السبت , 30 مايو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

القلب في الفكر المصري القديم

القلب في الفكر المصري القديم
عدد : 11-2025
بقلم / رضا الشافعي
مدرس مساعد قسم التاريخ والآثار الجامعة الاسلامية بمينسوتا

كان المصري القديم علي دراية تامة أن القلب يضم جميع المشاعر ، بدأ بالرهبة والاحترام ومرورا بالثقة وحتي الحب ، وهذه المشاعر جميعها مركزها القلب، والانسان السعيد يوصف بأنه "سعيد القلب" والانسان الحزين يوصف بأنه "حزين القلب" ، والانسان الموثوق به أو الصديق يطلق عليه imi-ib بمعني : الذي في القلب .

ولم تحدد اللغة المصرية القديمة كلمة واحدة او لفظا واحدا للتعبير عن القلب ، مثلما حدث في اللغة العربية التي حصرت القلب في لفظ واحد له عدة مرادفات هي : قلب – صدر – فؤاد ، لذا يري "بيانكوف " أن لفظ "الحاتي" يعبر عن القلب المادي ، بينما يعبر لفظ "ايب" عن القلب المعنوي .

1- ib القلب ، مركز الأفكار والانفعالات .
2- h3TY القلب ، الاحساس ،الأفكار .

القلب في الفكر الديني عند المصري القديم

أولاِ :ـ القلب في النظرية المنفية

وقد تمت عملية الخلق في هذه النظريه من خلال قدرة القلب Ib واللسان : " كل كلمة من الاله تصبح من خلال ما يقرره قلبه ويأمر به لسانه " ،فلقد كان القلب واللسان حسب تقاليد منف هما آتوم .

ثانيا :ـ الفصول الدينية الخاصة بالقلب من كتاب الموتي

احتوي كتاب الموتي علي ما يربو من 200 تعويذة سحرية ، يعتقد أنها تعود الي منتصف القرن الخامس عشر ق.م ، ومن هذه التعويذات الخاصه بالقلب .

ثالثا :ـ القلب بين الإله والفرد

القلب هو العضو الذي يخاطب الإله من خلال الفرد ، والذي يدرك الفرد من خلال ربه ، وهو كذلك الوسيلة التي يكلف بها الاله الملك ليحكم الأرض ، فيصبح القلب بذلك قدرا للانسان والمتحكم في ارادته .

دور القلب في الطب المصري القديم

أولا :ـ مهارة الطبيب المصري القديم ومعرفته للقلب

يلعب القلب دورا كبيرا وهاما في مجال الطب والتشريح والعلاج، وهو السبب في كثير من الأمراض، ولقد ورد ببردية ابيرس أن مهارة الطبيب ترتبط بمدي معرفته بالأمراض التي تصيب القلب وكيفية علاجها، ولقد استخدم لفظ "حاتي" في هذه البرديه للتعبير عن القلب.

ثانيا :ـ دور القلب في التحنيط

لم يكن دور القلب في الدورة الدموية مفهوم لدي المصري القديم ، وكان هناك اعتقاد بأن كل حركات الجسد يتحكم فيها القلب ؛ وأن القلب يتحكم أيضا في الذاكرة ، وبسبب الاعتقاد في قدرة القلب علي التحكم في أفعال الانسان ، كان القلب يترك في الجسد بعد الوفاه ، واذا تم انتزاعه من الجسد عن طريق الخطأ ،يتم اعادته الي الجسد بمنتهي السرعة


ثالثا :ـ أمراض القلب التي وردت بالبرديات الطبية

تضمنت بردية أيبرس جزءا يخص القلب والشرايين ، مما يشير الي معرفة الطبيب المصري القديم بهذا العضو الهام في جسم الانسان . وفي هذا الصدد نجد ببردية ايبرس فقرة تشير الي معرفة الطبيب المصري القديم بالقلب .

رابعا :ـ بردية أيبرس الطبية

تضمنت بردية أيبرس جزءا يخص القلب والشرايين ، مما يشير الي معرفة الطبيب المصري القديم بهذا العضو الهام في جسم الانسان . وفي هذا الصدد نجد ببردية ايبرس فقرة تشير الي معرفة الطبيب المصري القديم بالقلب . وكان الطبيب المصري القديم يري أن أسباب ضعف القلب تحدث نتيجة للوعاء المتسلم الذي يمد القلب بالسائل . بينما يري البعض الآخر انها تحدث نتيجه لجلطة قلبية في الشريان التاجي ، فقد جاء ببردية ايبرس فقرة 855 لوح 99 من(18-19) ، و بخصوص ضعف القلب ، فان ذلك بسبب الوعاء المستلم فهو يعطي السائل للقلب"

دور القلب في الأدب المصري القديم

أولا :ـ نماذج من الأدب المصري الذي يظهر دور القلب ويعالج القلب بالنصائح في عصر الدولة القديمة (حكم وأمثال بتاح حتب )
الحكيم بتاح حتب منذ الدولة القديمة يصف حالة الرضا وعدم النفور التي قد يشعر بها القلب حين يكون الابن مطيعا لأبيه "لا ينفر القلب منه" ، كذلك وجدت نصوص تميز بين القلب والعقل "ان كلماتك مريحه الي قلب ، ولبي يميل الي استيعابها " .

وصف سنوهي الشيخوخة قائلا : " عيناي ثقيلتان ، وتأبي ساقاي العمل لأن القلب متعب " ، كما لو كانت الشيخوخة سببها تعب القلب ومرضة والقلب هو مركز الحياة الجسدية والعاطفية .

ثالثا :ـ نماذج من الأدب المصري الذي يظهر دور القلب ويعالج القلب بالنصائح في عصر الدولة الحديثه (تعاليم أمنمؤبي)
"عندما يثور قلب الانسان تسافر الكلمات أسرع من الريح والمطر " .

رابعا:ـ نماذج من الأدب المصري الذي يظهر دور القلب ويعالج القلب بالنصائح في العصر المتأخر (الشجار بين الجسم والرأس)
هي قصة ترجع في تاريخها الي الاسرة الثانية والعشرين ، وفيها مناظرة بين أجزاء الجسم ، تدور حول من يفضل منها بقية الأعضاء ، وقد كتبها تلميذ قديم ، ووقع في أغلاط كثيرة في كتابتها ، وقد لاحظ "مسبرو" أنها شبيهة بخرافة "شجار البطن والأمعاء" ولا نستطيع معرفة مدي وجه السبب بينهما ، لأن القصة لم ترد كاملة .
“كل عضو يرتكن علي سعيد ، فقلبي سعيد ، وأعضائي تنمو " .

تصوير القلب علي الآثار المصرية القديمة

أولا :ـ القلب في الفن المصري القديم

التمائم علي شكل قلب

من أهم التمائم التي توضع فوق المومياء ذلك التي يطلق عليها اسم "تمائم القلب " او جعران القلب الذي يتدلي من الرقبة بسلك ذهبي وهو يصنع عادة من حجر أخضر صلب في صورة جعران يكتب علي قاعدته الفصل 30ب من فصول كتاب الموتي ،

وكان الهدف من وضع هذا الجعران هو اعادة الحياة للقلب مما يدل علي رهبة المصري القديم الشديدة لحظة اعادة الحياة الي القلب .
ثانيا :ـ نماذج مختلفه لتصوير القلب علي الآثار المصرية

مناظر محاكمة قلب المتوفي من كتاب الموتي :

لعب القلب دورا هاما في محاكمة الموتي في العالم الآخر ، وقد تميزت هذه المحاكمة بطقس وزن القلب الذي يمثل أفعال الفرد المعنوية والذي يحدد مصيره بعد عملية الوزن ، وتظهر طقوس المحاكمة من خلال الفصل 75 من كتاب الموتي .

حيث يتجلي الاله أوزير علي عرشة وحولة مستشاروة الـ42 وأمامة المتوفي ويبدو قلب المتوفي فوق كفة الميزان ، وفي الكفة الأخري ريشة الالهه ماعت الهة الحق والعدل ، في وجود الاله انوبيس اله التحنيط الذي يقوم بتأمين دخول المتوفي الي العالم الآخر . وقد جاء في الفصل 26 من كتاب الموتي أن القلب يعاد الي المتوفي اذا اجتاز المحاكمة لينعم به في العالم الآخر .
 
 
الصور :