افتتح اليوم سيرجيو ماتاريلا، رئيس جمهورية إيطاليا، معرض "كنوز الفراعنة" المقام بقاعة Scuderie del Quirinale التابعة لمؤسسة الرئاسة الإيطالية في العاصمة روما، وذلك بحضور شريف فتحي وزير السياحة والآثار المصري، وأليسندرو جولي وزير الثقافة الإيطالي، والسفير بسام راضي سفير مصر لدى إيطاليا، والدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور محمد شعبان معاون وزير السياحة والآثار للتحول الرقمي، والدكتور طارق العوضي المشرف على المعرض، وعدد من الوزراء الإيطاليين وكبار مديري المتاحف والشخصيات الثقافية.
وشهدت مراسم الافتتاح تغطية إعلامية واسعة النطاق من وكالات أنباء وقنوات تليفزيونية وصحف دولية وإيطالية، بما يعكس حجم الاهتمام العالمي بهذا المعرض الفريد، ومدى التقدير الذي تحظى به الحضارة المصرية القديمة في الوعي الثقافي العالمي.
وفي كلمته خلال الافتتاح، أعرب الدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار عن عميق امتنانه للتعاون المثمر الذي جمع بين المجلس الأعلى للآثار ودار المعارض سكوديري ديل كويريناله تحت إشراف الدكتور طارق العوضي، مؤكدا أن هذا المعرض يمثل ثمرة سنوات من العمل المشترك بين الجانبين، مشيرا إلى أن اختيار 130 قطعة أثرية من المجموعات الأثرية المصرية، ليس فقط لجمالها، بل لقدرتها على تجسيد جوهر مصر القديمة، تلك الحضارة التي كانت فيها الفنون والإيمان والحياة كيانا واحدا.
وأضاف أن المعرض ليس إعادة بناء للماضي، بل حوار حي معه، حيث أن التماثيل والأقنعة والبرديات صنعت لتتحدى النسيان، فكل قطعة منها تحمل رسالة خالدة تقول أن الوجود يمكن أن يُخلّد بالعناية والمعرفة والفن.
وأوضح أمين عام المجلس الأعلى للآثار أن عرض هذه الكنوز في روما يمثل عملا من أعمال المشاركة والتقارب الثقافي، معربا عن أمله أن يشعر الزوار بما يشعر به علماء الآثار في كل مرة يكتشفوا فيها تمثال منذ 3 آلاف عام، فذلك الإحساس الذي يتجاوز حدود التاريخ، هو ما يوحدنا اليوم.
وعقب مراسم الافتتاح، قام رئيس الجمهورية الإيطالي ووزير السياحة والآثار المصري ووزير الثقافة الإيطالي بجولة داخل قاعات المعرض المختلفة استمعوا خلالها إلى شرح تفصيلي من الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار والدكتور كريستيان جيركو مدير المتحف المصري بتورينو حول أهم القطع الأثرية المعروضة وما تمثله من جوانب فنية وروحية تعكس عمق الحضارة المصرية القديمة وروعتها الخالدة.
وتجدر الإشارة إلى أن شوارع وميادين ومحطات القطارات والمترو بالعاصمة الإيطالية تزينت بوجه الملكة "إياح حتب"، في مشهد يعكس الشغف الكبير الذي أبداه الشعب الإيطالي تجاه الحضارة المصرية القديمة، حيث يترقب الجميع افتتاح المعرض، لاسيما مع إقامته في واحدة من أرقى وأهم القاعات الثقافية في إيطاليا.
وكان الدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، قد تفقد اللمسات النهائية داخل قاعات العرض المخصصة للمعرض، لمتابعة جاهزية القطع الأثرية وتوزيعها، ومراجعة اللافتات المعلوماتية والتصميمات والديكورات الداخلية، إلى جانب التأكد من تطبيق الإجراءات التأمينية وأماكن دخول وخروج الزائرين، بما يضمن خروج المعرض بصورة تليق بعظمة وتاريخ الحضارة المصرية.
كما عقد الدكتور محمد إسماعيل اجتماعا مع منظمي المعرض لمناقشة الترتيبات النهائية الخاصة بحفل الافتتاح الرسمي والمؤتمر الصحفي المقرر عقده على هامش الحدث.
وأكد توماسو رادايلي، منظم المعرض، أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس مكانة الحضارة المصرية في قلوب الإيطاليين، كاشفا أنه تم بيع 40 ألف تذكرة قبل الافتتاح الرسمي، ومن المتوقع استقبال ما بين 5 إلى 6 آلاف زائر يوميا خلال فترة إقامة المعرض.
وفي إطار الاستراتيجية الترويجية لوزارة السياحة والآثار تحت شعار "مصر تنوع سياحي لا يضاهى"، تم تخصيص جناح سياحي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي على هامش المعرض طوال فترة انعقاده، يضم مجموعة من المواد الدعائية والأفلام الترويجية عن المقصد السياحي المصري، بالإضافة إلى خرائط سياحية باللغة الإيطالية. كما يتيح الجناح للزوار استخدام الرمز الكودي (QR Code) الخاص بصفحة Experience Egypt للتعرّف على الوجهات السياحية المصرية ومنتجاتها المتنوعة.
ويعد معرض "كنوز الفراعنة" ثاني أكبر معرض أثري مصري يقام في إيطاليا بعد معرض قصر غراسي بمدينة البندقية (2002–2003)، الذي تناول دور الملوك في عصر الدولة الحديثة.
ويضم المعرض 130 قطعة أثرية مختارة من المتحف المصري بالتحرير ومتحف الفن بالأقصر، تروي قصة الحضارة المصرية القديمة عبر محاور تشمل الملكية، البلاط الملكي، المعتقدات الدينية، الحياة اليومية، الطقوس الجنائزية، والعالم الآخر.
ومن المقرر أن يفتح المعرض أبوابه للجمهور غدا الجمعة 24 أكتوبر، وحتى شهر مايو 2026، ليتيح لزائريه فرصة فريدة للتواصل مع حضارة مصر العريقة واستكشاف روائعها الخالدة. |