السبت , 18 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عطارد بن حاجب التميمي

 عطارد بن حاجب التميمي
عدد : 11-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


عطارد بن حاجب بن زرَارةُ بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام بن نبي الله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام التميمي الدارمي رضي الله عنه صحابي من صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يلتقي معه في الجد الرابع عشر له والسادس عشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم إلياس بن مضر بن نزار بن معد وهو ينتسب إلى بني دارم وهي بطن كبيرة من بني حنظلة أحد البطون الأربعة الكبار لقبيلة بني تميم كان زيد مناة جدها وكانت قبيلة تميم قبيلة عربية من القبائل العدنانية المضرية الإلياسية الخندفية التي إنحدرت من الجد السابع عشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم مضر بن نزار بن معد بن عدنان وكان من أحفاد تميم بن مر الجد الأكبر لقبيلة تميم الكثير من الصحابة والفرسان والأمراء والشعراء والعلماء والمحدثين والأعلام في مجالات شتى منهم الصحابة القعقاع بن عمرو وعاصم بن عمرو وزهرة بن الحوية والزبرقان بن بدر والأقرع بن حابس رضي الله عنهم والذين كانوا من قادة فتوحات العراق وكان تميم بن مر والذى ولد وعاش في مكة سادن الكعبة في زمانه ولما توفي ورث ذلك عنه إبنه الأكبر عمرو بن تميم ثم حفيده أسيد بن عمرو بن تميم وروى أن تميم بن مر عاش في الفترة التي بين نبي الله سليمان ونبي الله عيسى عليهما السلام وكان على الحنيفية ثم أدرك عيسى عليه السلام وهو شيخ كبير فأمن به وصحبه وكانت قبيلة بني تميم في عصر الجاهلية وصدر الإسلام تسكن في الدهناء وهي من صحارى المملكة العربية السعودية وتقع ضمن منطقة الحدود الشمالية ومنطقتي حائل والقصيم بالمنطقة الشرقية من المملكة ومنطقة الرياض كما أنها كانت تنتشر أيضا في شمال إقليم نجد أكبر الأقاليم السعودية وإقليم اليمامة في السعودية والعراق وهي موطنها الأصلي والكويت وفطر والبحرين وتعد جمجمة من جماجم العرب الكبرى وهو مصطلح يطلق على مجموعة كبيرة من قبائل شبه الجزيرة العربية والتي توصف في العرف التقليدى بالقوة والكثرة والغلبة والشرف ثم تفرعت منهم عدد من البطون التي أصبحت فيما بعد قبائل مستقلة لها منازلها وشرفها وقوتها وأصبحت القبائل المتفرعة تنتسب إلى إسم أبيها المشترك بدلاً من القبيلة التي خرجت منها فمثلا قبيلة قريش قبيلة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تنتسب إلى جدها فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بعد أن كانت في بادئ أمرها تنتسب إلى كنانة الجد الثالث عشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان بنو تميم قبل الإسلام أهل بادية كثيرى الحروب وكانت لهم معارك كثيرة معظمها ضد قبائل هوازن ومذحج وغطفان وقبيلة بكر بن وائل .



وكان ميلاد الصحابي عطارد بن حاجب بديار قومه ببادية البصرة عام 40 قبل الهجرة ونشأ في بيت شرف وسيادة وكان أبوه حاجب بن زرارة سيد بني دارم ومن حكام بني تميم ومن مشاهير فرسان العرب وقيل عنه كان حاجب بن زرارة بن عدس من حكام تميم ومن البلغاء الفصحاء في زمانه وهو صاحب القوس المشهورة وتتلخص قصتها في أنه لما رأى ما حل بقومه من قحط وعناء في صحراء العراق فإرتحل عنها إلى أن بلغ ريف المدائن عاصمة الفرس وإستأذن للدخول على كسرى أبرويز ملك الفرس المعروف بكسرى الثاني فقال كسرى لحجابه إسألوه أهو من سادات العرب أم من أواسطهم أم من أدناهم فأجاب حاجب من أواسطها وعندما دخل على كسرى أعاد عليه السؤال فقال حاجب من ساداتها فقال له كسرى ألم تقل إنك من أواسطها فقال حاجب ذلك قبل أن أدخل عليك فسر كسرى بجوابه وقربه إليه وأكرمه وبلا شك كانت هذه المقدمة التي قدم بها حاجب نفسه قد مهدت لإستجابة كسرى لطلبه في النهاية حيث شكا حاجب إلي كسرى حال قومه بني تميم وطلب منه أن يأذن لهم بإرتياد حد بلاده فقال له كسرى إنكم معشرَ العرب أهل غدر فإن أذنت لكم أفسدتم البلاد وأهلكتم العباد فقال حاجب إني ضامن للملك أن لا يفعل أحد ذلك فقال كسرى فمن لي بأن تفي أنت فقال حاجب أرهنك قوسي فلما جاء بها ضحك مَن حول كسرى وقالوا إن هذه العصا قصيرة معوجة فقال عطارد إن تكن قوسي قصيرة معوجة فإن وفائي طويل مستقيم فقال الملك ما كان ليسلمها لشيء أبدا إقبضوها منه وأذن لعطارد وقومه بدخول ريف فارس من ناحية المدائن وقد ترعرع إبنه عطارد وبلغ مبلغ الرجال في العراق وبعد موت أبيه حاجب وكان ذلك قبل الإسلام صار إبنه عطارد سيد تميم وعاد قومه إلى بلادهم جنوب البصرة من بلاد العرب وإرتحل عطارد إلى كسرى يطلب قوس أبيه فقال له ما أنت الذى رهنتها فقال أجل فقال كسرى فما فعل قال هلك وهو أبي وقد وفى له قومه ووفى هو للملك فردها عليه وكساه حلة فصار ذلك فخرا ومنقبةً لحاجب وعشيرته بني دارم وفي العام التاسع للهجرة والذى سمي بعام الوفود حيث وفدت العديد من وفود قبائل الجزيرة العربية إلى المدينة المنورة تعلن إسلامها وتبايع النبي محمد صلى الله عليه وسلم على الإسلام وكان من ضمن هذه الوفود وفد قبيلة بني تميم وكان عليهم عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي ومعه عدد من وجوه وأشراف بني تميم منهم قيس بن عاصم التميمي والأقرع بن حابس التميمي والزبرقان بن بدر التميمي فلما وفدوا المدينة المنورة دخلوا المسجد ووقفوا عند حجرات النبي ونادوا بصوت عال جاف على النبي لكي يخرج لهم قائلين جئنا لنفاخرك وقد جئنا بشاعرنا وخطيبنا ونزلت في هذا الأمر الآية الرابعة من سورة الحجرات حيث قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وكذلك نزلت فيهم الآية الخامسة من نفس السورة وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وخرج إليهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقابلهم وقال لهم ما بالشعر بعثنا ولا بالفخار أمرنا ولكن هاتوا قد أذنت لخطيبكم فليقل فقام خطيبهم عطارد بن حاجب فقال الحمد لله الذى له علينا الفضل والمن وهو أهله الذى جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة فمن مثلنا في الناس وأولي فضلهم فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا ولو نشاء لأكثرنا الكلام ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا وإنا نعرف بذلك‌ أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا وكانت عادة التفاخر في مجالس الملوك وسادات القبائل وإنشاد الشعر في ذلك ورد الشعراء بعضهم على بعض دفاعا عن قومهم من العادات التي كانت منتشرة في الجاهلية ولما أخذت الوفود تفد على الرسول بعد فتح مكة المكرمة كان في أعضائها من يخطب على طريقتهم في الخطابة ومنهم من ينشد الشعر ثم يعلنون إسلامهم وكان من بين المسلمين من يتولى الرد عليهم وقد يجيبهم الرسول بنفسه وفي هذا الموقف مع بني تميم قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم لخطيبه الصحابي ثابت بن قيس رضي الله عنه قم فأجب خطيبهم .


وقام ثابت رضي الله عنه فحمد الله وأبلغ وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بمقامه وكان مما قال ثابت في خطبته لله دره والحمد لله الذى السماوات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ولم يك شئ قط إلا من فضله ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكا وإصطفى من خيرة خلقه رسولا أكرمهم نسبا وأصدقهم حديثا وأفضلهم حسبا فأنزل عليه كتابه وأتمه على خلقه فكان خيرة الله تعالى من العالمين ثم دعا الناس إلى الإيمان به فآمن برسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون من قومه ذوى رحمه أكرم الناس حسبا وأحسن وخير الناس فعالا ثم كان أول الخلق إجابة وإستجابة لله حين دعاهم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم نحن أنصار الله ووزراء رسوله محمد صلى الله عليه وسلم نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله أبدا وكان قتله علينا يسيرا أقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم وبعده قام الزبرقان بن بدر يلقي شعرا يصف فيه مناقب قومه فقال نحن الكرام فلا حي يعادلنا نحن الرؤوس وفينا يقسم الربع ونطعم الناس عند المحل كلهم من السديف إذا لم يؤنس القزع إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد إنا كذلك عند الفخر نرتفع وكان حسان بن ثابت رضي الله عنه شاعر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم غائبا فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقدم فطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد على الزبرقان بن بدر فقال نصرنا رسول الله والدين عنوة على رغم عات من معد وحاضر بضرب كإبزاغ المخاض مشاشه وطعن كأفواه اللقاح الصوادر وسل أحدا يوم إستقلت شعابه بضرب لنا مثل الليوث الخوادر ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى إذا طاب ورد الموت بين العساكر ونضرب هام الدارعين وننتمي إلى حسب من جذم غسان قاهر فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى وأمواتنا من خير أهل المقابر فلولا حياء الله قلنا تكرما على الناس بالخيفين هل من منافر فلما فرغ شاعر الرسول حسان بن ثابت رضي الله عنه من قوله قام الأقرع بن حابس فقال إني والله يا محمد لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء قد قلت شعرا فإسمعه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هات فقال أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا إذا خالفونا عند ذكر المكارم وإنا رؤوس الناس من كل معسر وأن ليس في أرض الحجاز كدارم فقال رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم قم يا حسان فأجبه فقال بني دارم لا تفخروا إن فخركم يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم لنا خول من بين ظئر وخادم وأفضل ما نلتم ومن المجد والعلى ردافتنا من بعد ذكر المكارم فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم وأموالكم أن تقسموا في المقاسم فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا ولا تفخروا عند النبي بدارم وإلا ورب البيت مالت أكفنا على رؤوسكم بالمرهفات الصوارم فقال الأقرع بن حابس‌ وأبي إن هذا الرجل لمؤتى له لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولأصواتهم أحلى من أصواتنا فلما فرغ القوم أسلموا وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم وأهدى عطارد الرسول صلى الله عليه وسلم حلة كسرى فأبى ولم يقبلها فباعها في سوق المدينة المنورة لرجل من اليهود بأربعة آلاف درهم وقال في ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا رسول الله انى رأيت عطاردا يقيم في السوق حلة سيراء من الديياج فلو إشتريتها فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك وقيل إنه أضاف أيضا ولبستها يوم الجمعة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة وبقي قوم بني تميم بالمدينة المنورة مدة من الزمن يتعلمون القرآن الكريم والدين وفرائض الإسلام ثم أرادوا الخروج إلى قومهم فأعطاهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم فأحسن جوائزهم وولى كبيرهم عطارد بن حاجب على صدقات قومه من بني دارم من بني تميم .


وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وإستخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه إرتدت بعض القبائل عن الإسلام وإدعى زعماء البعض منها النبوة كان منهم سجاح بنت الحارث التميمية والتي كانت شاعرة وأديبة عارفة بالأخبار رفيعة الشأن في قومها وعاشت في الجزيرة الفراتية مع أخوالها من بني تغلب وكان لها علم بالكتاب اخذته عن نصارى تغلب فإدعت النبوة وتبعها أناس كثيرون من تغلب والنمر بن قاسط وإياد ومن تميم قومها منهم عطارد بن حاجب والفارس والشاعر شبث بن ربعي والشاعر عمرو بن الأهتم والتابعي الأحنف بن قيس حتى بلغ من إتبعها حوالي أربعين ألفا وقال عطارد في سجاح أضحت نبيتنا أنثى يطاف بها وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا وأقبلت سجاح من الجزيرة الفراتية ونزلت باليمامة حيث كان يسكن بنو حنيفة فبلغ خبرها مسيلمة الحنفي المعروف بإسم مسيلمة الكذاب والذى كان هو أيضا قد إدعى النبوة وقيل له إن معها أربعين ألفا فخافها وأقبل عليها في جماعة من قومه وتزوج بها فلم تزل عنده إلى أن قتل فعادت إلى الإسلام وإنصرفت راجعة إلى الجزيرة الفراتية وعاد إلى الإسلام أيضا من كان إرتد من بني تميم وكان الخليفة الراشد الأول لا يسمح لمن كانت له سابقة ردة ثم عاد للإسلام بالمشاركة في الجيوش الإسلامية حيث لم يكن يأمن لهم وخشي أن يكونوا نقطة ضعف في تلك الجيوش ومن ثم يكونون سببا في إنكسارها لكن بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه وكان قد مر وقت مناسب على عودة من إرتدوا ثم عادوا للإسلام وبعد إستخلاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتوسع حركة الفتوحات وإحتياج الجيوش الإسلامية في العراق والشام لإمدادات من الجند لمواجهة الأعداد الضخمة من جنود الفرس والروم ومن جانب آخر الرغبة الصادقة التي أبداها الكثير ممن كانت لهم سابقة ردة في التكفير عن إثمهم وذنبهم الكبير بالجهاد في سبيل الله ونيل الشهادة سمح لهم الخليفة رضي الله عنه بالإنضمام إلى جيوش المسلمين بشرط أن لا يكونوا قادة مع إمكانية أن يكونوا على رؤوس قبائلهم وكان لما بلغ الخليفة عمر بن الخطاب إجتماع الفرس في العراق على القتال كتب إلى أهل الردة يأذن لهم في الجهاد ويستنفرهم إليه وندب الناس إلى قائد جيش المسلمين بالعراق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وخرج سعد في بداية العام الرابع عشر الهجرى من المدينة المنورة متمهلا ونزل أولا فيدا بجنوب شرق منطقة حائل بشمال نجد فأقام بها أشهرا وجعل عمر لا يأتيه أحد من العرب إلا وجهه إليه ثم كتب إليه أن يرتفع بالناس إلى زرود بشرق منطقة حائل فأتاها وأقام بها وأتته جماعات من بني تميم وغيرها فكان ممن أتاه عطارد ين حاجب وإبنه لبيد بن عطارد وبعد عدة أشهر إنطلق هذا الجيش إلى العراق نحو القادسية التي عسكر فيها جيش المسلمين وبلغ عدده على الأرجح حوالي 36 ألف مقاتل وبدأت على الفور التجهيزات وبدأ الإعداد للمعركة الفاصلة بين المسلمين والفرس .


وأرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسالة إلى قائد المسلمين سعد بن أبي وقاص يطلب منه أن يبعث بوفد إلى كسرى يزدجرد ملك الفرس قبل المعركة المنتظرة يدعونه إلى الإسلام وإلى إقرار الأمن والسلام في المنطقة فقام بإختيار 14 رجلا ليكونوا الوفد العربي الإسلامي لإمبراطور الفرس فإختار عدد 7 من أهل الرأى والمشورة وعدد 7 من أهل المهابة والقوة الجسدية ورجاحة العقل ويقول المؤرخون إن جميع أعضاء ذلك الوفد كانوا من العمالقة الذين يتجاوز طولهم المترين كان علي رأسهم الصحابي النعمان بن المقرن المزني حيث كان هو القائد الأعلى لوفد العمالقة الأربعة عشر وهو أمير قبيلة مزينة البدوية وبطل من أبطال الفتوحات الإسلامية في العراق وفارس وكان فيما بعد أمير أمراء الجيوش الإسلامية المقاتلة في معركة نهاوند المصيرية التي أسقطت دولة الفرس إلي الأبد وكانت في شهر رمضان عام 18 هجرية ورافقه الصحابي حملة بن جوية وكان سيدا من سادات قبيلة كنانة العربية وإشتهر برجاحة عقله وحسن مشورته والمعنى بن حارثة الشيباني سيد قبيلة بني شيبان ووزير دفاعها وفارسها المغوار وأحد قادة الفتوحات الإسلامية في بلاد العراق وفارس وشقيق المثنى بن حارثة الشيباني أحد قادة الفتوحات الإسلامية في بلاد العراق وفارس أيضا وكان عملاقا من عمالقة العرب إشتهر بضخامة جسده وصلابة قتاله وكان قد لعب دورا بارزا في معركة البويب الباسلة التي سبقت معركة القادسية مع أخيه الأكبر المثنى قائد المسلمين في هذه المعركة وأخيه الأصغر مسعود قائد المشاة والذى إستشهد خلالها وكان رابع العمالقة الصحابي عطارد بن حاجب وكان خطيب قبيلة تميم العربية وهو الرجل الذي قدمته تميم خطيبا في وفدها لرسول الله صلي الله عليه وسلم وأبوه حاجب بن زرارة صاحب القوس الشهيرة أيام الجاهلية التي تحدثنا عنها في السطور السابقة وكان إختيار عطارد بن حاجب لهذا الوفد إختيارا مهما فبالإضافة لفصاحته ورجاحة عقله كان عطارد هو الشخص الوحيد من أعضاء الوفد الذى دخل قصر المدائن الأبيض وأخذ يصف لرفاقه في الوفد أثناء رحلتهم مدى عظمة بناء إيوان كسرى وكرسيه الذهبي وتاجه المرصع باللآلئ لكي لا ينبهر المسلمون بما قد يرونه في المدائن فيظهر عليهم ذلك وكان العملاق الخامس سهيل بن عدى وهو من قادة الفتوحات الإسلامية في بلاد العراق وفارس وكان من أهل الرأى والمشورة في وفد الأربعة عشر وكان العملاق السادس الصحابي فرات بن حيان وكان كبير من كبراء قبيلة بكر بن وائل وهو من أعلم العرب بالطرق وكان بمثابة الدليل لوفد الأربعة عشر أما العملاق السابع فكان حنظلة بن الربيع كاتب رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد إشتهر بإسم حنظلة الكاتب وهو أحد أشهر خطباء العرب في الجاهلية وفي الإسلام على حد سواء وكان العملاق الثامن الصحابي المغيرة بن زرارة وهو زعيم من زعماء قبيلة الأسد العربية عرف بفصاحة لسانه ورجاحة عقله وهو من قام بتلقين إمبراطور الفرس يزدجرد درسا في فن العزة العربية والكبرياء الإسلامي عندما قابله الوفد وكان العملاق التاسع بسر بن أبي رهم الجهني أحد أبطال معركة الولجة عام 12 هجرية مع خالد بن الوليد وكان فيها قائد أحد فكي عملية الكماشة المدمرة التي أطبقت على الجيش الفارسي لتهشم صفوفه وتسحقه سحقا طبقا للخطة التي وضعها عبقرى الحرب سيف الله المسلول خالد بن الوليد والتي مزقت جيش الفرس تمزيقا وأدت إلي فرار قائده الأندرزغر الذى تاه في الصحراء ومات عطشا وكان العملاق العاشر عاصم بن عمرو التميمي شقيق الفارس المغوار العملاق القعقاع بن عمرو التميمي الذى قال عنه سيدنا أبو بكر الصديق لايهزم جيش فيه مثل هذا وإن صوت القعقاع في المعركة بألف رجل وهو ينتمي لقبيلة تميم العربية وكان كأخيه عملاقًا من عمالقة العرب وكان من أبطال القادسية الذين تخصصوا بإقتحام صفوف الفرس وقتل فيلتهم مع شقيقه القعقاع ومن قادة الفتوحات الإسلامية في بلاد العراق وفارس مع خالد بن الوليد حيث كان قائدا للميمنة ثم مع سعد بن أبي وقاص أى منذ بدايتها وحتى نهايتها أما العملاق الحادى عشر فكان عمرو بن معديكرب الزبيدى الذى لُقب بفارس العرب صاحب سيف الصمصامة الأسطوري أشهر سيوف العرب في التاريخ وكان عملاقا عظيم البنية قال عنه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعجبا من عظيم جسده الحمد لله الذى خلقنا وخلق عمروا وكان العملاق الثاني عشر المغيرة بن شعبة الثقفي الحارس الشخصي لرسول الله محمد صلي الله عليه وسلم وهو بطل من أبطال الفتوحات الإسلامية في بلاد فارس وكان عملاقًا عظيم الطول وكان شعره الطويل المسدل يزيد من هيبة شكله وكان أستاذ التفاوض مع الفرس بلا منازع حيث كان يتقن اللغة الفارسية بطلاقة ويتقن معها فن إذلال مجوس بلاد فارس ومقارعتهم الحجة بالحجة كما أنه كان واحدا من دهاة العرب الأربعة المشاهير مع عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وزياد بن ابيه وكان العملاق الثالث عشر الصحابي الأشعث بن قيس ملك كندة قبل الإسلام وإسمه الحقيقي هو معديكرب بن قيس بن معاوية الكندى وقد غلب عليه لقب الأشعث وكان عملاق من عمالقة معركة القادسية وكان العملاق الرابع عشر والأخير الصحابي الحارث بن حسان وهو الرجل الذي سأله رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم عن حديث عاد قوم نبي الله هود عليه السلام وكيف هلكوا بالريح العقيم وكان سيدا من سادات بني ذهل بن شيبان من بني بكر بن وائل وكان عملاقًا عظيم الطول .



وقام أيضا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بإختيار أجود الخيول العربية الأصيلة لوفد العمالقة الأربعة عشر وقام هؤلاء بلبس أفضل الملابس وتقدموا ليعبروا بوابة المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية الساسانية والأرض من تحتهم ترتج إرتجاجا فخرج عامة الفرس من على أسطح منازلهم وشرفات نوافذهم وتدافعوا في طرقات المدائن لكي يلقوا نظرة على أولئك العمالقة الذين لم تر فارس في تاريخها رجالا مثلهم وقد وصفت لنا ذلك المنظر الأسطورى لعمالقة العرب الموحدين إحدى النساء الفارسيات اللائي أسلمن بعد ذلك بقولها فوقفنا ننظر إليهم والله ما رأينا أربعة عشر مثلهم قَط يعادل الواحد منهم ألف رجل وإن خيولهم لتنفث غضبا وتضرب في الأرض ووقعت في قلوبنا المهابة فتشاءمنا وتقدم وفد العمالقة الأربعة عشر بقيادة القائد النعمان بن المقرن رضي الله عنه حتى وصل إلى مجلس كسرى يزدجرد ملك الفرس الذى تلكأ أولا في مقابلتهم ولما قابلهم قال لهم بواسطة ترجمانه ما جاء بكم ودعاكم إلى غزونا والولوغ ببلادنا أمن أجل إنا تشاغلنا عنكم فإجترأتم علينا فنظر النعمان بن المقرن بكل أدب وتواضع إلى بقية أعضاء الوفد المنضوى تحت قيادته وقال لهم إن شئتم أجبته عنكم وإن شاء أحدكم أن يتكلم آثرته بالكلام فقالوا بل تكلم ثم إلتفتوا الى كسرى بكل عزة وقالوا له هذ الرجل يتكلم بلساننا فإستمع إلى ما يقول فقام النعمان رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لملك الفرس كسرى يزدجرد إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولا يأمرنا بالخير وينهانا عن الشر ووعدنا على إجابته خيرى الدنيا والآخرة فلم يدع قبيلة قاربه منها فرقة وتباعد عنه منها فرقة ثم أمر أن نبتدئ بمن خالفه من العرب فبدأنا بهم فدخلوا معه على وجهين مكره عليه فإغتبط وطائع فإزداد فعرفنا جميعا فضل ما جاء به على الذى كنا عليه من العداوة والضيق ثم أمر أن نبتدئ بمن جاورنا من الأمم فندعوهم إلى الإنصاف فنحن ندعوكم إلى ديننا وهو دين حسن الحسن وقبح القبيح كله فإن أبيتم فأمر من الشر أهون من آخر شر منه الجزية فإن أبيتم فالمناجزة فإن أجبتم إلى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله وأقمنا على أن تحكموا بأحكامه ونرجع منكم وشأنكم وبلادكم وإن بذلتم الجزاء قبلنا منكم وشأنكم وبلادكم وإن بذلتم الجزاء قبلنا منكم ومنعناكم وإلا قاتلناكم ولم يصدق كسرى ما سمعه للتو من النعمان بن المقرن رضي الله عنه فلم يعتد أكاسرة الفرس أن يسمعوا قولا بهذه العزة من أحد من رعيتهم أو من رسولٍ من رسلِ الإغريق أو الرومان وكأن كسرى يزدجرد لم يعلم أنه أمام فارس بدوي تربى منذ الصغر في صحراء العرب على أن الموت من أجل شرفه أهون عليه من الحياة ذليلا فجاءه الإسلام ليزيده عزة فوق عزة وإباءا فوق إباء ولم يفقه العلج الفارسي أنه أمام بشر من نوع آخر ولم يفقه المسكين أنه أمام تلميذ من تلامذة رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم فهو أمام صحابي من الصحابة الكرام فإستشاط يزدجرد غضبا وقال للنعمان والغيظ يكاد يتفجر من عينيه إنى لا أعلم أمة في الأرض كانت أشقى منكم ولا أقل عددا ولا أشد فُرقة ولا أسوأ حالا وقد كنا نكل أمركم إلى ولاة الضواحي فيأخذون لنا الطاعة منكم ولا تطمعون أن تقوموا لفارس فإن كان غرور لحقكم فلا يغرنكم منا وإن كان الفقر فرضنا لكم قوتا إلى خصبكم وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم وملكنا عليكم ملكا يرفق بكم وعند ذلك جاء الدور على صحابي آخر من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلقن كسرى فارس درسا سيظل محفورا في ذاكرة المجوس إلى يوم الدين ولعل هذا ما يجعلهم يكرهون كل ما يمت للعروبة والصحابة الكرام بصلة فقد جاء دور أسد من أسود قبيلة الأسد العربية فقد جاء الدور هذه المرة على المغيرة بن زرارة الأسدى رضي الله عنه فنظر إلى كسرى يزدجرد بكل برود أعصاب ووقف يرد على إستهزائه بالعرب يا كسرى فارس إنك وصفتنا صفة لم تكن بها عالما فنحن كنا أسوأ من ذلك بكثير ثم ذكر المغيرة رضي الله عنه ما كان عليه العرب من أمور الجاهلية وكيف جاء الإسلام فنقلهم إلى ما هم عليه الآن وذكر مقالة كمقالة النعمان ثم ختم كلامه مخاطبا كسرى فارس مباشرة فإختر إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر وإن شئت فالسيف أو تسلِم فتنجي نفسك فقال كسرى وما معنى صاغر فقال المغيرة بن زرارة بكل عزة أن تعطي الجزية ونرفضها فتعطيها فنرفضها فترجونا أن نقبلها فنقبلها منك فصعق كسرى من هول ما يسمع فقال للمغيرة مهددا أتستقبلني بمثل هذا فقال له المغيرة بن زرارة بكل ثبات إنك أنت الذى كلمتني ولو كان كلمني غيرك لإستقبلته به فغضب كسرى فارس أشد الغضب ولكنه سرعان ما تمالك غضبه ليقول للمسلمين لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم إذهبوا لا شيء لكم عندي ثم طلب يزدجرد من حرسه أن يملأوا كيسا كبيرا من التراب وأن يحملوه على ظهر أشرف عضو من أعضاء الوفد العربي الإسلامي ظنا منه أنه بذلك سيهينهم فتقدم عملاق بني تميم عاصم بن عمرو التميمي نحو كسرى وحرسه وقال لهم أنا أشرفهم إحملوه علي فإستغرب كسرى من هذا العربي الذى تطوع بنفسه لكي يقبل إهانة كسرى أو هكذا ظن العلج وخرج العمالقة الأربعة عشر وعاصم يحمل وقر التراب مسرعا كأنه يحمل كنزا ثمينا وجاء في هذه الآونة رستم قائد جيوش إمبراطورية فارس إلى كسرى ليعلم منه ما دار بينه وبين وفد العرب فقال كسرى لرستم ما رأيت قوما مثلهم من قبل ولم أكن أعلم أن العرب فيهم مثل ذلك ولكن أشرفهم كان أحمقهم فقال رستم متسائلا لم فقال يزدجرد ساخرا سألتهم من أشرفهم حتى أحمله وقرا من تراب فخرج أحدهم متطوعا وقال أنا أشرفهم فقال رستم وقد صعق من هول ما سمع بل هو أعقلهم لقد أعطيته للتو أرض فارس يا للشؤم عندها إسود وجه يزدجرد وأدرك أن أرض فارس قد صارت بأيدى المسلمين فنادى على جنوده وأمرهم بأن يلحقوا بعاصم ويستعيدوا منه كيس تراب أرضهم إلا أن سيف عاصم بن عمرو كان قد سبق عذل رستم فقد طار عملاق بني تميم إلى قائد جيش المسلمين سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بتراب أرض فارس ليجعله بين يديه فإستبشر سعد ومن معه في جيش المسلمين وكان ذلك مقدمة وبشرى لنصر القادسية العظيم .


وعلى الجانب الآخر سار رستم من النجف فعسكر على نهر العتيق قُبالةَ جند المسلمين في القادسية وأرسل إلى سعد بن أبي وقاص يَطلب أن يرسل إليه وفدا يُفاوضه ويناظره فأرسل إليه سعد عددا من الرجال واحدا تلو الآخر يناظرونه ويدعونه إلى الإسلام ويوضحون له سببَ مجيء المسلمين إلى العراق كان أولهم ربعي بن عامر الذى وصل إلى رستم فقال له ما جاء بكم فقال رِبعي إنَّ الله إبتعثنا لنخرج مَن شاء مِن عبادة العباد إلى عبادة الله ومِن ضِيق الدنيا إلى سعتها ومِن جور الأديان إلى عَدل الإسلام فأرسلنا بدِينه إلى خلقه ندعوهم إليه فقال رستم قد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظرَ فيه وتنظروا فقال ربعي نؤجلكم ثلاثةَ أيام فإنظر في أمرك وأمرهم وإختر واحدة من ثلاث الإسلام أو الجزية أو المناجزة وإنصرف ربعي وفي اليوم التالي طلب رستم رسولا آخر فأرسل إليه سعد الصحابي حذيفة بن محصن فكان على نَسَق واحد مع ربعي في صدق المقالة ووضوح العبارة وبلوغ الهدف ودعا القوم إلى الإسلام وقال لهم فوالله لإسلامكم أحب إلينا من غنائمكم غير أن رستم أراد مطاولةَ سعد رضي الله عنه في اللقاء فأرسل إليه يطلب رسولا آخر فأرسل إليه سعد رضي الله عنه الصحابي الداهية المغيرةَ بن شعبة الثقفي رضي الله عنه وكان يجيد اللغة الفارسية فلما وصل المغيرة تحدث إلى رستم مؤكدا مقالة مَن سبقه مِن رسل المسلمين فإعتقد رستم أن المسألة يمكن أن تسوى بالمال فتصدى له المغيرة وحسم المسألة بقوله إن الله بعث إلينا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فسعدنا بإجابته وإتباعه وأمرنا بجهاد مَن خالف أمرنا وأخبرنا أن من قتل منا على دينه فله الجنة ومَن عاش ملك وظهر على مَن خالفه ونحن ندعوك أن تؤمن بالله وبرسوله وتدخل في دِيننا فإن فعلتَ كانت لكم بلادكم ولا يدخل عليكم فيها أحد إلا مَن أحببتم وإن أبيت ذلك فالجزية عن يد وأنت صاغر وإن أبيت فالسيف بيننا وبينكم والإسلام أحب إلينا منهما فإستشاط رستم غضبا وقال لا صلح بيننا وبينكم ومن ثم أصبح الصدام العسكرى بين المسلمين والفرس أمرا لا مفر منه .


واخيرا بدأت المعركة بين المسلمين والفرس يوم 13 شعبان عام 15 هجرية وإستشهد خلالها حوالي ثمانية آلاف من جيش المسلمين كان منهم أبناء الشاعرة العربية الخنساء الأربعة والتي تلقت خبر إستشهادهم بكل إيمان وقالت قولتها المشهورة الحمد لله الذى شرفني بإستشهادهم جميعاً في سبيل الله ونصرة دينه وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته وقد أبلي المسلمون في هذه المعركة بلاءا حسنا وإستبسلوا فيها أيما إستبسال وواجهوا فيها فيلة الفرس المدربة علي القتال حيث كان من أهم أحداث هذه المعركة بطولات بني أسد بقيادة طليحة بن خويلد الأسدى في اليوم الأول للقتال والذى يسمي يوم أرماث حينما هاجمت الفيلة قبيلتي بجيلة وكندة وجفلت الخيل فأسرع فرسان بني أسد بقيادة طليحة بالتسلل قرب أرجل الفيلة التي كانت تحمل فوق ظهورها توابيت يقف داخلها جنود الفرس ويرشقون جند المسلمين عن بعد بالسهام والنبال والرماح وقاموا بقطع الأحزمة التي تربط هذه التوابيت إلي ظهور الفيلة مما أدى إلي وقوعها ووقوع من فوقها من جند الفرس فكان جنود المسلمين يهاجمونهم ويقتلونهم وفي اليوم الثاني يوم أغواث والذى بدأ بمبارزة القعقاع بن عمرو لإثنين من قادة الفرس هما بهمان جازويه والبيرزان وتغلبه عليهما ثم ما كان منه عندما ألبس الجمال ثياب سوداء وبحيث لا يظهر منها سوى عيونها ففعلت في هذا اليوم في خيل الفرس مافعلته فيلة الفرس في خيل المسلمين في اليوم السابق ولم تظهر فيلة الفرس في هذا اليوم حيث كان يتم إصلاح الأحزمة التي قطعها المسلمون في اليوم السابق وكان من بطولات اليوم الثالث الذى يسمي يوم عماس قيام الصحابي القعقاع بن عمرو التميمي بالإشتراك مع أخيه عاصم بن عمرو التميمي وكذلك قيام حمال بن مالك قائد المشاة بالإشتراك مع الربيل بن عمرو بمهاجمة الفيلين الأبيض والأجرب اللذين كانا يعدا قائدا الفيلة المقاتلة ورشق عيونهما بالرماح وقطع خراطيمهما مما أدى إلي إنسحاب سلاح الفيلة من المعركة نهائيا وقد إستمر القتال في هذا اليوم طوال الليل ولذلك تسمي هذه الليلة ليلة الهرير فلم يكن يسمع فيها صوت بين المسلمين والفرس سوى صوت الهرير ثم كان النصر الساحق للمسلمين علي جيش الفرس في صباح اليوم الرابع من المعركة والذى يسمي يوم النصر أو يوم القادسية والذى قتل فيه رستم قائد الفرس على يد هلال بن علفة التميمي وتم ذلك عندما نجح هلال في الوصول إلى رستم الذي كان يحاول الهرب وقام برمي رستم بسهم فأصابت قدمه ثم لحق به وقاتله وقتله وأخذ يقول بصوت عال قتلت رستم كما قتل أيضا الجالينوس أحد قواد الفرس الباقين علي قيد الحياة على يد زهرة بن الحوية التميمي قائد مقدمة جيش المسلمين كما تم مقتل حوالي 40 ألف من جند الفرس وبالإضافة إلي ذلك فقد غَنِم المسلمون في معركة القادسية غنائم كثيرةً كان من ضمنها رايةُ فارس الكبرى المصنوعة من جلد النمور والتي تسمي درفش كابيان ويبلغ طولها 12 ذراعا وعرضها 8 أذرع وكانت مرصعة بالياقوت واللؤلؤ وأنواع الجواهر الثمينة وقد قطعت وأرسلت إلى المدينة المنورة وكان ضمن الغنائم سوارى كسرى وتاجه فلما وصلت إلي المدينة المنورة منح الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سراقة بن مالك سوارى كسرى كما وعده النبي صلي الله عليه وسلم يوم أن كان مهاجرا من مكة إلي المدينة هو وسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان يومئذ سراقة علي الشرك وكان يتعقبهما طمعا في الجائزة التي رصدتها قريش لمن يدل عليهما فلما وصل إليهما إنغرست قدما فرسه في الوحل فطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لينجيه مما هو فيه على أن يرجع عنهم ويعمي عنهم الطلب فدعا له رسول الله وقال له كيف بك إِذا لبست سوارى كسرى ومنطقته وتاجه فقال سراقة كسرى بن هرمز فقال رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم نعم ثم إنصرف سراقة فلما تحقق هذا النصر تحقق لسراقة وعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم له حيث ألبسه الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه سوارى كسرى إنفاذا لوعد رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم .


وخلال معركة القادسية قاتل عطارد بن حاجب رضي الله عنه وقومه بنو تميم القوات الفارسية وأبلوا أحسن البلاء طوال أيامها الأربعة وكانوا بإزاء ميمنة قلب الجيش الفارسي التي كان يقودها القائد الفارسي الهرمزان فهزموه وأجبروه على الإنسحاب والهرب من ميدان المعركة وبعد القادسية وما تلاها من قتح المدائن عاصمة الفرس سكن عطارد بن حاجب الكوفة وفي عام 22 هجرية شكى عطارد والي الكوفة عمار بن ياسر إلى الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب بكتاب يشرح فيه تذمر أهل الكوفة فإستقدم الخليفة عمارا إلى المدينة المنورة وعزله وبعد مقتل الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وحدوث الفتنة الكبرى بين المسلمين لم يشهد موقعة الجمل قي شهر جمادى الأولى عام 36 هجرية بالبصرة بين أنصار الخليفة الراشد الرابع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنصار الصحابيين طلحة بن عبيد ألله والزبير بن العوام رضي الله عنهما اللذان كانا يطالبان الإمام علي بسرعة القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه وكان هو يرى ضرورة التمهل والتريث وتحين الفرصة المناسبة لتنفيذ ذلك واناب عنه إبنه عمير وكان أحد أمراء علي رضي الله عنه في وقعة الجمل وأيضا في معركة صفين في شهر صفر عام 37 هجرية بين جيش العراق بقيادة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجيش الشام بقيادة معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه وكان يومها قائد بني تميم وقائد الفرسان وقال يومها قد ضاربت في حربها تميم إن تميما خطبها عظيم لها حديث ولها قديم إن الكريم نسله كريم دين قويم وهوى سليم إن لم تردهم رايتي فلوموا ولما آلت الأمور إلى معاوية بن أبي سفيان وتولى الخلافة وفد عطارد عليه بعد أن زاد معاوية لبني تميم في العطاء وأخيرا كانت وفاة الصحابي عطارد بن حاجب عام 45 هجرية بالكوفة في عهد الخليفة الأموى الأول معاوية بن أبي سفيان وقد ناهز 85 عاما رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ولا يفوتنا هنا أن نذكر في نهاية مقالنا هذا أنه كان لعطارد بن حاجب التميمي رضي الله عنه أولاد آخرين غير لبيد وعمير اللذين ذكرناهما في السطور السابقة منهم لقيط وكان شاعرا ذو عقل وبيان وله قصيدة في رثاء أخيه لبيد وكان باهر الجمال ولذا فقد بعثه معاوية بن أبي سفيان عنه رسولا إلى إمبراطور الروم بعاصمته القسطنطينية وهي إسطنبول الحالية ليرى جماله وفصاحة لسانه وحسن منطقه وبيانه كما كانت لعطارد بن حاجب أيضا أبناء إناث منهم إبنة تسمى أسماء والتي شهدت معركة صفين وهي زوجة عبيد الله بن عمر بن الخطاب وأم إبنه أبي بكر بن عبيد الله بن عمر ولما قتل في صفين تزوجت الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه كما كانت له أيضا إبنة اخرى هي ليلى زوجة الصحابي عبد الله بن أبي ربيعة القرشي المخزومي الذى كان من مسلمي يوم فتح مكة وهي أم ابنه عبد الرحمن وكان إسم الصحابي عبد الله بحيرا أو بجيرا فسماه النبي محمد صلى الله عليه وسلم عبد الله وذلك لأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان يحب الأسماء الطيبة الحسنة وكان يغير كل الأسماء القبيحة سواء للرجال أو النساء مثل الحصين والعاص وحرب وحزن وبرة أو التي تحتوى على شرك بالله سبحانه وتعالى مثل عبد شمس وعبد الكعبة وعبد العزى وغيرها فكان يستبدلها بأسماء حسنة مثل عبد الله وعبد الرحمن وجويرية وميمونة وغيرها .بد الرحمن وجويرية وميمونة وغيرها