الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب :
تشهد بعض الدول العربية تضخمًا متسارعًا في أعداد الجاليات الأجنبية، وهو ما أصبح يمثل تهديدًا مباشرًا للهوية الوطنية والأمن القومي والاقتصاد. ويبرز هذا الخطر بشكل خاص في الإمارات العربية المتحدة ومصر، حيث يتجاوز وجود هذه الجاليات حدود الاستضافة الإنسانية أو الاستفادة الاقتصادية إلى السيطرة على قطاعات حيوية داخل المجتمع.
* الإمارات : الغلبة العددية للجاليات الآسيوية ..
في الإمارات، تمثل الجالية الهندية وحدها نحو 70% من عدد السكان، بينما تسيطر الجاليات الباكستانيه والكورية والفلبينية وغيرها من الجنسيات الآسيوية على ما يقارب 20% إضافية. وبذلك تشكل الجاليات الآسيوية أغلبية ساحقة، تتجاوز بكثير أعداد المواطنين الإماراتيين.
هذا التركز السكاني الكبير جعل الأجانب يتحكمون في سوق العمل والاقتصاد و رؤوس الاموال و التجاره والمعادن و البورصه و العملات الرقميه ، والمشروعات الحساسة، وصولًا إلى امتلاك المباني والأراضي في مواقع استراتيجية. وبات الأمر و كأن هذه الجاليات تمارس نوعاً من «الاحتلال الاقتصادي»، إذ أصبحت القوة الفاعلة و المحركة للاقتصاد على حساب المواطن الذي أصبح أقلية في بلده، و الذى بالكاد قد يظهر فى بعض المناطق بالدوله ، و السؤال هنا : ماذا يحدث لو حركت هذه الدول تلك الجاليات للضرر بمصالح و امن الدوله ؟ فهم خطر استراتيجى لا محاله و يتوجب التعامل بحرص و تفريغ المجتمع العربى من تلك الجاليات التى حملت معها ثقافات غريبه و تعاليم غير مألوفه ادخلناهم بيننا بمحض ارادتنا و اليوم وجب التطهر منهم و الاعتماد على الجاليات العربيه المتقاربه فى اللغه و الثقافة و الاديان
* مصر : و ضغوط الجاليات العربية اصحاب الدول المنكوبه .
أما في مصر، فقد تزايدت أعداد السوريين و السودانيين والعراقيين واليمنيين و الفلسطينيين والليبيين ،، بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تصاعد الأزمات في بلدانهم و الحروب الاهليه و الانقلابات العسكرية . ورغم ما قدمته مصر من استضافة إنسانية وفتح أبواب العمل والتعليم، إلا أن تضخم أعداد هذه الجاليات خلق تحديات كبيرة، ضغطت بشكل ملحوظ على قلب الدوله و مواطنيها
فمن الناحية الاقتصادية، ازدادت المنافسة مع المواطنين في مجالات التجارة و الصناعه والمطاعم والمهن الحرة، كما ارتفع الطلب على السكن فزادت الايجارات و اسعار بيع الوحدات ، ، و ارتفعت معها كافه الخدمات بشكل أدى إلى زيادة الأسعار بشكل عام .
ومن الناحية الاجتماعية، أدى التداخل الكبير إلى تغييرات في النسيج الثقافي والسلوكي داخل المجتمع المصري.
* التحدي الأمني والهوية الوطنية
يبقى الخطر الأكبر في إمكانية استغلال هذه الكتل السكانية الضخمة سياسيًا من قبل أطراف خارجية، أو تحولها إلى بؤر توتر اجتماعي وأمني يصعب السيطرة عليها. وهو ما يجعل ملف الجاليات الأجنبية قضية قومية تستوجب التعامل الحذر والاستراتيجي.
* إن الدول العربية اليوم مطالَبة بوضع سياسات واضحة وحاسمة لإدارة ملف الجاليات الأجنبية، بما يوازن بين البعد الإنساني والضرورات الاقتصادية، وفي الوقت نفسه يحمي الهوية الوطنية ويصون الأمن القومي. فالتهاون مع هذا الملف قد يحوّل الوجود الأجنبي من ظاهرة طبيعية إلى خطر استراتيجي يهدد استقرار الدول العربية ومستقبل شعوبها. |