الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عمرو بن معديكرب الزبيدى

 عمرو بن معديكرب الزبيدى
عدد : 06-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


عمرو بن معديكرب بن عبد الله بن عمرو بن عصم بن عمرو بن زبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه وهو زبيد الأكبر بن الحارث بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج بن أدد بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يلقب بالزبيدى نسبة إلى قبيلة زبيد اليمنية والتي كان أبوه معديكرب زعيما لها وهذه القبيلة تنحدر من قبيلة مذحج وهي قبيلة عربيةٌ كبيرة من القبائل العربية الكهلانية القحطانية وتعد من أقدم وأعرق وأشهر القبائل في جزيرة العرب ويعود أقدم ذِكر لها إلى القرن الرابع قبل الميلاد وهي تعد من جماجم العرب الكبرى وهي مجموعة قبائل شبه الجزيرة العربية التي توصف بالقوة والمنعة والكثرة والغلبة والشرف والتي تفرعت منهم عدد من البطون التي أصبحت فيما بعد قبائل مستقلة لها منازلها وشرفها وقوتها وأصبحت القبائل المتفرعة منها تنتسب إلى إسم أبيها المشترك بدلا من القبيلة التي خرجت منها أصلا فمثلا قبيلة قريش تنتسب إلى جدها فهر الملقب بقريش بن مالك بن النضر بن كنانة الجد العاشر للنبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم يلقب كل من ينتسب إليها بالقُرشي بعد أن كان في بادئ الأمر ينسب إلى قبيلة كنانة والتى كانت تنتسب إلى قبيلة مضر بن نزار بن معد والتي كانت تنتسب إلى عدنان وهو من نسل سيدنا إسماعيل عليه السلام إبن أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكان الجد الأكبر لقبيلة مذحج هو مذحج بن أدد بن عريب وكان من سلالة قحطان الذى تنسب إليه القبائل القحطانية والتي كانت تسكن اليمن وجنوب شبه الجزيرة العربية بينما كانت القبائل التي تسكن وسط وشمال شبه الجزيرة العربية يطلق عليها القبائل العدنانية نسبة إلى عدنان والذى كان من سلالة سيدنا إسماعيل عليه السلام إبن أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما ذكرنا في السطور السابقة ولا خلاف بين المؤرخين في ذلك وأما قحطان فقد إختلف في نسبه فقيل إنه من ذرية إسماعيل عليه السلام وأن نسبه يجتمع مع عدنان في سيدنا إسماعيل عليه السلام وقيل بنسبته إلى إرم وأنه يجتمع مع عدنان في سام بن نبي الله نوح عليه السلام كما قيل أيضا بنسبة قحطان إلى عابر وأنه يلتقي مع عدنان في شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نبي الله نوح عليه السلام وكان ميلاد عمرو بن معديكرب عام 75 قبل الهجرة ونشأ في ديار قومه في منطقة تثليث بجنوب غرب السعودية حاليا ومنذ شبابه لقب بأبي ثور لطول قامته الفارع وقوة بنيانه حيث كان بارز الصدر مفتول العضلات عريض المنكبين وذكر في خبره وترجمته أن الفرس إذا ركبها كانت تحته كأنها شاة أو معزة حيث كانت أرجله تطول الأرض وهو على الفرس حتى أن الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال الحمد لله الذى خلقنا وخلق عمروا ومما يذكر أنه حينما كان عمرو بن معديكرب صغيرا ويافعا كان مغبونا من قبل المحيطين به ولذا فقد عاش في قومه مقهورا ولم يلحظوا فيه السيادة ولم يعلقوا عليه آمال البطولة ولا الريادة لذا فقد تم تسميته بمائق زبيد بمعنى الأحمق ويبدو أن هذه النظرة إليه كَانت مرتبطة بهيئته كصاحب بدن ضخم وصوت أجش كما أنه كان نهما في تناوله الطَعام فَكَان يقول عن نفسه إني لأكل الجدع من الإبل أنتقيه عَظما عظما وفي المقابل كان عمرو مؤمنا بأنه صاحب شخصية مختلفة عن تلك التي تبدو أمام أُسرته وقبيلته لكن كيف سيتمكن من إظهار معدنه الأصيل فارسا شهما مهابا فمن ثم كان عليه تحين الفُرصة المناسبة لذلك وقد أتته على طبق من ذهب وغيرت من حياته ونظرة الآخرين حياله .


وكانت نقطة التحول في حياته حينما أبلغت قبيلة خثعم نظيرتها زبيد بأنها تعتزم الإغارة عليها فأقدم عمرو على جمع بني زبيد ودخل على أخته فقال أشبعيني فإني غدا لكتيبة فجاء أبوه فأخبرته إبنته فقال هذا المائق يقول ذلك فقالت نعم فقال فسليه ما يشبعه فسألته فقال فرق من ذرة وعنز رباعية وكان الفرق يومئذ ثلاثة أصوع فصنع له ذلك وذبح العنز وتم إعداد الطعام له فَجلس عليه فأكله جميعا وفي الصباح برزت خثعم فلقيتها زبيد وجاء عمرو فَرَمى بنفسه في المعركة ثم رفع رأسه فإذا لواء أبيه قائم فوَضَعَ رأسه فإذا لواء أبيه قد زال فقامَ كأنه سرحةٌ أى شَجرة ضَخمة محترقة فتلقى أباه وقد إنهزمت زبيد فقال أنزل عنها فاليوم حق ويقين فقال له أبوه إليك يا مائق فقال له بنو زبيد خله أيها الرجل وما يريد فإن قُتل كفيت مؤونته وإن ظَهر فهو لَك فألقى إليه سلاحه فَرَكب فرسه ثم رمى خثعم بنفسه حتى خرج من بين أظهرهم ثم كر عليهم غير مرة وحملت عليهم بنو زبيد فإنقلبت الموازين لصالح قبيلته التي إنتصرت وأطلقت عليه آنذاك لقب فارس زبيد وتغيرت نظرة قبيلته إليه فإشتهر من يومها بأنه كانَ صاحبَ رأى ومشورة ورجاحة عقل ومروءة حليما سمح الأخلاق وكان من شعراء العرب المعدودين وخطيبا مفوها كما أنه إشتهر بشجاعته وذكائه وبفروسيته حيث كان من أشجع وأمهر فرسان العرب وكان في الجاهلية صاحب غارات إشتهر بها بين العرب وعرف عنه أنه صاحب سيف الصمصامة والذى كان يعد من أشهر سيوف العرب لكونه سيفا قاطعا بتارا حادا وكان له ذكر في كتب الأدب والتاريخ وما قاتل عمرو أحدا به إلا قتله ويروى أن الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو خليفة للمسلمين طلب رؤية هذا السيف فبلغ عمرو ذلك فقال أخبروا أمير المؤمنين أنه طلب الصمصامة لا الساعد الذى يضرب به وفي ذات يوم من العام التاسع للهجرة قال عمرو لصديقه قيس بن المكشوح حينما بلغهما أمر النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول إنه نبي فإنطلق بنا إليه حتى ننظر أمره فإن كان نبيا كما يقول فإنه لن يخفي علينا وإن كان غير ذلك علمنا فرفض قيس ذلك فذهب هو بمفرده إلى المدينة المنورة ونزل على سيد الخزرج سعد بن عبادة رضي الله عنه فأكرمه وإصطحبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وقيل إنه قدم المدينة المنورة في وفد من قومه زبيد فأسلموا جميعا ثم عادوا إلي بلادهم بعد فترة .


وقبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بفترة قصيرة خرج عبهلة بن كعب بن غوث العنسي المذحجي المعروف بذى الخمار الأسود العنسي على عمال النبي محمد صلى الله عليه وسلم في اليمن فجمع 700 مقاتل وهاجم بها نجران فإنتزعها ثم سار إلى صنعاء فقاتله عاملها شهر بن باذان فهزمه الأسود العنسي وقتل شهر فإضطربت الأمور في اليمن ودانت له وسيطر عليها من حضرموت إلى الطائف إلى البحرين والأحساء إلى عدن فعظم ملكه وإستغلظ أمره فإرتد بعض أهل اليمن وآثر أكثر المسلمين مداراته ومهادنته وإتقاء شره وأسند الأسود أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث بن المكشوح المرادى صديق عمرو بن معديكرب وإستعان في إدارة ملكه بفيروز الديلمي والذى كان من أمراء اليمن وكان ممن يطلق عليهم الأبناء وهو المصطلح الذى كان يطلق على من كان آباؤهم من أصل فارسي وأمهاتهم من العرب وحين بلغ الخبر إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم أرسل وبر بن يحنس الديلمي إلى مسلمي اليمن يأمرهم بقتال الأسود العنسي وتولى الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه الدعوة لذلك وكان حينئذ باليمن حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أرسله لكي يعلم أهلها الإسلام فإجتمع له عدد من مسلمي اليمن ونجحوا في الإتصال بقيس بن عبد يغوث بن المكشوح قائد جند العنسي الذى وقع الخلاف بينه وبين العنسي وإتصلوا بفيروز وكان أيضا على خلاف مع الأسود وإتفقوا على قتل هذا الأخير وأرسلوا إلى آزاد زوجة العنسي يطلبوا معونتها وكانت لم ترتد عن الإسلام لكنها كانت تكتم ذلك عن زوجها فوافقتهم وأعلمتهم بمحل يكون فيه بلا حراسة ويسرت لهم سلاح وسرج وإتفقوا على موعد تمكن فيه فيروز الديلمي من قتل الأسود وإحتز رأسه ثم جمع الناس وألقى الرأس بينهم فإنهزم أصحاب عبهلة ونجح عدد من الفرسان من أتباع العنسي في الفرار وظلوا يترددون بين نجران وصنعاء لا يأوون إلى أحد وبذلك عادت اليمن إلى إسلامها وأرسل فيروز إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالخبر فَقَالَ النبي قتله الرجل الصالح فيروز بن الديلمي وفي رواية قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين وكان فيروز الديلمي رضي الله عنه قد وفد على النبِي محمد صلى اللَّه عليه وسلم وروى عنه أحاديث وكان مقتل الأسود العنسي قبل وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأيام قليلة ثم بويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة وعلى الرغم من وفاة الأسود العنسي إلا أن أمور بلاد اليمن إضطربت من جديد حيث طمع قيس بن المكشوح المرادى في ملك اليمن فإرتد عن الإسلام وكاتب أصحاب الأسود العنسي فأجابوه ثم أعد قيس مكيدة لفيروز الديلمي ومعاونه داذويه فدعاهما إلى طعام فسبق داذويه فيروز إلى الوليمة فإنفرد به قيس وقتله وسمع فيروز وهو في طريقه إلى الوليمة إمرأتان تتحدثان عن مقتل داذويه ففر هاربا إلى أخواله بجبل خولان وإرتدت صنعاء عن الإسلام مجددا وإستطاع بعد ذلك فيروز أن يجمع جيشا قاتل به إبن المكشوح وهزمه وأُسره هو وحليفه عمرو بن معديكرب الزبيدى الذى كان قد إنضم إليه وإرتد عن الإسلام وأثناء ذلك كان الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد أرسل بعثا بقيادة المهاجر بن أبي أمية المخزومي رضي الله عنه لقتال مرتدى اليمن فسلم فيروز أسيريه إلى المهاجر بن أبي أمية الذى أرسلهما إلى المدينة المنورة فعنفهما الخليفة العظيم أبو بكر الصديق رضي الله عنهما ثم عفا عنهما بعد إعتذارهما ومما يذكر أنه قد حسن إسلامهما وكون أن عمرو بن معديكرب قد إرتد ثم عاد للإسلام بعد ذلك لا ينفي صحبته ولا أثر لردته الطارئة فإنه مات على الإسلام ففي تعريف الصحابي قال العلماء إن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام ويدخل فيهم من إرتد وعاد إلى الإسلام مرة أخرى قبل أن يموت سواء إجتمع بالنبي مره أخرى أم لا وهذا هو الصحيح المعتمد وقد شارك بعد ذلك كل من عمرو بن معديكرب وقيس بن المكشوح في فتوحات الشام والعراق وفارس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن سمح لمن كان له سابقة رده بالإلتحاق بجيوش الفتوحات بعدما تأكد من حسن إسلامهم شريطة ألا يكونوا قادة مع إمكانية أن يكونوا على رأس قبائلهم وبذلك إستقر الوضع لصالح المسلمين في اليمن وعمل المهاجر بن أبي أمية على مطاردة جيوب المرتدين المتبقية حتى تمكن منهم وبعث بأمره إلى الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه .


وكانت أولى مشاركات عمرو بن معديكرب الزبيدى في ميدان الجهاد في سبيل الله في يوم معركة اليرموك ضد الروم تحت قيادة سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه وكانت في شهر رجب عام 13 هجرية بعد وفاة أبي بكر الصديق وتولي عمر بن الخطاب الخلافة بأيام قليلة وفيها حارب في شجاعة وإستبسال يبحث عن الشهادة حتى إنهزم الأعداء وفروا أمام جند الله وقبيل معركة القادسية والتي كانت في شهر شعبان عام 15 هجرية طلب قائد جيش المسلمين سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مددا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليستعين به على حرب الفرس فأرسل إلى سعد رجلين فقط هما عمرو بن معديكرب الزبيدى وطليحة بن خويلد الأسدى وقال في رسالته لسعد رضي الله عنه إني أمددتك برجلين كل منهم بألف رجل وأثناء الإستعداد للمعركة المنتظرة أرسل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسالة إلى سعد يطلب منه أن يبعث بوفد إلى كسرى يزدجرد ملك الفرس يدعونه إلى الإسلام وإلى إقرار الأمن والسلام في المنطقة فقام بإختيار 14 رجلا ليكونوا الوفد العربي الإسلامي لإمبراطور الفرس كان منهم عدد 7 من أهل الرأى والمشورة وعدد 7 من أهل المهابة والقوة الجسدية ورجاحة العقل وكان من بينهم عمرو بن معديكرب ويقول المؤرخون إن جميع أعضاء ذلك الوفد كانوا من العمالقة الذين يتجاوز طولهم المترين فغير عمرو بن معديكرب الزبيدى كان الثلاثة عشر الآخرين الصحابي النعمان بن المقرن المزني علي رأس الوفد حيث كان هو القائد الأعلى لوفد العمالقة الأربعة عشر وهو أمير قبيلة مزينة البدوية وبطل من أبطال الفتوحات الإسلامية في العراق وفارس وكان فيما بعد أمير أمراء الجيوش الإسلامية المقاتلة في معركة نهاوند المصيرية التي أسقطت دولة الفرس إلي الأبد ورافقه الصحابي حملة بن جوية وكان سيدا من سادات قبيلة كنانة العربية وإشتهر برجاحة عقله وحسن مشورته وكان العملاق الثالث المعنى بن حارثة الشيباني سيد قبيلة بني شيبان ووزير دفاعها وفارسها المغوار وأحد قادة الفتوحات الإسلامية في بلاد العراق وفارس وشقيق المثنى بن حارثة الشيباني أحد قادة الفتوحات الإسلامية في بلاد العراق وفارس أيضا وكان عملاقا من عمالقة العرب إشتهر بضخامة جسده وصلابة قتاله وكان رابع العمالقة الصحابي عطارد بن حاجب وكان خطيب قبيلة تميم العربية وهو الرجل الذي قدمته تميم خطيبا في وفدها لرسول الله صلي الله عليه وسلم وكان إختيار عطارد لهذا الوفد إختيارا مهما فبالإضافة لفصاحته ورجاحة عقله كان عطارد هو الشخص الوحيد من أعضاء الوفد الذي دخل قصر المدائن الأبيض وأخذ يصف لرفاقه في الوفد أثناء رحلتهم مدى عظمة بناء إيوان كسرى وكرسيه الذهبي وتاجه المرصع باللآلئ لكي لا ينبهر المسلمون بما قد يرونه في قصر المدائن فيظهر عليهم ذلك وكان العملاق الخامس سهيل بن عدى وهو من قادة الفتوحات الإسلامية في بلاد العراق وفارس وكان من أهل الرأى والمشورة في وفد الأربعة عشر وكان العملاق السادس الصحابي فرات بن حيان وكان كبير من كبراء قبيلة بكر بن وائل وهو من أعلم العرب بالطرق وكان بمثابة الدليل لوفد الأربعة عشر أما العملاق السابع فكان حنظلة بن الربيع كاتب رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد إشتهر بإسم حنظلة الكاتب وهو أحد أشهر خطباء العرب في الجاهلية وفي الإسلام على حد سواء وكان العملاق الثامن الصحابي المغيرة بن زرارة وهو زعيم من زعماء قبيلة الأزد العربية عرف بفصاحة لسانه ورجاحة عقله وهو من قام بتلقين إمبراطور الفرس يزدجرد درسا في فن العزة العربية والكبرياء الإسلامي عندما قابله الوفد وكان العملاق التاسع بسر بن أبي رهم الجهني أحد أبطال معركة الولجة عام 12 هجرية مع خالد بن الوليد وكان فيها قائد أحد فكي عملية الكماشة المدمرة التي أطبقت على الجيش الفارسي لتهشم صفوفه وتسحقه سحقا طبقا للخطة التي وضعها عبقرى الحرب سيف الله المسلول خالد بن الوليد والتي مزقت جيش الفرس تمزيقا وأدت إلي فرار قائده الأندرزغر الذى تاه في الصحراء ومات عطشا وكان العملاق العاشر عاصم بن عمرو التميمي شقيق الفارس المغوار العملاق القعقاع بن عمرو التميمي الذى قال عنه سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه والله لا يهزم جيش فيه مثل هذا وإن صوت القعقاع في المعركة بألف رجل وهو ينتمي لقبيلة تميم العربية وكان كأخيه عملاقًا من عمالقة العرب وكان من أبطال القادسية الذين تخصصوا بإقتحام صفوف الفرس وقتل فيلتهم مع شقيقه القعقاع بن عمرو ومن قادة الفتوحات الإسلامية في بلاد العراق وفارس مع خالد بن الوليد رضي الله عنه حيث كان قائدا للميمنة ثم مع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أى منذ بدايتها وحتى نهايتها وكان العملاق الحادى عشر المغيرة بن شعبة الثقفي الحارس الشخصي لرسول الله صلي الله عليه وسلم وهو بطل من أبطال الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام وفارس وكان عملاقًا عظيم الطول وكان شعره الطويل المسدل يزيده مهابة ويزيد من هيبة شكله وكان أستاذ التفاوض مع الفرس بلا منازع حيث كان يتقن اللغة الفارسية إتقانا تاما ويتحدث يها بطلاقة ويتقن معها فن إذلال مجوس فارس ومقارعتهم الحجة بالحجة كما أنه كان واحدا من دهاة العرب الأربعة المشاهير مع عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وزياد بن ابيه وكان العملاق الثاني عشر الصحابي الأشعث بن قيس ملك كندة قبل الإسلام وإسمه الحقيقي هو معديكرب بن قيس بن معاوية الكندى وقد غلب عليه لقب الأشعث وكان عملاق من عمالقة معركة القادسية وكان العملاق الثالث عشر الصحابي الحارث بن حسان وهو الرجل الذى سأله رسول الله صلي الله عليه وسلم عن حديث عاد قوم هود وكيف هلكوا بالريح العقيم وكان سيدا من سادات قبيلة ذهل بن شيبان من بني بكر بن وائل وكان عملاقًا عظيم الطول .


وقام أيضا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بإختيار أجود الخيول العربية الأصيلة لوفد العمالقة الأربعة عشر وقام هؤلاء بلبس أفضل الملابس وتقدموا ليعبروا بوابة المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية الساسانية والأرض من تحتهم ترتج إرتجاجا فخرج عامة الفرس من على أسطح منازلهم وشرفات نوافذهم وتدافعوا في طرقات المدائن لكي يلقوا نظرة على أولئك العمالقة الذين لم تر فارس في تاريخها رجالا مثلهم وقد وصفت لنا ذلك المنظر الأسطوري لعمالقة العرب الموحدين إحدى النساء الفارسيات اللائي أسلمن بعد ذلك بقولها فوقفنا ننظر إليهم والله ما رأينا أربعة عشر مثلهم قَطُّ يعادل الواحد منهم ألف رجل وإن خيولهم لتنفث غضبا وتضرب في الأرض ووقعت في قلوبنا المهابة فتشاءمنا وتقدم وفد العمالقة الأربعة عشر بقيادة القائد النعمان بن المقرن رضي الله عنه حتى وصل إلى مجلس كسرى يزدجرد الذى تلكأ أولا في مقابلتهم فقال لهم كسرى الفرس بواسطة ترجمانه ما جاء بكم ودعاكم إلى غزونا والولوغ ببلادنا أمن أجل إنا تشاغلنا عنكم فإجترأتم علينا فنظر النعمان بكل أدب وتواضع إلى بقية أعضاء الوفد المنضوى تحت قيادته وقال لهم إن شئتم أجبته عنكم وإن شاء أحدكم أن يتكلم آثرته بالكلام فقالوا بل تكلم ثم إلتفتوا الى كسرى بكل عزة وقالوا له هذ الرجل يتكلم بلساننا فإستمع إلى ما يقول فقام النعمان رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لإمبراطور الفرس كسرى يزدجرد إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولًا يأمرنا بالخير وينهانا عن الشر ووعدنا على إجابته خيرى الدنيا والآخرة فلم يدع قبيلة قاربه منها فرقة وتباعد عنه منها فرقة ثم أمر أن نبتدئ بمن خالفه من العرب فبدأنا بهم فدخلوا معه على وجهين مكره عليه فإغتبط وطائع فإزداد فعرفنا جميعا فضل ما جاء به على الذى كنا عليه من العداوة والضيق ثم أمر أن نبتدئ بمن جاورنا من الأمم فندعوهم إلى الإنصاف فنحن ندعوكم إلى ديننا وهو دين حسن الحسن وقبح القبيح كله فإن أبيتم فأمر من الشر أهون من آخر شر منه الجزية فإن أبيتم فالمناجزة فإن أجبتم إلى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله وأقمنا على أن تحكموا بأحكامه ونرجع منكم وشأنكم وبلادكم وإن بذلتم الجزاء قبلنا منكم وشأنكم وبلادكم وإن بذلتم الجزاء قبلنا منكم ومنعناكم وإلا قاتلناكم ولم يصدق كسرى يزدجرد ما سمعه للتو من النعمان بن المقرن رضي الله عنه فلم يعتد أكاسرة الفرس أن يسمعوا قولا بهذه العزة من أحد من رعيتهم أو من رسولٍ من رسلِ الإغريق أو الرومان وكأن كسرى يزدجرد لم يعلم أنه أمام فارس بدوي تربى منذ الصغر في صحراء العرب أن الموت من أجل شرفه أهون عليه من الحياة ذليلا فجاءه الإسلام ليزيده عزة فوق عزة وإباءا فوق إباء ولم يفقه العلج الفارسي أنه أمام بشر من نوع آخر ولم يفقه المسكين أنه أمام تلميذ من تلامذة رسول الله محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم فهو أمام صحابي من الصحابة الكرام فإستشاط يزدجرد غضبا وقال للنعمان والغيظ يكاد يتفجر من عينيه إنى لا أعلم أمة في الأرض كانت أشقى منكم ولا أقل عددا ولا أشد فُرقة ولا أسوأ حالا وقد كنا نكل أمركم إلى ولاة الضواحي فيأخذون لنا الطاعة منكم ولا تطمعون أن تقوموا لفارس فإن كان غرور لحقكم فلا يغرنكم منا وإن كان الفقر فرضنا لكم قوتا إلى خصبكم وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم وملكنا عليكم ملكا يرفق بكم وعند ذلك جاء الدور على صحابي آخر من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلقن كسرى فارس درسا سيظل محفورا في ذاكرة المجوس إلى يوم الدين ولعل هذا ما يجعلهم يكرهون كل ما يمت للعروبة والصحابة الكرام بصلة فقد جاء دور أسد من أسود قبيلة الأزد العربية فقد جاء الدور هذه المرة على المغيرة بن زرارة الأزدى رضي الله عنه فنظر إلى كسرى يزدجرد بكل برودة أعصاب ووقف يرد على إستهزائه بالعرب يا كسرى فارس إنك وصفتنا صفة لم تكن بها عالما فنحن كنا أسوأ من ذلك بكثير ثم ذكر المغيرة ما كان عليه العرب من أمور الجاهلية وكيف جاء الإسلام فنقلهم إلى ما هم عليه الآن وذكر مقالة كمقالة النعمان ثم ختم كلامه مخاطبا كسرى فارس مباشرة فإختر إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنجي نفسك فقال كسرى وما معنى صاغر فقال المغيرة بن زرارة بكل عزة أن تعطي الجزية ونرفضها فتعطيها فنرفضها فترجونا أن نقبلها فنقبلها منك فصعق كسرى من هول ما يسمع فقال للمغيرة مهددا أتستقبلني بمثل هذا فقال له المغيرة بن زرارة بكل ثبات إنك أنت الذى كلمتني ولو كان كلمني غيرك لإستقبلته به .


وعتد هذا الحد غضب كسرى فارس أشد الغضب ولكنه سرعان ما تمالك غضبه ليقول للمسلمين لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم إذهبوا لا شيء لكم عندى ثم طلب يزدجرد من حرسه أن يملأوا كيسا كبيرا من التراب وأن يحملوه على ظهر أشرف عضو من أعضاء الوفد العربي الإسلامي ظنا منه أنه بذلك سيهينهم فتقدم عملاق بني تميم عاصم بن عمرو التميمي نحو كسرى وحرسه وقال لهم أنا أشرفهم إحملوه علي فإستغرب كسرى من هذا العربي الذي تطوع بنفسه لكي يقبل إهانة كسرى أو هكذا ظن العلج وخرج العمالقة الأربعة عشر وعاصم بن عمرو رضي الله عنه يحمل وقر التراب مسرعا كأنه يحمل كنزا ثمينا وجاء في هذه الآونة رستم قائد جيوش إمبراطورية فارس إلى كسرى ليعلم منه ما دار بينه وبين وفد العرب فقال كسرى لرستم ما رأيت قوما مثلهم من قبل ولم أكن أعلم أن العرب فيهم مثل ذلك ولكن أشرفهم كان أحمقهم فقال رستم متسائلا لم فقال يزدجرد ساخرا سألتهم من أشرفهم حتى أحمله وقرا من تراب فخرج أحدهم متطوعا وقال أنا أشرفهم فقال رستم وقد صعق من هول ما سمع بل هو أعقلهم لقد أعطيته للتو أرض فارس يا للشؤم عندها إسود وجه يزدجرد وأدرك أن أرض فارس قد صارت بأيدي المسلمين فنادى على جنوده وأمرهم بأن يلحقوا بعاصم ويرجعوا منه كيس تراب أرضهم إلا أن سيف عاصم كان قد سبق عذل رستم فقد طار عملاق بني تميم إلى سعد بتراب أرض فارس ليجعله بين يديه فإستبشر سعد وإستبشر المسلمون وكان ذلك مقدمة وبشرى لنصر القادسية العظيم وعندما بدأ القتال بعد أيام هجرية ألقى عمرو بن معديكرب بنفسه بين صفوف الأعداء يضرب فيهم يمينا ويسارا فلما رآه المسلمون هجموا خلفه يحصدون رؤوس الفرس حصدا وأثناء القتال وقف عمرو وسط الجند يشجعهم على القتال قائلا يا معشر المهاجرين كونوا أسودا أشداء فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس فلما رآه أحد قوات الفرس يشجع أصحابه رماه بنبل فأصابت قوسه ولم تصبه فهجم عليه عمرو فطعنه ثم حمله حملا وأخذه بين صفوف المسلمين وإحتز رأسه بسيفه وقال للمسلمين إصنعوا هكذا وظل يقاتل حتى أتم الله النصر للمسلمين بعد أربعة أيام من القتال العنيف .


وبعد ذلك وفي شهر رمضان عام 18 هجرية كانت معركة نهاوند أو فتح الفتوح حيث كان يزدجرد قد إستطاع أن يحشد جيشا فارسيا ضخما في نهاوند بشمال غرب إيران حاليا وجعل الفيرزان قائدا له وبالطبع فقد بلغ ذلك الأمر الخليفة عمر بن الخطاب فقال أشيروا على أيها الناس برجل أوله ذلك الثغر غدا قالوا أنت أفضل رأيا وأحسن مقدرة قال أشيروا علي به وإجعلوه عراقيا قالوا يا أمير المؤمنين أنت أعلم بأهل العراق وجندك قد وفدوا عليك ورأيتهم وكلمتهم فقال أما والله لأولين أمرهم رجلا ليكونن لأول الأسنة إذا لقيها غدا فقيل من يا أمير المؤمنين فقال النعمان بن مقرن وإلتقى جيش المسلمين بجيش الفرس في حرب شديدة قرب مدينة نهاوند وظلت المعركة يومين لم يستطع أحد الجيشين خلالهما أن يحقق النصر على الآخر وفي اليوم الثالث نجح المسلمون في أن يبعدوا الفرس عن مواقعهم ويدخلوهم خنادقهم وحصونهم ويحاصرونهم فيها وطال حصار المسلمين للفرس ففكر النعمان وجنده في حيلة يخرجون بها الفرس من حصونهم وأرسل الخليفة عمر بن الخطاب إلى النعمان بن مقرن المزني رضي الله عنه قائد جيش المسلمين قائلا إستشر وإستعن في حربك بطليحة بن خويلد وعمرو بن معديكرب وشاورهما في الحرب ولا تولهما من الأمر شيئا فإن كل صانع هو أعلم بصناعته فأشارا بأن يوهم بعض المسلمين الفرس أنهم قد إنهزموا وينسحبوا من الميدان فينجذب نحوهم الفرس ويتركوا مواقعهم ثم ينقض عليهم الجيش الإسلامي كله مرة واحدة فيهزموهم بإذن الله وقام قائد الجيش النعمان بن مقرن بإعادة تنظيم جيشه وكان عدده ثلاثون ألفا ونفذ الخطة قائد الفرسان يومذاك عمرو القعقاع بن عمرو التميمي رضي الله عنه مع بعض جنود المسلمين والتي أشار بها طليحة وعمرو ونجحت الحيلة وظن الفرس أن في جيش المسلمين ضعفا فخرجوا وراءهم ليقضوا عليهم فإنقض المسلمون علي جيش الفرس وإندفع النعمان بن مقرن في صفوفهم يقاتل قتالا شديدا طامعا في النصر للمسلمين وفي الشهادة لنفسه ودعا الله قائلا اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام وإقبضني إليك شهيدا وبالفعل نال النعمان أمنيته فسقط شهيدا في أرض المعركة بعد أن إنزلق فرسه بسبب الدماء التي غطت أرض المعركة فأصابه سهم في جنبه وقاتل يومها كل من طليحة وعمرو رضي الله عنهما في هذه المعركة أشد قتال حتى كثرت جراحهما وفتح الله على المسلمين نهاوند وظفر كلاهما في تلك المعركة بالشهادة ودفن الثلاثة في سهل ممتد تكسوه الأشجار العالية وكانت هذه المعركة والتي سميت بفتح الفتوح هي حد النهاية للإمبراطورية الفارسية أو الساسانية المجوسية فقد سقطت بعد إنتصار المسلمين فيها للأبد فلم تقم لها قائمة وأصبحت في ذمة التاريخ ورحم الله النعمان بن مقرن المزني رضي الله عنه ورحم الله أيضا عمرو بن معديكرب الزبيدى رضي الله عنه الذى تحول من مرتد ومعاد للإسلام إلى مجاهد في سبيل الله ونصرة الإسلام ثم إلى شهيد ورحم الله أيضا طليحة بن خويلد الأسدى رضي الله عنه الذى تحول من مرتد ومدعي النبوة إلى مجاهد في سبيل الله ونصرة الإسلام ثم إلى شهيد .