كتب دكتور / صبحي الشافعي
استغلت اثيوبيا التي ينبع منها نهر النيل انشغال المصريين بثورة 25 يناير عام 2011 واسرعت ببناء سد على النهر تم تسميته بسد النهضة يقصدون نهضة اثيوبيا معتقدين انهم بهذا الفعل سيؤثرون بشكل او باخر على حياة المصريين نظرا لان نهر النيل يعتبر بالنسبة للمصريين هو الحياة لكل اشكال الحياة على ارض مصر سواء للبشر او للزراعة بل حتى للحيوان وغيرها واسرعت مصر منذ ذلك الوقت في التفاوض مع الجانب الأثيوبي على كيفية ملء هذا السد حتى لا يؤثر بشكل مباشر على اشكال الحياة للمصريين الا ان الجانب الأثيوبي قد ابى الا ان يقوم بملء السد بالشكل الذى يراه حتى يستعجل قيام النهضة الاثيوبية واستمر في المماطلة وكسب الوقت حتى ينفذ ما أراد وهو ان يؤثر ويربك حياة المصريين ونشعر حينها كانه يريد ان يفتح جبهه للنزاع مع مصر من اجل المياه وسد النهضة .
ومن حسن الطالع ان قيادة مصر الحكيمة في ذلك الوقت وحتى الان أدركت حقيقة نوايا دولة اثيوبيا من جر مصر لنزاع ربما يكون طويل المدى لاستنزاف قواها العسكرية تاركين الجبهات الأخرى الأكثر خطورة على الامن القومي وعلى ذلك فقد ادارت مصر هذا الملف بحنكة وحكمة كبيرة واظهرت للعالم وتحديدا للدول التي اشتركت في تمويل السد مدى تعنت الجانب الأثيوبي فيما يخص هذا الموضوع وتحديدا عدم وضع معايير محددة لملء السد بالاتفاق مع الدول صاحبة المصلحة وتحديدا مصر والسودان 0
شرعت اثيوبيا من جانب واحد بالشروع في ملء السد وقد اوشكت على الانتهاء من المرحلة الأخيرة ويكمن السؤال الأهم في هذا الامر لماذا لم تتأثر مصر كثيرا من نقص المياه نتيجة قيام اثيوبيا من ملء السد دون وضع إطار اتفاقي مع الجانب المصري والجانب السوداني ؟.
طبعا الإجابة الحاسمة في هذا الامر تكمن في شمول مصر بعناية الله فقد كثرت الامطار في الأوقات التي كانت تقوم فيها اثيوبيا بملء السد بالقدر الذي يعوض النقص في المياه وهذا ما تم ملاحظته من عدم تأثرها في أي جانب من جوانب الحياة فلم تتأثر زراعة المحاصيل التي تحتاج الكثير من المياه او أي جانب من جوانب الحياة في الشأن المصري وهذا يؤكد على ان مصر محفوظة والمصريين في امان ونحمد الله كثيرا على الحماية الربانية التي تحفظ مصر على مدار التاريخ .
ولكن يجب علينا ان نحافظ على نهر النيل من أي اعتداء مادى او معنوي بمعنى القيام باي سدود أخرى او أي انشاءات من شانها ان تعوق مرور المياه وهذا ما تقوم به الإدارة المصرية حاليا بوجود قاعدة عسكرية مصرية في الصومال منطقة قريبة من دولة اثيوبيا التي تنبع منها مياه النهر كما يجب علينا ان نحافظ عليه من أي مخلفات وبصفة خاصة من ورد النيل الذي يعوق مرور المياه وتوصيلها الى ابعد مدى ممكن من مسار النهر كما يجب علينا ان نزيل أي تعديات قد تحدث من البعض عليه وأيضا يجب ان نشدد من العقاب على من يعتدى عليه لأنه كما سبق وان أشرنا هو القلب النابض بالنسبة للمصريين .
حفظ الله مصر وشعبها من أي سوء.
|