الجمعة, 1 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الإمام إبن الجزرى

 الإمام إبن الجزرى
عدد : 09-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"

الإمام محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الشمس العمرى الدمشقي ثم الشيرازى المقرىء والذى يكنى بأبي الخير والمعروف بإبن الجزرى هو الإمام الحافظ الشافعي شيخ شيوخ القراء وسند المقرئين وصاحب التصانيف التي لم يسبق مثلها والذى بلغ الذروة والقمة في علوم التجويد وهو العلم الذى يعرف دارسه كيفية النطق بالكلمات القرآنية كما نطقها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يؤخذ مشافهةً عن شيخ أو أستاذ عنده إجازة بتعليم التجويد كما أن الإمام إبن الجزرى قد بلغ الذروة أيضا في فنون وعلم القراءات حتى صار فيها الإمام وهذا العلم هو المذهب الذى يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفا به غيره في نطق كلمات القرآن الكريم مع إتفاق الروايات في معناها سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها وهذا التعريف يعرف القراءة من حيث نسبتها للإمام المقرئ أما الأصل في القراءات فهو النقل بالإسناد المتواتر إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويكون المقرئ هو العالم بالقراءات التي رواها مشافهةً بالتلقي عن أهلها إلى أن يبلغ النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا ولم يكن الإمام إبن الجزرى عالما في علوم التجويد والقراءات فحسب بل كان عالما في شتى العلوم الدينية وعلوم اللغة العربية من تفسير وحديث وفقه وأصول وتوحيد وبلاغة ونحو وصرف ولغة وغيرها وكان مولده بعد صلاة التراويح في يوم الجمعة ليلة السبت 25 رمضان عام 751 هجرية الموافق يوم30 نوفمبر عام 1350م داخل منطقة خط القصاعين بين السورين بدمشق وكان أبوه تاجرا ومكث أربعين عاما لم يرزق ولدا فحج وشرب من ماء زمزم وسأل الله أن يرزقه ولداً عالما فرزقه الله إبنه محمد هذا والذى نشأ في دمشق وفيها حفظ القرآن الكريم وأكمله وهو ابن ثلاثة عشر عاما وصلى به وهو إبن أربعة عشر عاما وأفرد القراءات وعمره خمس عشرة عاما وجمعها وهو إبن سبعة عشر عاما ًوكان صاحب ثراء ومال وبياض وحمرة فصيحاً بليغا وإتجهت نفسه إلى علوم القراءات فتلقاها عن جهابذة عصره من علماء الشام والعراق والحجاز ومصر إفرادا وجمعا وعن طريق العديد من الكتب كالشاطبية والتيسير والكافي والعنوان والإعلان والمستنير والتذكرة والتجريد وغيرها من أمهات الكتب وأصول المراجع وقد إشتهر بإسم إبن الجزرى كما أتى في المنح الفكرية للشيخ الصوفي والفقيه الحنفي ملا علي القارى نسبة إلى جزيرة إبن عمر أو جزرة بالنركية التي تقع  شمال سوريا وحالياً تتبع تركيا والمعروفة أيضا بإسم جزيرة بوطان باللغة الكردية وهي مدينة ومقر مديرية جزرة التابعة لمحافظة شرناق بمنطقة كردستان التركية في منطقة جنوب شرق إقليم الأناضول التركي وهو الجزء الآسيوى منها وتقع على نهر دجلة على الحدود التركية السورية وعلى مقربة من الحدود العراقية التركية بالمنطقة التاريخية لبلاد الرافدين العليا والتي تسمى بالجزيرة الفراتية وهي محاطة بنهر دجلة من الشمال والشرق والجنوب ولذلك سميت جزيرة وهي تشمل المنطقة الواقعة بين شمال شرق سوريا وشمال غرب العراق وجنوب شرق تركيا مشكلة الجزء الشمالي من وادى الرافدين ويحدها من جهة الشرق جبال زاغروس والتي تقع غرب إيران وشرق العراق ومن الشمال جبال طوروس التي ينحدر منها نهرا دجلة والفرات كما يحدها من الجنوب بادية الشام أو صحراء السماوة بجنوب شرق سوريا ومنخفضات الثرثار والحبانية شمالي محافظة الأنبار العراقية بغرب الجمهورية العراقية .


وقد أدى الإمام الجزرى فريضة الحج مرارا ورحلَ إلى مصر تكرارا وإلتقَى بالأئمة القراء وسمع الحديث وأخذ الفقهَ وأجازَه بالإفتاء الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير وغيره كما أنه جلس للإقراء تحت قبة النسر أو قبة الرصاص الكبرى من الجامع الأُموى بدمشق لسنوات عديدة والتي تعد أكبر قبة في الجامع والتي إرتبطت بالعصر الأموى وعمرت مع الجامع في زمن الخليفة الأموى السادس الوليد بن عبد الملك وبعد ذلك تعرَضت إلى زلازل وكوارث عديدة ثم جدِدت في عهد نظام الملك السلجوقي في عام 468 هجرية الموافق عام 1075م ثم قام السلطان صلاح الدين الأيوبي بتجديد ركنينِ منها في عام 575 هجرية الموافق عام 1179م وقد إستبدلت القبة الخشبية الأصلية وتم بناؤها من الحجر في أعقاب الحريق الذى وقع بالجامع الأموى عام 1311 هجرية الموافق عام 1893م وقد تولى أيضا إبن الجزرى مشيخةَ الإقراء الكبرى بعد وفاة شيخه أبي محمد عبد الوهاب السلار وإبتنى بدمشق مدرسةً سماها دار القرآن الكريم وولِيَ قضاءَ الشام عام 793 هجرية وكذا ولي القضاء بشيراز بجنوب إيران حاليا وبنى بها أيضا مدرسة للقراء ونشر بها علما جما سماه أيضا دار القرآن الكريم كما أنه تولي مشيخة الإقراء بالعادلية بدمشق وكان يعد منصبا علميا بارزا شغله العديد من العلماء الكبار وكانت العادلية تعد مؤسسة علمية بارزة حيث كانت تقرأ فيها القراءات القرآنية وعلوم اللغة العربية وكان الإمام إبن الجزرى من أشهر من تولوا مشيختها بها ثم تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق والتي تعد إحدى دور تعليم الحديث النبوى الشريف وهي تقع في مدينة دمشق في منطقة سوق العصرونية بجوار الباب الشرقي لقلعة صلاح الدين وتعتبر من المعالم الحضارية في المدينة وهي ثاني دار تبنى لتعليم الحديث الشريف في العالم وقد ذكر المؤرخون أنها كانت المركز الأول لعلم الحديث بدمشق وفضلا عن ذلك فقد تولى الإمام إبن الجزرى أيضا مشيخة الصلاحية ببيت المقدس مدة من الزمن وكانت تابعة للخانقاه الصلاحية وهو مجمع معمارى أسسه السلطان صلاح الدين الأيوبي في القدس بعد تحريرها من الصليبيين بعد معركة حطين عام 585 هجرية الموافق عام 1187م وقد أوقفه صلاح الدين للمسلمين من ذلك الوقت ومنذ نشأتها أصبحت مركزا إسلاميا هاما في مدينة القدس الشريف وكان الهدف من تأسيسها خدمة الصوفية وأن تكون مركزا للمراقبة كما أنها كانت تعنى بالشؤون التعليمية والإدارية والإجتماعية للمجتمع ولذا فقد كان لها دور ملموس في الحركة الفكرية والثقافية في القدس الشريف بالإضافة إلى إحتوائها على مسجد ومدرسة وصالات طعام ومكان للتدريب العسكرى .


وإذا ما إستعرضنا فصل هام في مسيرة الإمام إبن الجزرى الحياتية بشيء من التفصيل فسنجد أنه حدث خلاف شديد وحصومة بينه وبين أحد كبار رجال الدولة وهو قطلبك إستادار أيتمش في أواخر القرن الثامن الهجرى ففرَ منه إلى بلاد الروم وإتصل بالسلطان العثماني بايزيد الأول رابع السلاطين العثمانيين فأكرمه وعظمه وأقام عنده بضع سنين إلى أن وقعت كارثة أنقرة التي وقعت يوم الجمعة 27 من شهر ذى الحجة عام 894 هجرية الموافق يوم 28 يوليو عام 1402م التي هزم فيها الملك تيمورلنك ملك المغول السلطان العثماني بايزيد الأول والذى تم أسره هو وإبنه موسى وحاول بعد ذلك تيمورلنك أن يبدد النقمة التي أثارها في نفوس المسلمين إثر الضربة الموجعة التي أنزلها بِالعثمانيين وذلك بِإنزال ضرباتٍ قاسية بِالمواقع الصليبية وحقا وفي الواقع كانت الضربة موجعة وقاسيةً جدا لِلدولة العثمانية وإحدى أكبر الكوارث التي كادت أن تدمرها تماما وتسببت في تأخر نمو هذه الدولة وفُتوحاتها نصف قرن من الزمان كما أطالت عمر الإمبراطورية البيزنطية والقرون الوسطى خمسين سنة بِالإضافة إلى أنها أخَرت وحدة الأناضول سبعين سنة ولم يتمكن السلطان العثماني التاسع سليم الأول من ضم بعض الأراضي التي كانت على عهد بايزيد الأول أراض عثمانية إلا بعد 115 سنة من معركة أنقرة وقد حمل تيمورلنك معه السلطان بايزيد الأول إلى عاصمته سمرقند وعامله بِكل إجلال وإحترامٍ على الرغم من الرسائل المهينة التي تبادلاها في المدة الأخيرة قبل كارثة معركة أنقرة وأمر بِفك أغلاله وقيوده وأجلسه إلى جانبه وأكد له بِأنه سيبقي على حياته وأصدر تعليماته بِأن تنصب ثلاث خيام فخمة لِحاشيته لكن عندما حاول بايزيد الهرب ثلاث مرات وتم ضبطه إحتجز في غُرفة ذات نوافذ مسدودة بالحواجز تسمى تختروان يجرها حصانان لِكن بعض مؤرخي الترك أطلق على التختروان لفظ قفص وقيل إن بايزيد إحتجز في قفص كما الوحوش الكاسرة ولم يعش بعد ذلك السلطان العثماني بايزيد الأول طويلا ومات حسرة وكمدا في يوم 15 شعبان عام 805 هجرية الموافق يوم 19 مارس عام 1403م فأطلق تيمورلنك سراح إبنه الشاهزاده موسى الذى كان قد أُسر مع والده في معركة أنقرة وصرح له بنقل جثمان والده إلى مدينة بورصة بغرب الأناضول عاصمة العثمانيين آنذاك وأُجريت له مراسم جنائزية سلطانية وحمل إلى مدينة بورصة حيث دفن بجوار الجامع الكبير بِالمدرسة التي بناها وذلك بموجب وصيته وجدير بالذكر أنه بعد موت السلطان بايزيد الأول تعرضت الدولة العثمانية لمحنة عظيمة حيث تجزأت إلى عدة إمارات صغيرة كما حدث بعد سقوط الدولة السلجوقية فلم تنهض الإمارات التركمانية الأناضولية مجددا وحسب بل إستقل في هذه الفترة كل من البلغار والصرب والأفلاق وهي المجر ولم يبق تابعا للراية العثمانية إلا قليل من البلدان ومما زاد الخطر على هذه الدولة الفتية عدم إتفاق أولاد السلطان بايزيد الأول محمد وسليمان وعيسي على تنصيب أحدهم سلطانا خلفا لأبيه حيث كان كل منهم يدعي الأحقية لنفسه في أن يتولى الحكم وعرش السلطنة وإستمر هذا الصراع المرير حتي عام 1413م حينما تمكن محمد من حسم الصراع لصالحه وتقلد السلطنة وأصبح إسمه السلطان محمد الأول وبدأ يعيد الإستقرار للدولة العثمانية وفي إسترداد أملاكها المفقودة في الأناضول وأوروبا من جديد طوال 8 سنوات وذلك خلال المدة من عام 1413م وحتي وفاته في عام 1421م .

وبعد وفاة السلطان بايزيد الأول إتصل الإمام إبن الجزرى بتيمورلنك ودخل معه بلاد العجم وبعد موت هذا الأخير في عام 807 هجرية الموافق عام 1405م خرج الإمام إبن الجزرى من بلاد ما وراء النهر وهي المنطقة التاريخية التي تمثل جزء من آسيا الوسطى بالمنطقة التي تمتد في قارة آسيا من بحر قزوين في الغرب إلى الصين ومنغوليا في الشرق ومن أفغانستان وإيران في الجنوب إلى روسيا في الشمال وتشمل حاليا أوزباكستان والجزء الجنوبي الغربي من كازاخستان والجزء الجنوبي من قيرغيزستان فوصل إلى خراسان ودخل مدينة هراة وهي أفغانستان حاليا ثم وصل إلى يزد ثم إلى أصبهان بوسط إيران جنوبي العاصمة طهران حاليا فقرأ عليه العشرة قراءات في هذه المدن جماعة منهم من أكمل ومنهم من لم يكملوا ثم توجه إلى شيراز سنة 808 هجرية الموافق عام 1406م فأمسكه سلطانها فقرأ عليه جماعة بها وإنتفعوا به وأُلزم بالقضاء كرها فقام به مدة طويلة ثم تمكن من الخروج منها إلى البصرة فقرأ عليه أبو الحسن الأصبهاني ثم توجه نحو مكة المكرمة لأداء فريضة الحج عام 822 هجرية الموافق عام 1420م مع المولى معين الدين بن عبد الله قاضي كازرون وهي مدينة بجنوب إيران حاليا تقع في منتصف الطريق بين مدينتي شيراز وبوشهر التي نقع على الساحل الشرقي للخليج العربي فوصلا إلى قرية عنيزة بنجد ثم توجها منها لأداء الفريضة فلم يتمكنا من أداء الحج في هذا العام لإعتراض قطاع الطريق من الأعراب لهما ثم حجَا في العام الذى يليه وجاور بكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة ثم عاد إلى شيراز وفي عام 827 هجرية الموافق عام 1425م قدم دمشق ثم القاهرة وأقرأ وحدَث بها ثم رحل إلى مكة المكرمة فاليمن تاجرا وحدث بها ووصله ملكها فعاد ببضائع كثيرة وأدى فريضة الحجَ مرة أخرى قي شهر ذى الحجة عام 828 هجرية الموافق أواخر عام 1425م ثم دخل القاهرة مرة أخرى في أوائل عام 829 هجرية الموافق أوائل عام 1426م فمكث بها مدة ثم توجه إلى بلاد الشام ثم إلى شيراز عن طريق البصرة وأقام بها وقبل أن نختم مقالنا هذا عن الإمام إبن الجزرى لا ننسى أنه كانت له العديد من المؤلفات تعدت التسعين مؤلفا وكانت في مجالات مختلفة حيث كان له مؤلفات في علوم قراءات القرآن وتجويده منها النشر في القراءات العشر وأصول التجويد والألغاز الجزرية والإهتداء إلى معرفة الوقف والإبتداء والتمهيد في علم التجويد وغيرها الكثير وكانت له مؤلفات أيضا في مجال علوم الحديث النبوى الشريف منها مقدمة علوم الحديث والحصن الحصين من كلام سيد المرسلين والبداية في علوم الرواية في الأذكار والدعوات وغيرها أيضا الكثير وأخيرا فقد كانت له كتب أخرى عديدة في مجال التاريخ والفضائل والمناقب منها ذات الشفا في سيرة المصطفى والإجلاء والتعظيم في مقام إبراهيم وفضل غار حراء ومن بعده من الخلفاء والمولد الكبير وهو في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والتعريف بالمولد النبوى الشريف وأخيرا كانت وفاته بمنزله بسوق الإسكافيين بمدينة شيراز في يوم الجمعة 5 من شهر ربيع الأول عام 833 هجرية الموافق يوم 10 ديسمبر عام 1832م ودفن بدار القرآن التي أنشأها بها عن عمر يناهز 82 عاما رحم الله الإمام إبن الجزرى رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .