الأربعاء, 24 أبريل 2024

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

العمارة المملوكية.. إرث عالمي وإبداع عبر الزمان

العمارة المملوكية.. إرث عالمي وإبداع عبر الزمان
عدد : 03-2024
بقلم الدكتور/ مصطفي محمود مطاوع
باحث في التاريخ والآثارالإسلامية والقبطية

تُعد العمارة في عصر المماليك من أبرز الفنون التي شهدت ازدهارًا كبيرًا خلال الفترة من 1250 إلى 1517م، وقد تميزت بخصائص فريدة ساهمت في تشكيل هوية معمارية مميزة للعالم الإسلامي، ولا تزال آثارها محل إعجاب ودراسة حتى العصر الحديث.

فهي بما تحمله من زخرفة دقيقة وتصاميم معمارية مبتكرة، جزءًا لا يتجزأ من التراث العالمي. هذه العمارة ليست مجرد شاهد على حقبة تاريخية مهمة، بل هي أيضًا تجسيد للإبداع الإنساني الذي يتجاوز حدود الزمان فإذا نظرنا للتراث العالمي نجد المساجد والمدارس والأسبلة والأضرحة التي شُيدت في عصر المماليك تُعتبر اليوم كنوزًا معمارية تُظهر الحرفية العالية والإتقان الفني. هذه الآثار تُعبر عن ثقافة وحضارة عريقة، وتُعتبر مصدر إلهام للمعماريين والفنانين حول العالم وذلك لعدة أسباب منها:

الاستدامة والتكيف: فالعمارة المملوكية تُظهر كيف يمكن للأساليب المعمارية أن تتكيف مع الزمان والمكان. فقد تم تصميم المباني بطريقة تتناسب مع البيئة المحلية والمناخ، وهذا ما نراه في العمارة الحديثة التي تُولي اهتمامًا كبيرًا للعوامل البيئية (انظر الأعمال المعمارية في المدن و المجتمعات العمرانية الجديدة بمصر و كذلك مدن الرياض و دبي العالميتان و كيف تُظهر تكيف مع البيئة المحلية الي جانب التطور).

الزخرفة والجماليات: فالزخارف المملوكية المعقدة والدقيقة، مثل الأعمال الجصية والخشبية والمعدنية، لا تزال تُلهم الفنانين والمصممين اليوم. نجد أن العديد من المباني الحديثة تستخدم عناصر زخرفية مشابهة لإضافة الجمالية والتفرد للتصاميم
(انظر مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الإدارية الجديدة الذي يظهر كيف يمكن للعمارة الإسلامية أن تتطور و تتكيف مع العصر الحديث و فندق ماريوت القاهرة و كازينو عمر الخيام إضافة إلي مقر الجامعة الأمريكية بالتجمع الخامس)

الابتكار والتقنية: المماليك استخدموا تقنيات بناء متقدمة، مثل القباب المضلعة والمقرنصات، وهي تقنيات لا تزال تُستخدم في العمارة الحديثة لإنشاء هياكل معقدة ومبتكرة.

الوظيفة والفن: فالمباني المملوكية لم تكن جميلة فقط، بل كانت وظيفية أيضًا. اليوم، نرى أن العمارة الحديثة تسعى للجمع بين الجمالية والوظيفة، مما يعكس تأثير الأساليب المملوكية.

الإبداع الذي يعبر الزمان: العمارة المملوكية تُظهر كيف يمكن للإبداع الإنساني أن يستمر ويتطور عبر القرون. الأساليب المعمارية والزخرفية التي طُورت خلال هذا العصر لا تزال تُستخدم وتُقدر في العمارة الحديثة.

أمثلة على ذلك:

1. الزجاج المذهب المطلي بالمينا: تأثير الأواني الزجاجية المملوكية على صناعة الزجاج البندقي هو مثال على كيفية استلهام الفنانين الأوروبيين من الفن المملوكي.
2. الأعمال المعدنية المطعمة: الفنون الزخرفية المملوكية، وخاصة الأعمال المعدنية، كانت محل تقدير في جميع أنحاء البحر المتوسط وأوروبا، وأثرت بشكل كبير على الإنتاج المحلي.
3. المنسوجات والسجاد: المنسوجات والسجاد المملوكي كانت لها قيمة عالية في التجارة الدولية ولاقت رواجًا كبيرًا، مما يدل على تأثيرها في الأسواق العالمية.

الهوية الثقافية والدينية: العمارة المملوكية ليست مجرد تعبير عن الهوية الثقافية والدينية للمجتمعات التي أنشأتها، بل هي أيضًا وسيلة للتقرب إلى الله. فالعمارة في الإسلام ليست فقط للوظيفة، بل هي فن يُعبر عن الإيمان والروحانية. و من الأمثلة علي ذلك:

1. مسجد ومدرسة السلطان حسن: يُعد هذا المجمع الديني في القاهرة مثالًا على العمارة المملوكية التي تُظهر الإيمان والروحانية. تُعبر القباب الضخمة والمئذنة الشاهقة عن السمو والتطلع إلى السماء، وتُوفر المساحات الداخلية الهادئة مكانًا للعبادة والتأمل.
2. مجموعة السلطان قلاوون: تشمل هذه المجموعة مسجدًا ومدرسة وضريحًا، وتُعتبر من أهم معالم العمارة المملوكية. تُظهر الزخارف الغنية والتصميم المعماري الدقيق التفاني في الفن كوسيلة للتعبير عن الإيمان والتقرب إلى الله.
3. قلعة قايتباي: تقع في الإسكندرية، وتُعد مثالًا على العمارة الدفاعية المملوكية. ومع ذلك، فإن جمالها وتصميمها يُظهران كيف يمكن للعمارة أن تكون وسيلة للتقرب إلى الله حتى في الأغراض العسكرية.


البصمة الدائمة في التاريخ: المعالم المملوكية تُعتبر بصمة دائمة في التاريخ، تُظهر كيف يمكن للفن أن يُخلد الحضارات ويُعبر عن قيمها ومعتقداتها. هذه الآثار تُعتبر شهادة حية على قدرة الإنسان على خلق جمال يدوم للأبد.

إن للفن دوما تأثير عميق في الحياة والإنسانية فهو ليس للتزيين و العلو و الثروة فقط ؛ لكنه أيضا يكون تعبيرًا عن الروحانية والقيم الدينية والثقافية، وقد ساهم الاجتهاد المعماري و الفني الذي رعاه باهتمام سلاطين الدولة المملوكية في مصر في خلود حضارة مصر في عهدهم في الذاكرة التاريخية.


 
 
الصور :