الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عبقرية الرسائل في الزمان والمكان

عبقرية الرسائل في الزمان والمكان
عدد : 04-2025
كتبت دكتورة/ ريهام البربري

كمواطنة مصرية أصيلة استشعرت عبقرية الزمان والمكان في أبهى صورهم في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً إلى مصر، فهل هي صدفة زمنية أن يزور الرئيس الفرنسي مدينة العريش أيقونة ثقافة الصمود والمقاومة في نفس الشهر الذي تحتفل فيه مصر بالذكرى الثالثة والأربعين لتحرير سيناء ورحيل أخر جندي إسرائيلي من أراضيها ؟!!

تلك الزيارة التي أثارت غضب أعداء السلام، وأكدت التضامن الأوروبي مع موقف القيادة المصرية الرافض قطعياً مخطط تهجير الفلسطنيين إلى سيناء، ووأدت الحلم الصهيونى في معاودة الاستيلاء على أرض سيناء بحيلة جديدة.

سيناء المباركة مهد الأديان وأرض الأنبياء، كنز ثمين تمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً مميزاً يربط بين البحر المتوسط وقناة السويس وخليج السويس ثم خليج العقبة، فضلاً عن أهميتها الاستراتيجية لأمن مصر القومي ، لها مكانه عظيمة في قلوب كل المصريين، قادرة في كل وقت وحين على استعادة مجدها التاريخي الحافل بالحروب والانتصارات وصد أي عدوان عليها، لكن لأنها أرض السلام فاعتادت أن تبدأ بالسلام ، وإن لزم الأمر بهية ندية بدماء أخر قطرة دم في عروق المصريين.

لم تكن العبقرية الزمنية والمكانية قاصرة على مدينة العريش فقط ، ولكنها تجسدت في تفاصيل كل برنامج الزيارة، فالأماكن مختارة بعناية شديدة لتصدير رسائل ذكية موجزة مباشرة وغير مباشرة لجميع دول العالم، أعتقد أن التاريخ سيقف عندها كثيراً بالبحث والدراسة كنماذج حكيمة دبلوماسياً مشرفة اجتماعياً للأجيال القادمة، فقد بدأت الزيارة بإحياء الصورة الذهنية لمكانة وتاريخ وحضارة مصر من داخل أحد أكبر المتاحف العالمية المتحف المصري الكبير، والذي يقف في بهوه مستقبلاً زوار مصر أشهر ملوك مصر القديمة الملك "رمسيس الثاني" المعروف عنه أنه قاهر الأعداء وصانع الأمجاد، وبالمناسبة من المقرر افتتاح المتحف كاملاً في الثالث من يوليو القادم، ثم جاءت جولة الرئيسين بين حشود رواد منطقة حي الحسين وسوق خان الخليلي في قلب القاهرة التاريخية ليرى العالم بدون زيف أو ادعاء سيادة الأمن والآمان في الشارع المصري رغم كل الأحداث العصيبة التي تمر بها المنطقة المحيطة بنا، أيضاً أبرزت تلك الجولة جمال ورقي الفطرة الانسانية السليمة التي فطر الله الناس عليها حيث يتعايش المصريين جنباً إلى جنب دون تمييز أو عنصرية منذ آلاف السنيين ، وكشفت عمق أصالة طباع المصريين وكرم ضيافتهم وبشاشة وجوههم وروعة ابتساماتهم والتي ظهرت في حفاوة الترحيب بالرئيسين والتقاط الصور معهم، في رسالة مفاداها: "نحن على قلب رجل واحد"، انتقالاً لزيارة المستشفى العام في العريش التي أظهرت وحشية اعتداء الاحتلال على الشيوخ والنساء والأطفال الفلسطنيين، ولكن رغم مرارة وعمق كل هذا الألم جاء الأمل على لسان الطفل الفلسطيني "معاذ غسان" الذى يعاني من مرض الفشل الكلوى منذ عام ونصف جراء جرم تجويع وتعطيش الشعب الفلسطيني، ولكنه بإرادة حرة وعزم وصبر ويقين لايخيب طالب الرئيسين والعالم أجمع بعودته لوطنه وتعميره بسلام، ونظراً لرفعة مقامه عند مولاه طالبه الرئيس المصري أكثر من مرة بالدعاء لنا، اللهم آمين لعل الأمة العربية والاسلامية تستفيق من الغمة بنصر مبين ، كما كشفت زيارة مخازن الهلال الأحمر عن الجرم الكبير في منع تمرير المساعدات الغذائية والطبية لفلسطين، وهدر الكثير من الجهود المصرية والعربية والأوروبية المبذولة لإغاثة أهل غزة والوصول لاتفاق عملي يحل القضية الفلسطينية برمتها.

وفي ختام زيارة الرئيس الفرنسي، جاءت رسالة ماكرون عبر منصة "إكس" باللغة العربية تلخص كل الرسائل السابقة قائلاً: " شكرا جزيلاً للرئيس السيسي وللمصريين ، أغادر مصر بعد 3 أيام مؤثرة، رأيت فيها نبض القلوب، في ترحيبكم الكريم، في قوة تعاوننا، وفي الدعم الذي نقدمه معا لأهالي غزة، وفي العريش، حيث يقاوم الأمل الألم، شكراً لكم، تحيا الصداقة بين شعبينا". .. ونحن بالفعل تجمعنا مع فرنسا علاقات ممتدة إلى عقود طويلة من التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، وعلى مر السنين تم تعزيز تلك العلاقات وصولاً إلى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الأن.

تحية وعرفان إلى أرواح شهداء مصر والأمة العربية الذين دفعوا ولايزالوا ضريبة تحرير الأوطان، وسيظل يوم الخامس والعشرين من أبريل كل عام، أجمل ذكرى في حياة كل المصريين لاِنتصار كرامتهم وإرادتهم واسترداد كامل أراضيهم، راجين المولى عز وجل أن يهيء لأمر فلسطين رشداً، وتدور فيها عجلة التنمية والعمران وفق رؤية مصر لاِعمار غزة.

. ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾