الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الحرب لا تنتهي..

الحرب لا تنتهي..
عدد : 06-2025
بقلم د/ ريهام البربري


في الخامس من شهر يونيه الجاري، حلت الذكرى الثامنة والخمسين لنكسة حرب 1967م، والتي هَزم فيها الكيان الصهيوني ثلاثة دول عربية ( مصر وسوريا والأردن ) ، وألحق بجيوشهم خسائر فادحة في 6 أيام، وأزهق آلاف الأرواح مقابل 700 فقط منهم ، وتمكن من الاستيلاء على شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة من مصر، وهضبة الجولان من سوريا، والضفة الغربية والقدس الشرقية من الأردن.

ورغم كل ذلك التاريخ الأليم إلا أن الكثير من المصريين والعرب تناسوه هذا العام!! .. ربما بسبب أن ذكرى النكسة تزامنت مع وقفة عرفات ، والمجتمع مثقل بشكل أو بأخر وأراد أن يستمتع فقط بأيام عيد الأضحى المبارك .. وهذا بالطبع حق لا أنكره بل أتقاسمه بحب وشغف مع كل أفراد المجتمع؛ لكني كنت أتمنى أيضاً أن لا يتم إغفال ذكرى النكسة وما أسفرت عنها من خسائر رهيبة أدت لتمزيق خريطة الشرق الأوسط، وأن يتم استحضار الدروس المستفادة منها عبر وسائل الإعلام المختلفة وعبر ميكروفونات خطبتي صلاة العيد والجمعة التى تذكر بالله تعالى، وتحث على التقوى، وتوجه المسلمين بأمور دينهم ودنياهم على لسان كبار علماء الدين الأجلاء، وأن لا ننسى الدعاء لشهدائنا بالرحمة وعلى أعدائنا بسوط عذاب، فالتضرع بنصر الأمة المكلومة واجب ديني ووطني.

إن أسباب النكسة والإنتصار عليها حق معرفي معتبر لكل من لم يعاصرهم، وما أشبه اليوم بالبارحة، فالكيان الصهيوني محور الشر لكل العبث السوداني، والصراع الليبي، والاِنقسام اليمني ،وزعزعة الاستقرار السوري، واِختلال الأمن اللبناني، والتهجير الفلسطيني، والهوس الديني والسياسي بسيناء.. لذلك رفع درجة الوعي الجمعي بخطورة الأوضاع الراهنة فرض عين على الجميع بلا استهانة أو تهويل، لإشعال جذوة العروبة المنطفئة في قلوب الجماهير.. والتركيز على الحقيقة الدامغة أن الصهاينة أعداء السلام في كل زمان ومكان.

نعم نحن بأمر الله هُزمنا عام 67 على أيديهم في 6 أيام، لكن بفضل الله انتصرنا عام 73 بأيدينا في 6 ساعات.. ذلك الاِنتصار المصري العبقري الذى بدأ بتوجيه ضربة جوية استباقية استهدفت النقاط الحيوية للكيان الصهيوني علي أرض سيناء، شاهدنا مثيله يتكرر في الساعات الأولى من يوم الجمعة الموافق 13 يونيه، بأيدي الكيان الصهيونى الذي استهدف المنشآت الحيوية في إيران بضربات جوية غير مسبوقة واسعة المدى، مقتبساً التكتيك الاِستراتيجي الذي نفذه الجيش المصري منذ 52 عاماً بقيادة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وهذا في حد ذاته اِعتراف صريح من العدو بقوة وهيمنة وعبقرية الجيش المصري، رغم أن الكيان الصهيوني لا يفوت فرصة إلا ويبرز قدراته الذاتية ويكشف عن نواياه في إعادة تشكيل النظام الإقليمي بأكمله!! .. ونحن أيضاً لن نفوت فرصة إلا وسنؤكد فيها أننا لا نهاب الموت في سبيل الله ، فالجهاد عقيدتنا ، وما فعله الجيش المصري مرة بإمكانه فعله فى كل مرة إذا لزم الأمر.

لكن انتبهوا.. فالاِنتصارات لا تتحقق بقوة وعتاد الجيوش وحدها، فالحروب الحديثة أشد قسوة وفتك مما مضى، فهي تعتمد على الفكر والعلم، والمعركة بكل أدواتها دائرة فينا وحولنا كل دقيقة .. بدءاً من تجهيل المجتمعات العربية في مختلف جوانب الحياة، كالتعليم والمعرفة والأخلاق والقيم والدين .. ثم افقارهم بالبطالة، وعدم المساواة في توزيع الدخل، والزج بهم في حروب ونزاعات، واِخلال توازنهم البيئي، وقمعهم بسياسات اقتصادية غير عادلة، وسوء توزيع ثرواتهم، وعدم تكافؤ الفرص بينهم، ومحدودية التعليم والتدريب.. انتهاءا بإمراضهم جسدياً ونفسياً.

من فضلكم .. إقرأوا التاريخ جيداً على رؤوس الأشهاد ، واعتبروا من النصر والهزيمة سواء ، لننجو جميعاً من زمن الفتن والمحن وخذلان الأخ لأخيه.

قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. (صدق الله العظيم).