بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
الصورة:
******
هذه الصورة عبارة عن جزء أمام أحد المداخل الأربعة لقصر الفسقية – قصر محمد علي باشا بشبرا الخيمة
يمثل هذا الجزء تحفة معمارية متكاملة، ويجمع بين الدقة الهندسية وروعة فنون الزخرفة، ويتكون من:
1. السياج المربع:
مشيد بأعمدة مربعة من الرخام الركام الأبيض "البيانكو" الإيطالي.
حوائطه النصفية مزينة بألواح رخامية منحوته بنظام النحت البارز والغائر، بأشكال نباتية وهندسية متقنة.
يعلوه سقف قبة مزخرفة بزخارف نباتية وهندسية منفذة بأسلوب البارز والغائر، تُظهر قمة الإبداع في فن الجص.
2. السياج الطولي:
يتألف من أعمدة دائرية من الرخام "الكارارا" الإيطالي، حيث يحتضن كل عمودين مجموعة من البرامق الرخامية المثبتة على جلسات رخامية تعلوها كوبستات (درابزينات) رخامية و توضع فوق الكوبستات زهريات رخامية بديعة التصميم.
يعلو السياج الطولي سقف جمالوني يعتمد على نظام القوائم والشدادات من الداخل و مترابطة بمسامير حدادي ذات بوز مثلث.
الأسقف محمولة على حوائط مرتكزة على الأعمدة، ومصنوعة من الخشب البغدادلي المغطى بطبقة جصية مزخرفة بزخارف نباتية وهندسية دقيقة.
3. الأرضيات:
مكونة من بلاطات رخامية متناسقة التصميم واللون، تعكس فخامة المدخل وجماله.
هذا التكوين المعماري يعكس مزجًا فنيًا بين الرخام الإيطالي الفاخر وتقنيات النجارة التقليدية والزخارف الجصية، مما يبرز البراعة الحرفية والذوق الرفيع في عمارة عهد محمد علي باشا.
هذا القصر جاء بلقطة ملونة فى فيلم القاهرة ٣٠ بطولة سعاد حسنى وحمدى احمد.
المعلومة :
********
قصر محمد علي في شبرا الخيمة، المعروف باسم قصر الفسقية، يُعد من التحف المعمارية الفريدة التي تجمع بين الطراز الأوروبي الكلاسيكي والزخارف الإسلامية الشرقية.
أمر ببنائه محمد علي باشا الكبير في أوائل القرن التاسع عشر ليكون مقرًا للاستجمام بعيدًا عن صخب العاصمة، واكتمل بناؤه عام 1821م.
يتميز القصر بوجود الفسقية الكبيرة في وسطه، وهي بركة ماء ضخمة كانت تُستخدم لعروض النوافير المائية، محاطة بأروقة وأعمدة رخامية أنيقة على الطراز الكلاسيكي، مع سقوف مزخرفة بزخارف نباتية وهندسية. كما زُوّد القصر بحدائق غنّاء وأشجار نادرة، مما جعله متنفسًا طبيعيًا رائعًا.
كان القصر يستخدم لاستقبال الضيوف وكبار الزوار وإقامة الاحتفالات، واشتهر بجمال هندسته التي دمجت الفن الإيطالي والفرنسي مع ملامح العمارة الإسلامية، مما يعكس ذوق محمد علي وانفتاحه على الفنون الغربية.
الوصف الدقيق لزخارف الأسقف الخشبية:-
1. القاعة العربية
سقف القاعة، على شكل شبه مثمن، مغطى بزخارف نباتية مذهبة بألوان متعددة، تتداخل فيها الأشكال الهندسية بزخارف نباتية متقنة.
يتضمن زخارف كتابية تحمل أسماء محمد علي باشا وإبراهيم باشا، وقد دوّن عليها التاريخ الهجري 1270هـ/1853م، ما يضفي طابعًا تاريخيًا وجماليًا بارزًا.
2. قاعة الطعام (السفرة)
سقف منحوت من خشب سدايب بديع، مزين بزخارف هندسية مذهبة.
بين أنماط الزخرفة، تظهر رسومات للطيور والحيوانات والنساء، محاطة بنظام زخرفي متقن.
في مركز السقف تتدلى "صرّة" خشبية مزخرفة بعمق، تعلوها سلسلة ثريا، بينما إزار السقف مقسم إلى حشوات زخرفية منفصلة.
3. قاعة البلياردو
سقف هذه القاعة مستطيل الشكل، يحتضن زخارف هندسية ونباتية متداخلة مع رسوم أنثوية.
تتوسطه صرّة خشبية مذهبّة محفورة بأسلوب بارز (الحفر الغائر)، تضفي لمسة من التفاصيل الدقيقة والرونق الملكي.
4. قاعة الجوز (قاعة الجلسات)
يغطي سقفها خشب الجوز، وهو ما استُعمل أيضًا في الأرضيات والحوائط.
الإطار الخشبي للمرآة مزخرف بوحدات تمثل أواني زهور، وتوجّه من الأعلى بثلاثة عقود نصف دائرية مغطاة بطبقة من ماء الذهب، ما يعكس الفخامة والرقة في آن واحد.
. |