فقام وصلى ثم إشتكى فما خرج من بيته إلا بعد أن توفاه الله ولم يشعر به الناس إلا بجنازته قد أخرجت من بيته وكان ذلك بعد مقتل عثمان رضي الله عنه بأيام قليلة في أواخر عام 35 هجرية أو في أوائل عام 36 هجرية ورحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجزاه عنا وعن الإسلام خير الجزاء ومما يذكر أن الإبن الأكبر للصحابي عامر بن ربيعة رضي الله عنه عبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنه كانت قد أصابته رمية يوم حصار الطائف فضمر منها فزاره النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وقال لأمه ليلى بنت حثمة وهي بسوء فقال لها أبشرى بعبد الله خلفا من عبد الله فولدت غلاما فسمته عبد الله وحدث أن زارهم النبي صلى الله عليه وسلم في بيتهم وهو صبي صغير فخرج يلعب فقالت أمه يا عبد الله تعال أعطيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أردت أن تعطينه فقالت أردت أن أعطيه تمرا فقال أما إن لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة ولما وصل عبد الله إلى سن الشباب أصبح من رواة الأحاديث النبوية وقد روى عن أبيه وعن الخليفتين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وعن الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وعن طائفة من الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعا وحدث عنه العديد من التابعين الكرام منهم عاصم بن عبيد الله وأبو بكر بن حفص الوقاصي وإبن شهاب الزهرى ويحيى بن سعيد الأنصارى وآخرون وفضلا عن ذلك فقد كان عبد الله بن عامر بن ربيعة أحد الذين يفتون في المدينة المنورة بعد الصحابة الكرام بالإضافة إلى التابعين السائب بن يزيد والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن حاطب رضي الله عنهم جميعا وكانت وفاته في عام 85 هجرية في أواخر عهد الخليفة الأموى الخامس عبد الملك بن مروان عن عمر يناهز الثمانين عاما .


وكان من الأحاديث النبوية التي رواها الصحابي الجليل عامر بن ربيعة رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إِذا رايتم جنازة فقوموا حتى يخلفكم وأيضا قوله كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بجنازة فقال رجل من اليهود يا محمد تكلم هذه الجنازة فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أعاد اليهودى قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حدثكم أهل الكتاب حديثا فقولوا آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله فإن كانوا صدقوا فقد صدقتموهم وإن كانوا كذبوا فقد كذبتموهم وكان أيضا مما رواه عامر بن ربيعة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى علي صلاة صلى الله عليه وملائكته فليكثر عبد أو ليقل وعنه أيضا عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال الرحم الشجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته وكان مما رواه عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما يزيدان في الأجل وينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير الخبث وعنه أيضا عن أبيه قال إن رجلا من ثقيف يكنى أبا تمام أهدى إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم راوية خمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها حرمت يا أبا تمام فقال يا رسول الله إستنفق ثمنها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن الذى حرم شربها حرم ثمنها وعنه ايضا عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات ولا عليه طاعة مات ميتة جاهلية ولا يخلون رجل بإمرأة إلا إمرأة ذات محرم فإن الشيطان ثالثهما ومن ساءته سيئة وسرته حسنة فهو مؤمن وأيضا عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى في سورة البقرة فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله وقد أجيب على إستدلال الشافعية بأن هذه من حالات الضرورات التي تبيح المحظورات وقد إتفق العلماء على صحة صلاة المجاهد إلى أى جهة حال المسايفة وهي الضرب بالسيف فهذه ضرورة أباحت للمصلي ترك القبلة وروى عبد الله بن عامر أيضا عن أبيه رأَيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يتسوك وهو صائم وكان ايضا مما رواه عبد الله بن عامر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال له سيكون أمراء بعدى يصلون الصلاة لوقتها ويؤخرونها عن وقتها فصلوها معهم فإن صلوها لوقتها وصليتموها معهم فلكم ولهم وَإِن أخروها عن وقتها فصليتموها معهم فلكم وعليهم ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ومن نكث العهد ومات ناكثا للعهد جاء يوم القيامة ولا حجة له وبخلاف مرويات التابعي عبد الله بن عامر من الأحاديث النبوية الشريفة ما قاله عن الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه نقلا عن أبيه حيث قال عنه إنه كان رفيقا وصاحبا منذ يوم أن دخل في الإسلام إلى يوم أن إستشهد في غزوة أحد في شهر شوال عام 3 هجرية رحمه الله رحمة واسعة فقد خرج معنا إلى الهجرتين بأرض الحبشة وبالمدينة المنورة فكان رفيقي من بين القوم فلم أر رجلا قط كان أحسن خلقا منه ونختم بما قاله عبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنه أيضا عن الخليفة الراشد الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث حكى أنه قد رآه يأخذ نبتة من الأرض ويقول يا ليتني هذه النبتة ليتني لم أك شيئا ليت أمي لم تلدني ليتني كنت نسيا منسيا .
 
 
الصور :